تقرير: 9 شهداء وتصاعد اعتداءات المستوطنين خلال آذار الماضي

أصدر مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير تقريره الشهري حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني، خلال شهر آذار الماضي.

وأوضح التقرير أن تسعة مواطنين من بينهم ثلاثة أطفال استشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومستوطنيه، في الضفة الغربية، وقطاع غزة.

 وبما يتعلق بالانتهاكات بحق مدينة القدس، أشار إلى أن عملية تهويد القدس تتواصل ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتحدى قرارات المجتمع الدولي، حيث صادقت بلدية الاحتلال على ميزانيتها السنوية، التي بلغت 7.37 مليار شيقل، بزيادة قدرها 700 مليون شيقل، وهي أضخم ميزانية في تاريخ المدينة منذ احتلالها عام 1967، ما يفتح المجال أمام تنفيذها لمشاريع تهويدية جديدة، علاوة على قرار تأسيس صندوق "ميراث جبل الهيكل" للترويج لارتباط اليهود بالمسجد الاقصى، حيث سيخصص مبلغ مليوني شيقل سنويا، للترويج لهذا الهدف.

وكشف النقاب عن إقامة حديقة وطنية جديدة تبدأ من بركة السلطان إلى بئر ايوب جنوب غرب البلدة القديمة، على مساحة 37 دونما في منطقة وادي الرباب، لاستخدامها في تمرير روايتهم التلمودية، وفي هذا الإطار نظمت بلدية الاحتلال المارثون التهودي تحت عنوان "50 سنة على وحدة القدس"، للسنة السابعة بهدف تعريف المشاركين به من 60 دولة "أن القدس عاصمة اسرائيل بشقيها الشرقي والغربي".

وفي السياق، نظمت بلدية الاحتلال فعالية موسيقية، بعنوان "أنغام ليلية بالقدس القديمة"، ضمن محاولتها للعبث بهوية المدينة المقدسة وتراثها، فيما دعت منظمة "طلاب من أجل المعبد" الى عدم اقامة حفلات البلوغ عند حائط البراق، بل داخل المسجد الاقصى، من أجل ترسيخ مكانة المسجد الأقصى في الوعي اليهودي، لتعزيز الوجود اليهودي داخله.

وفي اطار استهداف الاقصى، تواصلت عمليات الاقتحام اليومية من قبل اليهود المتدينين بحراسة شرطة الاحتلال، كما قامت شرطة الاحتلال بتركيب كاميرات مراقبة في منطقة باب الأسباط، وعدة شوارع أخرى في المدينة، ومنعت عائلة مقدسية من دفن أحد موتاها في مقبرة باب الرحمة، فيما اعتقلت شرطة الاحتلال 10 من حراس الأقصى، وذلك لدورهم في التصدي لموظف سلطة الآثار الإسرائيلية، ومنعه من سرقة حجارة من المصلى القديم داخل المسجد ، فيما داهمت شرطة الاحتلال قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية التابع لبيت الشرق، وقامت بإغلاقه، واعتقال مديره خليل التفكجي، بحجة أن المكتب يرصد عمليات بيع العقارات لليهود قبل أن تقوم بإطلاق سراحه، وأعادت فتح المكتب في وقت لاحق.

فيما عم الاضراب ليوم واحد في معظم مدارس شرق القدس، احتجاجا على سياسات بلدية الاحتلال، ومحاولة أسرلة التعليم في المدارس العربية، وفي اطار سياسة العقاب الجماعي قامت قوات الاحتلال بإغلاق منزل منفذ عملية الشاحنة فادي القنبر بالباطون المسلح في جبل المكبر، فيما تم الكشف عن تفاصيل خطة لتوسيع حاجز قلنديا بين القدس، ورام الله.

