على شفير مستوطنة

حمزة الحطاب  

أحال محمد عابدة، الذي يسكن منطقة سهلة براذعية "الشفا" جنوب بيت لحم؛ أرضه إلى جنة فيها أشجار تثمر على مدار العام، فضلا عن بساتين يزرعها بمختلف انواع الخضروات، رغم كم المستوطنات التي تحيطه، "أفرات مجدال عوز"، "إليعازر"، و"ألون شفوت"، حتى أن إحدى هذه المستوطنات ملاصقة تماما لأرضه.

محمد وسبعة اخرين من أبناء عائلته، أخذوا على عاتقهم حماية مئات الدونمات من خطر الاستيطان، يعيشون في مستنقع من خلايا الاستيطان التي امتدت في المكان.

يقول محمد: "هذه الأرض ورثناها من الآباء والأجداد في سبعينيات القرن الماضي، بعد وفاة والدي وعمي الذي كان وصياً علينا. مساحة أرض العائلة أكثر من 110 دونمات، امتلك مع اشقائي منها 38 دونما. هذه الأرض لم تكن تصلح للزراعة، فقمنا بإعمارها بمجهود ذاتي، وغرسنا فيها من مختلف الأشجار".

المستوطنة الملاصقة لأرض عابده، أقيمت عام 1994، حينها وضع المستوطنون أسلاكاً شائكة داخل حدود الأرض، إلا أنه ازالها واخرجها إلى خارج حدود الأرض.

محمد، تشاطره زوجته وشقيقته إيمان الرباط على شفير المستوطنة، رغم ما تعانيه الأخيرة من إعاقة سمعية وصعوبة في النطق أصيبت بهما بعد مشاهدتها لوالدتها وشقيقها مضرجان بدمائهما بعد استشهادهما على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتياح كنيسة المهد عام 2002، وهي اليوم لم تعد تكترث بالاحتلال ولا بمستوطنيه، وماضية إلى جانب شقيقها محمد بإعمار الأرض.

المستوطنون وجنود الاحتلال منعوا محمد مراراً من زراعة الأشجار القريبة من بيوت المستوطنين المتنقلة، واشترطوا عليه ان يبتعد عن السلك الشائك مسافة 50 مترا، فلم يذعن لهم، وطلب إبعاد جدار كرفاناتهم عن حدود أرضه 50 مترا، حتى يقوم بالمثل، فسمحوا له بالزراعة

يضيف عابدة: "لم تمنعني قوات الاحتلال من استصلاح أرضي أو إحضار معدات زراعية لاستصلاحها وفلاحتها، إلا أنني أجد صعوبة في إحضار أصحاب هذ المعدات  للعمل في أرضنا، كونهم يخافون من قدوم الشرطة الإسرائيلية واحتجاز هذه المعدات. الخوف يكمن عند اصحاب المعدات أكثر خوفا من مصادرتها".

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017