"عين الشك"

الحارث الحصني..... يتذكر حسن محمد دراغمة (87) عاما، عندما كان يروي أكثر من مئة دونم من الخضراوات، من مياه إحدى الينابيع في منطقة الفارسية بالأغوار الشمالية. كان هذا الأمر في العام 1982، عندما أقدم الحاج حسن وشخص آخر يدعى ابراهيم توفيق، على مد أنابيب مياه حديدة من عين تدعى "عين الشك" في منطقة الفارسية بالأغوار الشمالية، وري مزارعهم منها. يقول دراغمة، "إن هذه العين كانت تروي المزرعة في موسمها الأول، أربع ساعات متواصلة ليلا". وعين الشك واحدة من عيون المياه الكثيرة التي كانت تتدفق على امتداد منطقة الاغوار الشمالية ونضبت مياهها نسبيا خلال السنوات الماضية بسبب. " لا توجد أرقام رسمية عن حجم تدفق العين في الساعة الواحدة، نظرا لارتباطه بعوامل أخرى مثل كمية المياه في فصل الشتاء وسرقة الاحتلال للمياه الجوفية" قال مدير مديرية زراعة طوباس، المهندس مجدي عودة. مواطنون أمضوا عشرات السنين من عمرهم في الأغوار، قالوا إن هذه العين كانت قبل عقود من الزمن تجري مياهها في أحد شعاب وادي المالح في أغلب أوقات العام. إلا أنها اليوم لا تصل مياهها لأكثر من عشرين مترا ثم تغور في الأرض مجددا. " كنت أسقي من مائها قبل عشر سنوات 150 شجرة رمان ...، أجلب من ماء تلك العين كل اسبوع ما يقارب عشرة أكواب". قال صلاح جميل، أحد المزارعين في الأغوار. لكن جفاف تلك العين بشكل ملاحظ في السنوات الماضية الأخيرة، أجبر الكثيرين من الذين كانوا يقصدون ماءها على التخلي عنها. " كانت آخر مرة اروي فيها أشجاري منها قبل خمس سنين، بعدها أصابها الجفاف ومات أغلبها". يقول جميل. ويوحي وجود حوض ماء فارغ كان يستخدمه الرعاة في ري أغنامهم، إلى التراجع الكبير في تدفق ماء تلك العين. وتشتهر مناطق الأغوار الشمالية بكثرة عيون الماء الدافئة بمختلف أتساعها، ومنذ استيلاء الاحتلال على الأغوار الشمالية عام 1967، عمل على سرقة المياه الجوفية في تلك المنطقة. يقول عودة، إن الاحتلال يستولي على جميع الموارد الطبيعية في الأغوار، وفي الوقت ذاته لا يسمح للمواطنين الفلسطينيين أن يقيموا أية مشاريع في المنطقة. وبالقرب من عين "الشك" أقام الاحتلال مكانا لتدريباته العسكرية، ويسمع هذه الأيام أصوات اطلاق نار كثيف في ذلك المكان، وهذا ما يمنع أصحاب الماشية تحديدا من وصول ما تبقى من ماء العين لسقاية أغنامهم. "منذ أن وصل خبر للاحتلال بأننا نسقي الخضراوات من ماء العين، جاء إلينا الجنود وهددونا بتدمير الخطوط، لكن بعد جهود كثيفة استطعنا أن نمضي موسمين متتاليين ثم رحلنا" قال دراغمة الذي يستذكر تفاصيل العين كاملة. ويضيف، "بعد أن أنشأنا انبوبي ماء لإيصاله إلى الأراضي، حفرنا بركة متوسطة الحجم لجمع المياه، لكن الاحتلال دمرها و طمرها بعد ذلك". في الصيف تشتد حاجة سكان المنطقة لمصادر المياه، ويتعين على الكثير منهم نقلها لمسافة قد تصل الى عشرين كيلو متر لري مواشيهم وللاستخدام المنزلي. فمصادر المياه القريبة اصبحت شحيحة جدا. ويروي سكان تلك المناطق قصة ينابيع الاغوار التي غارت في الارض بكثير من الحزن. اليوم، وفي نظرة على ذلك المكان يمكنك مشاهدة بقايا أنابيب المياه التي كانت تنقلها من مصدر العين إلى المزروعات، ويمكن أيضا مشاهدة بقايا ما كانت تخرجه العين. ـــــــــــ
ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017