وصادقت الكنيست الإسرائيلية على تمديد قانون منع لم شمل الفلسطينيين للعام 15 على التوالي، والذي يتضرر منه أكثر من 12000 مقدسي، فيما قضت المحكمة العليا الاسرائيلية أن الوضع الخاص للسكان الفلسطينيين في القدس أنهم مواطنون بالولادة، وليسوا مهاجرين، واكتسبوا مواطنتهم في المدينة بالولادة، ما يعزز الرابط بينهم، وبين موطنهم، وهي تعتبر سابقة قانونية، وهذا سيصعب على وزارة الداخلية الاسرائيلية سحب هويات المواطنين الذين غادروا المدينة منذ سنوات.

كما أقرت بالقراءة التمهيدية الأولى على قانون منع الأذان، اذ صوت لصالحه 55 عضوا، وعارضه 47 عضوا، وتعتزم الكنيست ايضا المصادقة على تعديل (109)، لقانون التخطيط، والبناء الهادف إلى تسريع عمليات هدم منازل الفلسطينيين، ويشمل التعديل تنفيذ أوامر الهدم ضد البناء غير المرخص، وتقليص صلاحيات المحاكم في تأجيل عمليات الهدم، فيما أجلت حكومة الاحتلال التصويت على مشروع قانون لفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنة "معاليه أدوميم".

الاستيطان والاستيلاء على الأراضي

قرر "المجلس الوزاري المصغر" اقامة مستوطنة جديدة للمستوطنين، الذين تم اخلاؤهم من بؤرة "عمونا"، 20 كم جنوب مدينة نابلس قرب مستوطنة "عميق شيلو" بين مستوطنتي شيلو، وعيليه، في موقع مرتفع واستراتيجي، واعلن عن الاستيلاء على 977 دونما من أراضي قرى الساوية، وقريوت، واللبن، تحت ذريعة "أراضي دولة"، كما تم البدء بشق شارع للربط بين موقع بناء استيطاني جديد على سفوح مستوطنة "جيلو" ومنطقة "عين ياعل" جنوب القدس.

فيما أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع لإقامة 12 مصنعا جديدا في المنطقة الصناعية "قلنديا"، تمتد على مساحة 100 دونم، وتقوم الجرافات الإسرائيلية بأعمال تجريف، تمهيدا لبناء مفترق طرق جديد، لتسهيل الحركة بين القدس، ومستوطنة معاليه ادوميم، تمهيدا لضم المستوطنة الى داخل حدود بلدية القدس، وتم الكشف عن مخطط استيطاني جديد في مستوطنة "معاليه ادوميم"، يتضمن مسارا لسيارات الأطفال، ومعارض للسيارات، وساحات لتدريب سائقي الحافلات، تحت اشراف وزارة المواصلات، حيث نشرت "الشركة الاقتصادية في معاليه ادوميم العطاء، والذي سيقام على مساحة 100 دونم في أراضي غير منظمة، بدعوى انها "أراضي دولة"، تقع شرق المنطقة الصناعية في "ميشور ادوميم".

 وبعد ان شرع مستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية جديدة على اراضي قرية المغير شرق رام الله، تم تفكيكها لاحقا تحت ضغط المواطنين الفلسطينيين الذين تصدوا لهم، ويذكر أن اللجنة المالية البرلمانية الاسرائيلية صادقت على تحويل 57 مليون شيقل لمجالس المستوطنات في الضفة المحتلة.

وتواصلت أعمال التجريف التي تقوم بها جرافات الاحتلال، ومستوطنوه، ففي محافظة سلفيت قامت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ في قرية مسحة، لبناء وحدات استيطانية في مستوطنة "ألكاناه"، و"شعاري تكفا"، وجرفت أيضا ما مساحته 20 دونما من أراضي منطقة خلة الزعفران، التابعة لقرية بروقين غرب سلفيت. يذكر أن سلطات الاحتلال أصدرت قرارا بالتجريف والاستيلاء على 72 دونما من اراضي المنطقة، لضمها لمنطقة ارائيل الصناعية، وشملت عمليات التجريف في المحافظة منطقة خربة الشجرة الأثرية شمال سلفيت، لصالح شق طريق استيطاني، وتواصلت أعمال التجريف في الأراضي التابعة، لقرية دير بلوط القريبة من مستوطنة "ليشم".

