أطفال غزة.. عمالة قاسية مقابل خمسة شواقل

زكريا المدهون

بعد انتهاء دوامه المدرسي، دفع الطفل عبد الله، وهو اسم مستعار، عربته الحديدية متجها الى سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة لنقل بضائع المتسوقين مقابل شيقل واحد عن كل حمولة.

لم يبدل عبد الله زيه المدرسي أو يتناول طعامه، بل على وجه السرعة خرج بعربته ليلحق السوق كما يقول.

تعاني أسرة الطفل البالغ من العمر (10 أعوام) من أوضاع اقتصادية سيئة، بيد أن والده عاطل عن العمل منذ سنوات طويلة.

يبدأ عبد الله ابن الصف الخامس الأساسي، عمله بنقل الخضروات والبضائع للمتسوقين بعربته المتهالكة وينتهي عند العصر تقريبا مقابل الحصول على عدة شواقل لا تتجاوز الخمسة في أحسن الأحوال.

ويصادف اليوم الأربعاء، يوم الطفل الفلسطيني وسط تحذيرات من تفاقم أوضاعهم المعيشية والنفسية جراء الحصار الإسرائيلي والحروب الثلاثة التي شنت ضد قطاع غزة.

عبد الله، الذي يقطن حي الشجاعية الشعبي شرق مدينة غزة، أوضح أن اسرته تتكون من تسعة افراد ووالده بدون عمل وجميع أخوته بالجامعات والمدارس، وحياتهم صعبة للغاية، مشيرا الى أنه بذلك العمل يقوم بتوفير مصروفه اليومي فقط.

وتابع، "أن هذا العمل شاق ويعود الى بيته متعبا ومنهكا قبل أن يقوم بحل واجباته المدرسية، لافتا الى أنه لا يلعب مثل باقي الأطفال لأنه منشغل بعمله معظم الوقت."

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة حوالي 45%، ويعتمد 80% من السكان على المعونات والمساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسسات محلية.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال العاملين في قطاع غزة، لكنها ارتفعت بنسبة كبيرة خلال الحصار الإسرائيلي.

في هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، من أن يوم الطفل يأتي هذا العام في ظل أوضاع صعبة ومريرة يعيشها الاطفال في فلسطين من كافة النواحي الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى ظروف الاطفال الذين هم بحاجة الى حماية خاصة.

 وأضاف الطباع لـ "وفا"، "كما يعاني أطفال فلسطين الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى."

وأكد على أن من أهم التحديات التي تواجه محاربة ظاهرة عمالة الأطفال في فلسطين، ارتفاع معدلات البطالة، مستشهدا بالجهاز المركزي للإحصاء بأنه وفقا لمعايير منظمة العمل الدولية، فإن نسبة البطالة في فلسطين قد بلغت 26.9% ، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 360 ألف شخص خلال عام 2016 ، منهم حوالي 153 ألف في الضفة الغربية وحوالي 207 الف في قطاع غزة.

 ونبه الطباع من أنه ما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ المعدل 41.7% في قطاع غزة مقابل 18.2% في الضفة الغربية

وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا، كما بلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل في فلسطين في الفئة العمرية (20-24 سنة) 43.2% في العام 2016.

ورأى الطباع أنه لن يكون هناك أي تحسن على واقع أطفال فلسطين دون تحسن في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أنها مفتاح لأي نهضة وتنمية شاملة ومستدامة.

وشدد على أن ما مرّ به قطاع غزة من اعتداءات اسرائيلية خلفت دمارا هائلا، إضافة الى الحصار المشدد وتدهور المنظومة الصحية والتعليمة والاجتماعية، أثر بشكل مباشر على الفئات الاكثر هشاشة وفي مقدمتهم الأطفال.

وأوصى الطباع، بضرورة التركيز الإعلامي على خطورة عمالة الأطفال على المجتمع الفلسطيني، داعيا الى تكاتف جهود كافة المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني لمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال بتكثيف برامج التوعية والتثقيف.

كما دعا الى وجود ضمان اجتماعي للأسر الفلسطينية الفقيرة داخل المجتمع الفلسطيني للحد من ظاهرة عمالة الأطفال وانتشار الفقر والفقر المدقع.

بدوره حذر مدير شبكة المنظمات الاهلية أمجد الشوا، من أن أطفال قطاع غزة يعيشون اوضاعا نفسية صعبة جرّاء ما مروا به خلال الحروب الاسرائيلية والتي تركت  صدمات نفسية صعبة.

