الأسير هيثم ووالدته يتعايدان بعيد الأم على طريقتهما

 أمل حرب

على غرار العديد من الابناء في العالم يحتفل، الاسير هيثم البطاط بعيد الأم بطريقته الخاصة التي اختارها مكرها، ففي كل عام يفاجئها بهدية مميزة من وراء القضبان، رسالة بخط يده ورسم متقن لوجه امه، ليدخل البهجة على قلبها في "عيد الام" الذي حرمهما الاحتلال الإسرائيلي بالاحتفال به معا.

سهام علي البطاط (55 عاما) من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، تستشعر الاحتفال بعيدها "عيد الأم" مع ابنها الوحيد والمحكوم بالسجن مدى الحياة في سجون الاحتلال.

 تقول: "انتظر رسائله التي حرص ان يبعث بها من خلال الصليب الأحمر كل عيد أم، ويفاجئني بهدايا اوصى بها اختيه على شرائها، فهو موجود في كل مناسبة وقريب مني وحاضر في كل الاوقات..." ورفعت يديها بالدعاء له بالفرج والرضا.

وتابعت، "كلما حرقني الشوق إليه ارجع وأقرأ رسائله وأتأمل رسوماته لساعات طويلة".

وأوضحت البطاط انها انجبت ابنها الاسير بعد رحلة علاج طويلة، ورزقت بعده بابنتين، وقالت "حاولت ابعاده عن العمل الوطني كونه ابني الوحيد، ولكن تعلق قلبه بحب الوطن من خلال قصص العائلة وتاريخها الحافل بالبطولات، فجدي الثائر عيسى البطاط استشهد في عام 1936، وعمي محمود عيسى البطاط فتح سجن "شطة" للأسرى للهروب واستشهد، وخاله اياد البطاط استشهد بعد مطاردة دامت ثلاث سنوات، والكثير من اقربائه في الاسر...".

وأشارت الى ان ابنها اعتقل المرة الاولى لمدة عامين تقريبا، وعندما خرج فكرت بتزويجه ولكنه رفض فهو ما زال صغيرا (19 عاما)، وبعد عملية استشهادية لصديقه عبد الرحمن قيسية، تم اعتقال مجموعة من اصدقائه فخرج من البيت وأصبح مطاردا ... كل يوم يقتحم جيش الاحتلال المنزل ويجري تحقيقا مع افراد الاسرة كل واحد على حدة... ويفتش المنزل وجواره بحثا عن اسلحة، وصادروا حاسوبه الشخصي وأغراضه.

وفي يوم من ايام رمضان عام 2005، استيقظت على صوت اطلاق نار في البلدة.. دقني قلبي خوفا ان يكون ابني.. وبعد وقت قصير اتصل بي ضابط من الاحتلال، وقال "لازم تيجي كي يستسلم قبل ان نقتله.. فهو يتحصن في منزل في اطراف البلدة".

وقالت البطاط، "مشيت حوالي 3 كيلومترات انا ووالده المريض عبر الجبال والأودية.. ولما وصلنا المكان ورأى ابوه ان نصف البيت قد دمر انهار مغشيا عليه ونقل الى المستشفى.. اما انا فكنت مجهدة، انهج من التعب والخوف على ابني.. اقترب مني ضابط المخابرات وقال لي يجب ان تتكلمي معه عبر مكبرات الصوت للاستلام والخروج من البيت او انهم سوف يهدمون البيت عليه.. نظرت حولي فجيش الاحتلال متأهب وكأنه في ساحة حرب.. وإطلاق النار ما زال دائرا بينه وبينهم.. حملت مكبر الصوت وناديت عليه "يما برضاي عليك تخرج.. انت عملت إلّي عليك، كفيت ووفيت، وكنت اترضى عليه، وتوقف اطلاق النار لفترة من الوقت، توقف فيها قلبي خفت ان يكون مستشهدا، ناديت عليه مرة اخرى وأنا فاقدة الامل، فخرج بسلاحه، وقال لي "ليش اجيتي، مين جابك؟" فقلت له حبيبي يا امي الك اختين وانا ما بنقدر على فراقك، وأنت جاهدت ولكن الله لم يكتب لك الشهادة، ارضى بما قسم لك الله".

وقالت: بعد ستة اشهر من سجنه زرته، فقال لي "لم يحرك الاحتلال بي شعرة، ولكن حين سمعت صوتك لم اقدر على المجابهة خوفا عليك"... الاحتلال يعرف تأثير الام على ابنها، كما يعلم حنان الام الفلسطينية وصلابتها وفداءها لابنها".

وأشارت الى انها تعرضت للاعتقال مرتين، الاولى اثناء تفتيشها خلال زيارة له، في محاولة لتهريب جهاز تلفون لابنها، وسجنت لمدة أسبوع وحرمت من زيارته لمدة اربع سنوات وما زالت، وفي المرة الثانية تم اعتقالها بعد وفاة زوجها بسنة ونصف وخرجت من السجن بكفالة، وعينت لها محكمة في الثاني من شهر نيسان المقبل، كما فرض عليها الاقامة الجبرية لمدة عام.

وقالت، "يأتي عيد ويذهب عيد على امهات الاسرى، يعشن لوعة الفراق والحرمان من اعز الناس عليهن، ويفرحن برسالة وتهنئة من ابنائهن الاسرى، تصبرهن على الفراق وتقوي من عزيمتهن وإيمانهن بالفرج القريب، فالمرأة الفلسطينية لا تفقد الامل وتحلم بأن يأتي العيد القادم وقد افرج الله عن الاسرى الفلسطينيين وتحقق الحلم بإقامة الدولة الفلسطينية".

وبينت البطاط انه لا يفوتها الاحتفال بعيد ميلاد وحيدها في كل عام، تقوم بتحضير كعكة عيد ميلاده التي يحبها وتزينها، كل 28-2، كأنه موجود بينهم، وأضافت "مرت 13 عاما على اسره وكل عام احتفل بعيد ميلاده، ولا اريد ان اقلع عن هذه العادة ما دمت على قيد الحياة".

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017