 كذلك قامت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ في قرية كيسان شرق بيت لحم، لتوسيع مستوطنة "معاليه عاموس"، وتواصلت أعمال التجريف في الأراضي التابعة لقرية عزون عتمة الواقعة خلف الجدار جنوب مدينة قلقيلية لاقامة حي استيطاني على مساحة 100 دونم يتبع لمستوطنة اورانيت، فيما قامت جرافات الاحتلال بتجريف الطريق التاريخي القديم للريف الغربي لمحافظة بيت لحم، وتواصل التجريف في عزبة شوفة جنوب طولكرم في الاراضي المحاذية للطريق الالتفافي الرابط بين مستوطنتي "عناب"، و"افني حيفتس" بالمناطق داخل اراضي عام 1948، وتقدر المساحة بحوالي 10 دونمات.

 وجرفت قوات الاحتلال أراضي في منطقة فصايل شمالي اريحا، وذلك لإقامة مشاريع استيطانية سياحية تشمل مواقف سيارات، ومطاعم، وكانت حكومة الاحتلال قد أعلنت عن منح كل مستوطن في الأغوار 50 دونما، لإقامة مشاريع خاصة عليها.

وشرعت جرافات اسرائيلية بتجريف أراض في منطقتي "الرأس"، و"السهل" في منطقة شعفاط شمال القدس، لصالح توسيع مستوطنة "رمات شلومو" لبناء 1000 وحدة استيطانية من مشاريع سابقة، وحسب المخططات فإن عمليات التجريف والبناء الاستيطاني في شعفاط، وبيت حنينا، وعلى أراضي بيت اكسا، تستهدف مد شبكة طرق لربطها بالشارع الالتفافي 443 تل ابيب القدس -موديعين لربط مستوطنات الوسط بمستوطنات شرق الضفة الغربية، وربطها بشارعي 60 و900 ضمن القسائم 15 و29 و39 .

 كما شرعت سلطات الاحتلال بتجريف أراض زراعية في منطقة كريمزان في مدينة بيت جالا غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "غيلو" المقامة على اراضي بيت جالا، وبناء نحو 900 وحدة سكنية اعلن عنها سابقا، وكذلك استكمال بناء جدار الفصل في هذه المنطقة على نحو 200 دونم تقع بين بيت جالا والولجة وشرفات.

 وجرفت قوات الاحتلال 12 دونما في قرية ارطاس جنوب غرب بيت لحم، واقتلعت جرافاتها 350 غرسة نخيل في منطقة شارع فلسطين داخل حدود مدينة اريحا، من الجهة الشمالية، وهي منطقة مصنفة كمنطقة "B"، وليس منطقة "C" كما تدعي سلطات الاحتلال، فيما جددت سلطات الاحتلال أوامر الاستيلاء على 142 دونما من أراضي قرية نزلة عيسى شمال طولكرم، وعلى 169 دونما من أراضي قريتي جيوس، وفلامية شمال قلقيلية.

الجرحى والمعتقلون

اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 480 مواطنا خلال آذار الماضي، من بينهم 75 طفلا، و16 مواطنة، ومن بينهم 122 مواطنا مقدسيا، وخمسة نواب من المجلس التشريعي، فيما أصيب أكثر من 120 مواطنا ومواطنة خلال المواجهات في مناطق التماس المختلفة.

اعتداءات المستوطنين

تزايدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين بشكل كبير، حيث أصيب مسن بجروح بالغة بعد دهسه من قبل حافلة للمستوطنين في قلقيلية، وأصيبت سيدة بعد دهسها من قبل مستوطن على الطريق المار من قرية الساوية، وأصيب أيضا مواطنون باعتداء من قبل المستوطنين على المزارعين في قرية فرعتا غرب نابلس، واعتدت مجموعة من مستوطني مخماس شمال شرق القدس على مواطنين، وأصابوهم بجروح متفاوتة.

