في وداع "أبو صالح"

الشهيد الطفل محمد حطاب

رام الله- وفا- رشا حرزالله- في مخيم الجلزون للاجئين، تدفقت النساء المتشحات بالسواد إلى منزل الشهيد الفتى محمد حطاب "ابو صالح"، وفي الداخل مجموعة أخرى منهن تجمعن حول والدته، التي ما انفكت تنادي "أبو صالح، يا زينة دار حطاب يا ابو صالح"، لكنهن لم يملكن سوى بضع كلمات من المواساة للتخفيف عن الأم مصابها، وحثها على الرضى عليه.

وفي البعيد سمعت أصوات المشيعين تقترب من المنزل شيئا فشيئا، ليضج بعدها المكان بالصيحات والهتافات، دموع كثيرة ذرفت، من يعرف محمد ومن لا يعرفه بكى على حال أمه التي بدت غير مدركة لما يدور حولها، فقد أفقدها استشهاد وحيدها صوابها، لتلحق بنعشه وتلوح له من بعيد "مع السلامة يا ابو صالح".

إلى جانب المنزل، طفلة صغيرة لا تتجاوز الـ13 من عمرها، غطى صوت نحيبها وصراخها، على أصوات المتواجدين في المكان، كانت تصرخ بملء قلبها وهي تلحق بموكب التشييع: "ولك بحبك يا حمودة، ولك بموت فيك"، كانت هذه شقيقته الصغرى نرمين.

وعلى عتبة أحد المنازل المجاورة لمنزل عائلة الشهيد، جلست والدة ليث الخالدي الذي ارتقى شهيدا قبل عامين، حضرت لمواساة والدة صديق ابنها، وراحت تتأمل جثمانه، وتوصيه بإيصال السلام إلى صديقة ليث. الذي تداول الناس على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تجمعهما داخل إحدى زقاق المخيم.

لم تستوعب أزقة المخيم أعداد المشيعين الذين كانوا بالآلاف، ومن لم يجد منهم مكانا له على الأرض، اعتلى السطح ليشاهد الوداع الأخيرة لجثمان "أبو صالح" المحمول على أكتاف مشيّعية، بينما لم تتوقف النساء عن إطلاق الزغاريد.

روايات عدة يحكي بها أهالي مخيم الجلزون عن ظروف استشهاده، قالوا إن قوات الاحتلال اطلقت النار على أربعة شبان لدى مرورهم بجانب البرج العسكري، وآخرون قالوا إن الجنود كانوا متربصين لهم خلف الجدار، اختلفت الروايات والحقيقة واحدة، أن الجنود قتلوا محمد وأصابوا رفاقه، واحد بينهم حالته حرجة.

يدرس محمد الثانوية العامة في مدرسة الأمير حسن في بلدة بيرزيت القريبة من المخيم، عائلته كانت تنتظر بشغف نجاحه، ونيله شهادة يفرح بها قلب أبيه وأمه وشقيقتيه نسرين ونرمين، لكن الرصاصة أوقفت قلب "أبو صالح"، لينال شهادة مختلفة.

 

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017