"شمس الحضارات" تستغيث

مستوطنون يتجولون في المناطق الأثرية في بلدة سبسطية

بسام أبو الرب

صمت غريب يخيم على المكان الذي تنطق حجارته بحكايات آلاف السنين، التي تعاقبت عليها حضارات عدة، في البلدة التي تعرف باسم سبسطية على بعد 12 كم غرب مدينة نابلس، وتعد من أكثر المواقع الأثرية أهمية في فلسطين.

 بالقرب من منطقة "البازيليكا" التي كانت تعتبر المحكمة ابان العهد الروماني، بدا المشهد مغايرا لما يمكن تخيله، فالساحة المجاورة لها، والتي كانت تعتبر محطة للقوافل التجارية، تملأها اليوم مركبات الجيش الإسرائيلي، والمدججة بالسلاح، أصوات هديرها يبدد صمت في حضرة التاريخ، وبنادق موجهة، جنود انتشروا على مفارق الطرقات المؤدية إلى الموقع بعتادهم، يتمركزون وكأنها الحرب، لحماية مجموعة من المستوطنين الذين اقتحموا المكان، وعلى رأسهم "يوسي داغان"، الذي شارك برفقة اثنين من قادة المستوطنين في حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الرؤساء الأميركيين.

حتى "سفينة الصحراء" الذي جلبه أحد المواطنين إلى أرض بعيدة عن موطنه، بارخ مكانه بالقرب من الجيبات العسكرية، ولا يحرك ساكنا، فحضور هؤلاء يقتل كل شيء، ويجعله مرا، كمذاق ما تبقى من لوز سبسطية المترامي على أطراف الطريق.  

"شمس الحضارات" تسمية أطلقتها مجموعة من أبناء بلدة سبسطية، بالتعاون مع مؤسسات اعلامية، بهدف تسليط الضوء على مخطط جامعة إسرائيلية استيطانية، يهدف لإقامة حفريات في البلدة.

رئيس بلدية سبسطية نائل الشاعر قال "إن البلدة تتعرض منذ سنوات لمضايقات كثيرة من قبل قوات الاحتلال، التي تقتحم المنطقة بشكل شبه يومي، لتأمين اقتحام المستوطنين من ناحية، ومن أجل ازالة العلم، واستهداف السارية لأكثر من مرة".

وأضاف "إن هناك مخططات اسرائيلية من أجل السيطرة على الموقع الأثري، من خلال تغيير بعض المعالم الموجودة، وبناء الجدران في موقع المدرج الروماني، بهدف تزوير الموقع، واحداث بعض التغيرات التي تشوه المنظر، وتسبب تزييف للتاريخ الموجود، واثبات أن هناك تدخلات غير صحيحة في الموقع، وهو ما يخدم الرواية الإسرائيلية، بأنه موقع قديم للإسرائيليين".

وبين أن الاحتلال جلب حجارة من المقبرة الرومانية، من أجل بناء جدار استنادي، وسلاسل في موقع المدرج الروماني، موضحا أن هناك مخططا إسرائيليا خلال نيسان الجاري، لعمل حفريات وترميم للموقع الأثري، الذي تصدت له المؤسسات وأهالي سبسطية، وجرى الاحتجاج على ذلك، وسيتم مواجهته من خلال المقاومة الشعبية السلمية.

وأشار الشاعر إلى أن وجود جيش الاحتلال بشكل يومي في سبسطية، يسبب عائقا أمام حركة السياحة في البلدة، ضمن محاولات الاحتلال ضرب السياحة الداخلية أو الخارجية، حتى تفريغ المكان من سكانه، وبالتالي يسهل السيطرة على الموقع.

وأوضح أن هناك خطة لتكثيف الوجود الفلسطيني في الموقع الأثري، حتى لو كان في مناطق مصنفة "ج" كما يدعي الاحتلال، فهي كلها أراض فلسطينية، مؤكدا أن قوات الاحتلال حالت دون القيام بأي أعمال داخل الموقع الأثري، حتى عمليات التنظيف من قبل الفلسطينيين.