 وفي السياق، أوقفت مجموعة من مستوطني "نفي دانيال" قرب الخضر، سائق سيارة فلسطينيا، واعتدوا عليه بالضرب المبرح، وبذات الطريقة أصيب سائق تاكسي من بلدة شرفات، إثر اعتداء مستوطنين متطرفين عليه، واعتدى مستوطنون على المواطن موسى خالد العويوي في حي المصرارة بالقدس، واعتدى أربعة مستوطنين على الفتى مالك صيام (15 عاما)، خلال توجهه الى منزله في منطقة "جبل المشارف" بمدينة القدس.

واعتدت مجموعة من المستوطنين على مركبات المواطنين في حي الشيخ جراح، فيما اعتدى مستوطنون على عدد من المواطنين على الطريق الرابط بين محافظتي نابلس، وجنين، ورعاة أغنام في المنطقة القريبة من قريتي برقة وجيت. وأصيب مزارع فلسطيني بعد اعتداء المستوطنين عليه بحماية قوات الاحتلال في قرية بورين، جنوب نابلس.

وفي الأغوار الشمالية واصل المستوطنون المسلحون تجوالهم في مراعي خلة حمد، وخربة المزوقح، حيث يطاردون الرعاة الفلسطينيين تحت حماية جنود الاحتلال، التي أخطرت بمنع العمل في مشروع استصلاح نبع مياه بعين الحمة، كما داهمت قوات الاحتلال خربة الفارسية، واخطرت بوقف بناء لبركة للمياه، وكذلك الأمر في قرية بردلة، حيث أخطرت بوقف العمل بخزان مياه وطريق زراعي.

 كما داهمت قوات الاحتلال منطقة الرأس الأحمر بمحافظة طوباس، وأخطر العديد من العائلات لترحيلهم عن منطقة سكناهم، بصورة مؤقتة، بغية نيته اجراء تدريبات عسكرية في المنطقة. كما داهمت "الإدارة المدنية" خربة ابزيق، واعتقلت مواطنا، واستولت على جرار زراعي، وسيارة خاصة.

ودمر مستوطنو "ماعون"، المقامة على اراضي المواطنين قرب قرية التوانة في مسافر يطا، عشرات أشتال الزيتون، ورشوا مبيدات سامة فوق مزروعات حقلية، وهاجموا المزارعين أثناء تواجدهم في أراضيهم الزراعية. فيما قامت جرافات المستوطنين بتجريف أراضي المواطنين في قرية قريوت قرب شارع رام الله– نابلس. ويواصل مستوطنو "عيليه" بتسييج حوالي 100 دونم من الأراضي التابعة لقرية قريوت.

وفي سياق متصل، قامت جرافات تابعة لمستوطنة "ليشم" بتجريف أراض، تشرف على قرية دير سمعان الأثرية غرب سلفيت.

واقتلع المستوطنون 140 شجرة في منطقة الظلمة القريبة من مستوطنة "رحاليم"، المقامة على أراضي قريتي يتما والساوية جنوب نابلس، كذلك قام المستوطنون باقتلاع 90 شتلة عنب في بلدة الخضر. فيما هاجم مستوطنون مدرسة بورين جنوب نابلس، وأطلقوا النار صوب المدرسة، دون وقوع إصابات.

 وحاول مستوطنون اقتحام روضة أطفال في شارع الشهداء بالخليل، وأحبط سكان قرية الجانية شمال غرب رام الله محاولة المستوطنين الاعتداء على أحد منازل القرية.

هدم البيوت والمنشآت

هدمت سلطات الاحتلال خلال آذار الماضي (25) بيتا ومنشأة، في الضفة الغربية، بما فيها القدس، شملت 15 بيتا، بالاضافة الى 10 منشآت تجارية، وزراعية، وحيوانية، أدت الى تشريد أكثر من 40 مواطنا، ومواطنة من بينهم أطفال، وتركزت عمليات الهدم في مناطق العيسوية، وبيت حنينا، وسلوان، وشعفاط، وجبل المكبر بالقدس، والزبيدات، والجفتلك بمحافظة اريحا، وفروش بيت دجن بمحافظة نابلس، وكذلك في مدينة الخليل، ومدينة بيت لحم. وشهد الشهر المنصرم ثلاث حالات هدم ذاتي، جميعها داخل أحياء مدينة القدس.

