الأرض لمن يزرعها ويفلحها

 بسام أبو الرب

المهرجانات والفعاليات التي تخصص ليوم الأرض، آخر هموم الحاجة فاطمة دولة (65 عاما)، من بلدة الساوية جنوب نابلس، فالأرض بالنسبة لها كل الوقت، والأيام.

تجمع الحاجة دولة وأرضها ذكريات خمسين عاما بين حقول القمح، والفول، والسمسم، وغيرها من المزروعات التي تجود بها أرضها، التي ورثتها، وإخوتها من والدها، صالح دولة، الذي استشهد وابن عمه، خلال عودتهما من الكويت عام 1967، ابان احتلال الضفة الغربية، خلال محاولتهما عبور نهر الأردن.

 "كل ما تبقى من ذكرى الوالد هو الأرض، التي كان يوصي بشراء كل قطعة منها، عندما كان يعمل في الكويت، ويرسل الأموال للوالدة التي كانت تحرص على تلبية رغباته، والحفاظ على موروث الآباء، والأجداد". حسب قول الحاجة دولة.  

ترى دولة أن احياء ذكرى "يوم الأرض" فقط من خلال العمل بها، وفلاحتها، وليس القاء الخطابات، والشعارات، ففيها الأنفاس، وعلى ترابها حياة.

41 عاما مرت على ذكرى هبة الجماهير داخل الأراضي العربية عام 1948، معلنة صرخة احتجاجية ضد الاستيلاء على الأراضي، والاقتلاع، والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخض عن هذه الهبّة ذكرى تاريخية سميت بـ"يوم الأرض".

ولا تنس دولة الألم الذي تسببت به مجموعة من المستوطنين عندما اعتدوا عليها، واخوتها، خلال فلاحة أرضهم القريبة من مستوطنة "عيليه" قبل سنوات، ومنعوهم من العمل بأرضهم، وطردوهم منها.

وتقضي غالبية وقتها في الأرض، خاصة بعد وفاة والدتها، فهي تعتبر الذهاب إلى الأرض نزهة، ولشقيقتها خديجة التي تشاركها العمل بها، وتنسى كل الألم، عندما ترى نتائج تعبها، وزراعتها، والأكل من خيراتها، وعلى ترابها. فتقول "الأكل له طعم آخر في الأرض، خبز على الحطب، وزيت، وملح، وحبة بندورة تساوي الدنيا، وما فيها".

أرض دولة التي تقع بمحاذاة الشارع الرئيسي بين نابلس ورام الله، يحتاج الوصول إليها إلى حذر كبير، كي لا تكون ضحية عجلات مركبات المستوطنين، كما حدث مع الحاجة حلوة أبو رأس من قرية الساوية، عندما دهسها مستوطن خلال عودتها من أراضها، قبل أيام، وما زالت تتلقى العلاج في المستشفى.

رغم كل أطماع المستوطنين للسيطرة على الأراضي، والاستيلاء على المزيد منها، إلا أن الفلسطينيين ما زالوا متشبثين بأرضهم يزرعون، ويأكلون من خيراتها، خاصة في مناطق جنوب نابلس، التي تتعرض لحملة استيطانية مستعرة منذ العام 1977، حيث أقيمت 12 مستوطنة على أراضي المحافظة.

"يوم الأرض" اندلعت شرارته في الثلاثين من آذار عام 1976، بعد استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين داخل أراضي عام 48، وقد عمّ إضراب عام، ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018