إسرائيل في المأزق.. أي حل تريد

يحيى رباح
يوما بعد يوم، يتعمق المأزق في إسرائيل، أولا على مستوى نتنياهو الذي طرح فكرة الانتخابات المبكرة، للتظاهر بأنه قوي وواثق من نفسه خاصة انه بصفته رئيس الحكومة هو الأكثر انحيازا لمطالب اليمين المتطرف، والاستيطان الفاقد للشرعية، بل ان نتنياهو وصل الى خط النهاية، عبر منافسيه في الليكود الذين يفكرون في ازاحته لأن وضعه على مستوى العلاقة مع اميركا في الإدارة الجديدة برئاسة دونالد ترامب التي مثل غيرها من الحكومات في العالم لم تعد تعرف ماذا يريد نتنياهو، هل حل الدولة الواحدة الذي يخيف الاسرائيليين بكل تنوعاتهم، لأن الفلسطينيين الموجودين بحضور قوي داخل حدود فلسطين التاريخية يساوي عدد الاسرائيليين الذين جزء كبير منهم مسجلين وليسوا موجودين فعلا، كما ان نتنياهو بأطروحاته المتناقضة فقد القدرة على الاقناع، وأحزاب اليمين المشاركة في الائتلاف تحت قيادته يجدون في انفسهم اكثر كفاءة منه، وهو يعرضهم الى حالة من فقدان المصداقية مع اميركا حليفتهم الكبرى، وهم المرتبكون جدا من اعلاناته السياسية، وغير متأكدين أيها حقيقي وايها بالونات اختبار، حتى الهدايا المجانية التي تقدمها له حركة حماس وآخرها التوسل بالاعتراف بإسرائيل، كما صرح وزير الخارجية التركي، الذي كشف السر الرهيب لم تساعد نتنياهو على التخلص من مأزقه الوجودي ما اضطره مؤخرا الى التصعيد المفاجئ في الشمال في سوريا، والتصعيد في الجنوب ضد قطاع غزة، مع انه لم يتخلص من ملفات التقصير المنسوبة اليه.

في المستوى المقابل، يشق الرئيس أبو مازن طريقه بقوة بشأن الحقائق الأساسية للقضية، ويكتسب مزيدا من الاجماع الدولي الى جانب حل الدولتين، وتزداد شراكته السياسية للمجتمع الدولي بصفته صاحب رؤى حكيمة وقابلة للتطبيق وقائمة على مبدأ الالتزام الكامل باستحقاقات السلام العادل والدائم، وهو ذاهب الى القمة العربية في عمان وقضيته الفلسطينية تأخذ الصدارة، وقد حصنها بالرؤى السياسية الصائبة البعيدة كل البعد عن المناورات غير المحسوبة او الأوهام التي لا ظلال لها في الواقع.

في ظل المأزق الاسرائيلي فرديا على مستوى نتنياهو وقلق التحالف معه في الحكومة الحالية، او على مستوى إسرائيل وخياراتها واوضاعها فانه يجب الانتباه، ان نتنياهو قد يذهب باتجاه الحرب، وتوسيع رقعة العنف، وقد حدث ذلك مرارا، وطريق الأمان والنجاح يتطلب ان تكف حماس عن تقديم الهدايا المجانية، لإسرائيل على حساب المصالح الفلسطينية، العليا، وان تقوم بالمراجعات الضرورية المطلوبة منها، وان تذهب بشجاعة الى حيث الشرعية الوطنية التي هي مصدر القوة الأساسي.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018