فيما وزعت قوات الاحتلال عشرات اخطارات الهدم في مناطق مختلفة، شملت: محافظات طوباس، ونابلس، وأريحا، وبيت لحم، والخليل، والقدس، منها أوامر هدم نهائية ضد مدرسة تبرعت بها جهات مانحة في تجمّع خربة طانا.

 وأصدرت سلطات الاحتلال أوامر هدم نهائية ضد جميع مباني تجمّع الخان الأحمر- أبو الحلو البدوي، البالغة 140 مسكنا، الواقعة بالقرب من مستوطنة "معاليه أدوميم" شرق القدس، من بينها مدرسة ابتدائية تبرعت بها جهات مانحة يدرس فيها 170 طفلا، واستولت قوات الاحتلال على "كرفان" للسكن، في قرية فروش بيت دجن، شرق نابلس.

الاعتداءات الإسرائيلية على غزة

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث شنت طائرات الاحتلال 8 غارات جوية على القطاع، و9 حالات قصف مدفعي، و9 عمليات توغل بري، و17 عملية اطلاق نار في المناطق المحاذية للشريط الحدودي، استهدفت المزارعين، ورعاة الأغنام في المنطقة، بالاضافة الى اطلاق النار 8 مرات على مراكب الصيادين، وخلفت هذه الاعتداءات شهيدا، و6 إصابات، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 17 مواطنا، من بينهم 5 صيادين، قبل ان تفرج عنهم بوقت لاحق.

 

 

kh

التعليقات

الأقصى أولاً

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

في مثل هذه اللحضات المصيرية التي نعيش اليوم، وأقصانا يتعرض لخطر التقسيم الداهم، لا ينبغي لأي انشغال وطني أن يكون بعيدا عن نصرة الأقصى، وقد آن الأوان لأجل هذا الموقف الوطني الحاسم، أن نشهد نهاية عاجلة للانقسام البغيض، وفي هذا الإطار، لا تجوز في اللحظة الراهنة، الاستعراضات الشعبوية التي تنادي بإنهاء الانقسام بتعميمات مطلقة، لا تحمل أصحاب الانقسام الحمساويين المسؤولية عن استمراره، ولا تقول حتى الآن إن الانقلاب الحمساوي هو من جاء بهذه الجائحة الكريهة، ويعرف القاصي والداني أن الشرعية الوطنية، وحركة "فتح" حامية الشرعية والمشروع الوطني، لم تقف يوماً ومنذ أن اقترفت حركة حماس خطيئتها الوطنية الكبرى، بالانقلاب الدموي العنيف، ولن تقف، في وجه أية مبادرة مخلصة لطي صفحة الانقلاب المعيبة، وإنهاء الانقسام البغيض، وإعادة اللحمة للوحدة الوطنية، أرضاً وشعباً وفصائل، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وقد تحملت "فتح" على نحو محدد، في سنوات الحوار الطويلة لتحقيق المصالحة الوطنية، الكثير من سوء التقدير، ولغط التقييم، وميوعة وانتهازية المواقف لبعض فصائل العمل الوطني، والتلاعب بالكلمات والشعارات، والكثير من الاتهامات الباطلة، وأكثر منها تطاول الناطقين الحمساويين الصغار، على قادتها وكوادرها وتاريخها النضالي بشهدائه العظام، وهو التاريخ الذي أوجد لحماس حضورها في النظام السياسي الفلسطيني.