ودعا الى خلق بيئة أكثر أمنا وحماية لأطفال قطاع غزة، وايجاد مقومات العيش الكريم لهم ولأسرهم، مطالبا أيضا المجتمع الدولي العمل تجاه الضغط لرفع الحصار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتوفير الدعم اللازم من اجل بناء مقومات حياة أفضل لأطفالنا.

وشدد الشوا، على أن الجميع مطالب بإنهاء الانقسام وبناء منظومة قانونية توفر الحماية والبيئة الاجتماعية والصحية والتعليمية للأطفال.

ha

التعليقات

كلمة لا بد منها

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

ليس بوسع أحد منا أن يزاود بقضية الأسرى، لكل بيت فلسطيني ثمة شهيد أو جريح أو أسير أو أكثر، ولطالما قال الرئيس أبو مازن إن قضيتهم من الأولويات الأساسية لأية تسوية عادلة، وبمعنى أن السلام لن يكون دون اطلاق سراحهم جميعا، وقد حمل الرئيس بالأمس ملف هذه القضية بتطوراتها الراهنة، الى محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حل ضيفا كريما على فلسطين في بيت لحم، حيث ولد رسول السلام الأول على هذه الأرض، السيد المسيح عليه السلام.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الضيف، أكد الرئيس أبو مازن أن مطالب أسرانا المضربين عن الطعام إنسانية وعادلة، وعلى إسرائيل الاستجابة لهذه المطالب، بعد أن تحدث عن معاناتهم، ومعاناة امهاتهم وعائلاتهم الذين يحرمون من زياراتهم، وفي السياق الاستراتيجي، أكد الرئيس أن "نيل شعبنا حريته واستقلاله هو مفتاح السلام والاستقرار في منطقتنا والعالم" وحرية شعبنا بالقطع من حرية الأسرى.

أجل لا ينبغي لأحد ان يزاود بهذه القضية، ولأجل نصرتها لن تصح هذه المزاودة ابدا، خاصة والأسرى البواسل اليوم بعد ثمانية وثلاثين يوما حتى الآن من الاضراب عن الطعام، في وضع صحي بالغ الخطورة، الأمر الذي يستدعي وقفة وطنية واحدة موحدة، لإنقاذ حياتهم بالعمل على مستويات مختلفة لإجبار الاحتلال على تحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة والمشروعة.

أسرانا في سجون الاحتلال لا في غيرها، وفي هذه السجون ومنها أعلنوا بدء معركة الحرية والكرامة، وإن إسناد هذه المعركة العادلة، لن يكون بحرف البوصلة، في تحركات احتجاج داخل البيت الفلسطيني المكلوم من الاحتلال البغيض، والذي لا يزال يقاوم ويناضل ضد هذا الاحتلال في سبيل الخلاص منه، ولتحقيق أهداف وتطلعات أبنائه المشروعة، وهي ذات الأهداف والتطلعات التي خاض الأسرى البواسل، وما زالوا يخوضون رغم الاعتقال دروب النضال الوطني في سبيل تحقيقها، بل أن الاحتلال اعتقلهم لأنهم من حملة هذه الأهداف وهذه التطلعات ولأنهم فرسان حرية، ومناضلون لا يهابون بطش الاحتلال وقمعه.

لن يخدم هؤلاء الفرسان البواسل، في إضرابهم البطولي، أن تكون نيران معركتهم العادلة داخل البيت الفلسطيني، كان الإضراب الشعبي المساند يوم أمس الأول مبهرا ورائعا في شموله، ما أكد ويؤكد وقوف شعبنا وعلى هذا النحو البليغ مع أبنائه الأسرى، لكن قلب حاويات "الزبالة" في الشوارع وحرق الإطارات لإغلاقها، لم يكن هو المشهد الذي أراد الإضراب تصديره للعالم وللاحتلال أولا، ونجزم أن أسرانا البواسل ليسوا مع فعل من هذا النوع الانفعالي، فلا بد إذا من ترشيد هذه الفعاليات وعلى النحو الذي يسند حقا بروح المسؤولية الوطنية، معركة الحرية والكرامة، ويقود الى انتصارها الذي لا بد أن يتحقق، وسيتحقق بصمود الأسرى البواسل وثباتهم على موقفهم، وتمسكهم الحاسم بمطالبهم الانسانية العادلة والمشروعة.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017