وبين أن هناك مشاريع سيتم البدء بها في الموقع القريب من ساحة "البازيليكا"، من خلال إنشاء أماكن للخزف، والحرف اليدوية، مشيرا إلى أن منطقة الموقع الأثري استهدفت أكثر من مرة، وهدمت استراحات، ومطاعم فيها من قبل قوات الاحتلال، كما جرى اقتلاع أشجار تم زراعتها؛ فقط لأنها تشكل وجودا فلسطينيا، في المقابل الاسرائيليون يخططون لفتح شارع يصل إلى المدرج الروماني لتسهيل عملية اقتحام المستوطنين، وهو يتعارض مع الاتفاقيات التي تعنى بالمواقع الأثرية، وهو ما يدمر الموقع الأثري".

عدد من الباحثين والمؤرخين أكدوا أن من أهم العصور التي مرت على سبسطية هو العصر الروماني، والتي اكتسبت اسمها من الامبراطور الروماني الأول "اغسطس"، والتي تعني في اليونانية "سباتوس"، وسميت نسبة اليه "سباستية".

سبسطية التي تمتاز بانتشار الآثار فيها، من شارع الأعمدة، ومقام ومسجد النبي يحيى، بالإضافة إلى الأسقفية الرومانية، ومسارح أثرية، والمحكمة، والمدرج الروماني، ومقبرة الملكية التي تعود للحقبة الرومانية، والبرج اليوناني الوحيد بفلسطين، تواجه اليوم أخطر سياسات التهويد، لتحقيق أطماع الاحتلال ومستوطنيه في هذه البقعة التاريخية، فتشهد هجمة شرسة من سياسات الهدم، والاقتحام اليومي، تحت حجج وذرائع واهية، بإزالة العلم الموجود على إحدى التلال القريبة من الموقع الأثري.

محمد عازم أمين سر حركة فتح في سبسطية، تحدث عن الاقتحام اليومي للبلدة، من أجل اقتلاع وازالة العلم؛ بحجة أنها تشكل ازعاجا للمستوطنين، وهو ما خلق صداما مع المواطنين، أصيب خلالها عدد من الشبان، واعتقل آخرون.

وأوضح عازم أن قوات الاحتلال تتذرع بأن وضع سارية العلم في المناطق المصنفة "ج"، لكن حسب الاتفاقيات مسموح رفعه في أي مكان فلسطيني. وقال "نحن في سبسطية مصرون على البقاء، وهذه أراضٍ فلسطينية كنعانية، ومهما فعل الاحتلال نحن صامدون على هذه الأرض، وسنستمر في رفع العلم".

وبين أن قوات الاحتلال حاولت زرع متفجرات بين الحجارة التي يستخدمها الشبان لتثيبت سارية العلم، إلا أن يقظتهم، واكتشاف المتفجرات، حالت دون خسارة أحد منهم، وجرى تفجيرها، من قبل قوات الأمن الفلسطيني.

