الاستيلاء بذريعة " التصرف"

بسام ابو الرب قبل أيام أعلنت حكومة الاحتلال، الاستيلاء على ما يقارب 977 دونما من أراضي المواطنين جنوب نابلس، وتحويلها لأراضٍ حكومية؛ بهدف توسيع رقعة الاستيطان في المنطقة، وربط عدد من المستوطنات ببعضها. الأراضي المعلن عنها تقع في أربع قرى جنوب نابلس، وهي: اللبن الشرقية، والساوية، وقريوت، اضافة إلى قرية سنجل التابعة لمحافظة رام الله؛ بحجة أنها أراضٍ غير مفتلحة منذ فترة زمنية، ويحق لدولة الاحتلال التصرف بها، حسب تفسيرها للقانون العثماني. مدير عام الإدارة القانونية في هيئة الجدار والاستيطان عايد مرار، قال "إن الأراضي المزمع الاستيلاء عليها تقع في مناطق جبلية، وتتبع لأربع قرى فلسطينية ثلاث (الساوية، واللبن الشرقية، وقريوت) تابعة لمحافظة نابلس، وقرية سنجل التابعة لمحافظة رام الله، ويحيط بها عدد من المستوطنات. وأضاف في حديث لـ"وفا"، أن قرار الاستيلاء على الأراضي جاء لتحقيق هدف توسيع عدد من البؤر الاستيطانية، وتقليص الفجوة بينها، ومدها بحيث يتم ربطها مع بعضها البعض، لخلق تجمع استيطاني كبير يتبع إلى منطقة "أصبع هشارون"، الأمر الذي يعني تقطيع أوصال الضفة الغربية، وفصل شمالها عن وسطها، وجنوبها. وبين مرار أن الأراضي المعلن عنها لتحويلها لأراضٍ حكومية، على اعتبار غير مفتلحة لمدة من الزمن، وحسب تفسير حكومة الاحتلال للقانون التركي، والأوامر العسكرية، وأنه يحق اعلانها كأراضي دولة، اذا لم تفتلح لفترة من الزمن؛ كون الفلسطيني فيها متصرف، وليس مالكا، وعليه أن يثبت تصرفه دائما، وأبدا فيها. وذكر أن اجتماعا عقد مع رؤساء مجالس القرى المستهدفة؛ من أجل حصر ملاك الأراضي وتقديم اعتراض على هذا القرار، لإثبات الحق الفلسطيني في هذه الأرض. وأكد مرار أن هذه الأراضي فيها اثبات ملكية الفلسطينيين لها، وفيها اخراج قيد، موضحا أن حكومة الاحتلال تعتبر هذه المناطق "الهامش الجغرافي لبناء المستوطنات في الضفة كلها"، حيث تم الاستيلاء على أكثر من مليون دونم منذ العام 1985 لبناء المستوطنات، مستغلين هذه القرارات العسكرية. وقال "إن جزءا من الأراضي يمنع الفلسطيني من الوصول اليها؛ إما من خلال اعتداء المستوطنين عليه، أو من خلال ذرائع بالتنسيق من أجل الدخول اليها من قبل قوات الاحتلال" . وشدد على أهمية مواجهة هذه المخططات، من خلال "حرب استباقية" بتعمير الأرض، كونها تعتبر لب الصراع في المنطقة، واثبات أن الفلسطيني منع من فلاحتها، وأجبر على تركها، موضحا أن اسرائيل تسعى لانتزاع الأراضي، وتطبق قانونها على الأراضي المحتلة، وهو ما يعتبر مخالف للقانون الدولي. وأشار مرار إلى أنه سيتم التوجه للمحاكم الإسرائيلية، لتقديم اعتراض على هذه القرارات، موضحا أنه "ليس ثقة بالعدل الإسرائيلي، ولا نقبل أن يكون القانون الإسرائيلي الحكم بينا وبين أراضينا"، ولكن تبقى ثغرة صغيرة متاحة أمام الفلسطيني لاستعادة حقه، ومن السذاجة اهمالها، وحتى لو فشلنا في الدفاع عنها، يتطلب الصمود في هذه الأراضي، والتحول إلى العمل الشعبي، ودعم الصمود". الحكومة الفلسطينية أكدت في بيان، لمناسبة الذكرى الـ41 ليوم الأرض، أن 620.000 مستوطنا يقيمون في 423 موقعا استيطانيا (مستوطنات، وبؤر)، مقامة على أراضي الدولة الفلسطينية، تشكل مساحتها 46% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، مبينة أن "جوهر السياسة الإسرائيلية هي حرمان شعبنا من حقهم بالوصول إلى أراضيهم، وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، أو للبناء الاستيطاني". وأضافت أن هذا العام "شكل سابقة في انتهاكات الاحتلال المتواصلة على أراضي الدولة الفلسطينية، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلية مشروع "قانون التسوية"، الذي يمنح سلطات الاحتلال الحق في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة، لبناء مزيد من المستوطنات"، مؤكدا أن جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل ولم تنته منه، عزل حتى اللحظة 10% من أراضي الضفة الغربية. وطالبت الحكومة المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بقرار مجلس الأمن الدولي (2334)، الذي صدر في كانون الأول عام 2016، وأكد أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام. رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، اعتبر قرار الاستيلاء على مئات الدونمات جنوب نابلس، "انتكاسة خطيرة على المستوى السياسي، وهو ما يعني شرعنة وبقرار من الحكومة الاسرائيلية، لإقامة بؤرة استيطانية جديدة". وقال في تصريح لـ"وفا"، إن القرار جاء عقب تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، للاستيلاء على مئات الدونمات جنوب نابلس، في الأراضي الواقعة بين مستوطنتي "شيلو"، و" شفوت راحيل" جنوبا؛ وذلك بهدف اقامة بؤرة استيطانية جديدة. وأضاف عساف أن المستوطنة المزمع اقامتها قد تحمل اسم "جلعاد زار"، ابن المتطرف موشي زار، المتهم بتنفيذ عمليات التفجير لمركبات رؤساء البلديات قبل أربعين عاما. وأشار إلى أن الاحتلال استولى على ما يقارب 2200 دونم من أراضي محافظة طولكرم، و4000 دونم من أراضي الزعيم، والسواحرة في محيط مستوطنة "معالية ادوميم"، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكم.
ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017