الشهيد الذي رحل بصمت

 الحارث الحصني

ما زال الحزن يخيم على طوباس بعد ثلاثة أيام من اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء في غزة، بأربع رصاصات أطلقها مجهولون من مسدس كاتم للصوت، استقرت بجسده ووضعت حدا لحياته.

بعد غياب قسري دام 15 عاما عن مسقط رأسه طوباس، دُفن الشهيد فقهاء في مدينة غزة، بعيدا عن بلدته وأهله وذويه وأصدقائه.

درس فقهاء في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، وتخرج منها عام 2001، ليكون بعد تخرجه بعام "مطلوبا" لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حتى تمكنت من اعتقاله عام 2002.

يقول محمد فقها عن نجله الشهيد، في اتصال هاتفي مع "وفا": "كان هادئا، لم تكن لديه مشاغبات الصغار".

"مازن الصامت، ما زلت اذكر لحظة اعتقاله .. لم يصدق أحد أن هذا الشاب شديد الحياء كان وراء عملية كبيرة هزت دولة الاحتلال .. حتى الان هناك من لا يصدق"، كتب أحد سكان الحي الذي كان يسكنه مازن في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

مع اشتداد انتفاضة الأقصى، التي اندلعت عام 2000، اعتقل الاحتلال مازن في طوباس عام 2002 بعد أن وضعه ضمن قائمة المطاردين، وشنت اسرائيل في ذلك العام عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية.

حُكم على مازن بالسجن المؤبد تسع مرات وخمسين عاما، أمضى منها حوالي 10 أعوام قبل أن تفرج عنه اسرائيل عام 2011 ضمن صفقة تبادل للأسرى.

"فور الافراج عنه أبعده الاحتلال لغزة، ذهبت أنا ووالدته وشاركنا في حفل زفافه في غزة، وكنا نتواصل معه بعد عودتنا عبر الهاتف". قال والد الشهيد.

بعد يومين من استشهاده ما زال الحزن يعم الشارع في مدينة طوباس.

"منذ عام 2011 حتى اليوم هددنا الاحتلال بقتله ثلاث مرات". أضاف والده.

وقال: "تلقينا الخبر في بداية الأمر من وسائل التواصل الاجتماعي وسائل الاعلام. لم نكن متأكدين من صحة الخبر، لكن كنا نتوقع ذلك (...)".

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018