ha

التعليقات

تعالوا الى طريق الوحدة

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

كنا نتوقع من حركة حماس، استجابة فورية لنداء القدس والاقصى الذي اطلقه الرئيس ابو مازن، مرتقيا فوق كل خلاف من اجل تغليب الشأن الوطني على كل شأن فصائلي، مهما كانت ذريعته، نصرة للاقصى وللقدس العاصمة، ايقونة الوجود التاريخي والحضاري والانساني والايماني والوطني الفلسطيني، وسعيا لاخراجها من محنتها الكبرى التي تعيشها اليوم بسبب اجراءات الاحتلال الرامية لتمرير مخططاته التهويدية للمدينة المقدسة، لكن حركة حماس حتى اللحظة لا تسمع شيئا من نداء القدس والاقصى، مع الأسف الشديد، وهو النداء الذي يشكل ايضا فرصة تاريخية لها لتخرج من ازمتها الواقعية التي تهدد مستقبل وجودها كله، فرصة كي تنهي الانقسام القبيح، وتعود الى الرشد الوطني الحكيم الذي يفرض الوحدة، ويؤكد ضرورتها لمجابهة التحديات الجسيمة التي نواجه، والتصدي لمهماتها النضالية، ما يجعل اللحظة الراهنة فلسطينيا، لحظة تاريخ فاصلة، حال الاستجابة الفاعلة لهذه التحديات، وفاصلة بمعنى الذهاب الى مرحلة جديدة من النضال الوطني لدحر الاحتلال، واقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية, وغير ذلك الوضع بالغ الخطورة.

ما من نصرة اجدى للقدس والاقصى، دون الوحدة الوطنية بكامل عافيتها، ولا عافية متكاملة لهذه الوحدة دون انهاء الانقسام، الانهاء الذي ما زال رهن قرار حركة حماس باستجابتها لنداء القدس والاقصى، والقبول بالحل الوطني بلا مراوغات وفذلكات الاقاويل الاعلامية، والذهاب فورا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وبعدها الذهاب الى انتخابات شاملة.

يحمل الرئيس ابو مازن اليوم، قائدا ومسؤولا اول، قضية القدس والاقصى على كاهله، وفي قلبه وعقله بكل حمولتها وتطلعاتها، مستجيبا لنداء الواجب الوطني دون تردد ولا استعراض ولا مباهاة، واذا يطلق نداء الوحدة باسم القدس والاقصى، فلأنه يريد الكل الفلسطيني في هذه المواجهة، لإنهاء عذابات ومعاناة اهلنا في القدس وغزة معا، واذا كانت ذريعة "التنسيق الامني" هي ما يعطل الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، فقد اسقطها الرئيس ابو مازن بإعلانه وقف مختلف اشكال الاتصال بدولة الاحتلال، ما من ذريعة، ولا ثمة عراقيل ولا سبب الان يمنع الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، ونصرة القدس والاقصى لا تحتمل التأجيل ولا مراوغات الأقاويل الاعلامية، واذا كانت حركة حماس، ونفترض ذلك بحسن نية، مترددة باتخاذ الخطوة اللازمة للاستجابة لنداء الوحدة حتى الآن، فإن على فصائل العمل الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية، ان تدفعها بهذا الاتجاه بموقف حاسم، بتغليب لغة الوحدة، على اية لغة اخرى، لا مناص من الوحدة ايها الاخوة، ولايفيد القدس والاقصى في هذه اللحظة، البحث عن صغائر الامور وتضخيمها، وتصنيعها كخلاف لا سبب له ولا واقع ..!! القدس لا تفيدها التصريحات الانفعالية، ولا المواقف المتسرعة والاحكام المسبقة، التي يتصيدها بعض ناطقي حركة حماس لتكريس الخلافات واعلائها فوق كل قضية بدل الارتقاء فوقها (...!!) القدس لا تحتمل اليوم وهي تجابه الاحتلال بعسكره وبواباته واجراءاته التعسفية، لا تحتمل سقط الكلام، وورم اوهامه، التي ما زالت اسوأ العراقيل في طريق الوحدة الوطنية لنرتقي معا وسويا الى مستوى اللحظة التاريخية ، الى مستوى المسؤولية الوطنية، حتى نواصل مسيرة التحرر والحرية، بكل قوة وعزم واصرار على تحقيق كامل اهدافها وتطلعاتها العادلة والمشروعة، ولا مصير لنا سوى هذا المصير، مصير الحرية والاستقلال، تعالوا الى طريق الحق، طريق العمل الوطني الفاعل، طريق الوحدة، قبل فوات الاوان، يوم لايفيد الندم شيئا. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017