تحملت فتح وما زالت تتحمل الكثير في سبيل إنهاء الانقسام، ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة، الذي يتضور منذ عشر سنوات وحتى اللحظة، جراء سياسات حماس التعسفية والقمعية، وتمسكها المحموم بكرسي الحكم، الذي تتوهم أنه يمكن أن يصبح كرسي الإمارة التي تريدها جماعة الإخوان المسلمين، قاعدة لإعادة الحياة لمشروعها العدمي، رغم أنه بات في ذمة التاريخ. 
وفي السياق، قالت "فتح" وما زالت تقول: ليس الصراع بينها وحماس، وإنما هو صراع المشروع الوطني التحرري، ضد مشروع جماعة الاخوان اللاوطني، ولقد قدمت "فتح" كل ما من شأنه أن ينهي الانقسام، في سعيها الديمقراطي طوال سنوات الحوار الوطني، بل وأنجزت اتفاق المصالحة في القاهرة الذي وقع عام 2012، وهناك إعلان الدوحة، وإعلان الشاطئ، وقبل كل ذلك كان هناك اتفاق مكة، الذي أنجز قرب أستار الكعبة المشرفة، وبالقسم عندها، لكنه الذي داسته حماس سريعاً بأقدام ميليشياتها وهي تمضي بلا أي تعقل وطني، نحو تحقيق انقلابها على الشرعية، والاستحواذ على سلطة لا هم لها غير دوامها واستفرادها بالحكم..!!
وقالت "فتح" وما زالت تقول: من يريد إنهاء الانقسام، عليه أن يضع النقاط فوق حروفها، وأن يسمي الاشياء بأسمائها، وأن يحمل المسؤولية لمن ظل وما زال يناور ويتلاعب بالكلمات والشعارات، ويتهرب من استحقاقات المصالحة، والذي عطل وما زال يعطل عمل حكومة الوفاق الوطني، والذي أنشأ حكومة بديلة أطلق عليها اسم اللجنة الإدارية، إنها حركة حماس من لا يريد إنهاء الانقسام، حتى بعد أن بات طريق الإنهاء واضحا لا لبس فيه؛ تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية. أما الذين ما زالوا يحملون "فتح" مسؤولية الانقسام بالتساوي مع "حماس" (..!!)، فإنهم بالقطع لا يريدون لهذا الانقسام البغيض أن ينتهي، طالما سيظل سوقاً لتجارتهم السوداء، ومربعاً لعنترياتهم الفارغة، ومنصة لخطبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
لا بد من قول كلمة الحق، أما الاستعراضات الشعبوية التي تخرجها "حماس" بين الفينة والأخرى بشعارات وهتافات تغالط أبسط الحقائق، والأقصى يعاني ما يعاني، فإنها لن تجد مخرجاً من أزمتها الراهنة، ولن تساهم في ذلك في الدفاع عن الأقصى ولا بأي حال من الأحوال، وغير ذلك لن يصدقها أحد، إنها أخيراً تريد أن تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الانقسام، طالما أن "فتح" تتحمل الجزء الآخر..!!
مرة أخرى، لا سبيل سوى قول كلمة الحق، وفي قول هذه الكلمة لا يخشى الشجعان الوطنيون لومة لائم، وغزة تستحق هذه الكلمة وأكثر من ذلك، لا بد من إنهاء الانقسام حتى بالجراحات العميقة، التي لا تسعى لغير أن تخرج أهلنا في القطاع المكلوم من محنتهم وعذاباتهم اليومية. واليوم، بل الآن، لا بد من إنهاء الانقسام لتشكل الوحدة الوطنية الحقيقية حصنا منيعا لأقصانا المقدس ليحميه من مخاطر التقسيم والتهويد والأسرلة.
تعالوا إلى هذه الكلمة. تعالوا إلى حكومة الوحدة الوطنية وإلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وليست في هذا الأمر أية ألغاز يصعب فهمها، وليست في طريق هذا الأمر أية عراقيل، سوى عراقيل الوهم الإخواني وشهوات الحكم القبيحة، الوهم والشهوات التي لا مستقبل لها في بلادنا ولا بأي صورة من الصور، ولنا اليوم أمام حصار الأقصى انشغال عظيم لنصرته وفك الحصار الاحتلالي من حوله، نؤمن أن هذا الانشغال سيكون أكثر فاعلية مع الوحدة الوطنية الخالية من كل انقلاب وانقسام.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017