حرب على النخيل

الحارث الحصني لم تكن أكثر من 500 شجرة بلح، و45 دونما مزروعة بالخضراوات، بمنأى عن أنياب الجرافات، في منطقتي "مرج نعجة" والزبيدات، التي دمرتها يوم أمس الأربعاء. وهاتان المنطقتان واقعتان بمحاذاة الشارع العام الواصل بين الأغوار الشمالية وأريحا، وينشط سكانهما في زراعة أشجار البلح وبعض المحاصيل المروية، مستفيدين من الأراضي المفتوحة والمياه الجوفية وارتفاع حرارة الطقس المناسبة لإنتاج هذه الاصناف. ويقول حسين أبو شداد، وهو أحد المتضررين أمس، إن هذه المرة الأولى التي يجرف الاحتلال لي أراضٍ زراعي، "كنت أفلح تلك الأراضي منذ سنوات، كانت الأمور طبيعية قبل يوم أمس، لم يخطرونا بشيء". وأبو شداد جرف الاحتلال له يوم أمس أكثر من 45 دونما مزروعة بالفقوس والشمام، هو أحد مزارعي تلك المنطقة منذ سنوات، وبدأ منذ ثلاث سنوات تقريبا بالتحول إلى زراعة البلح، وقد اقتلع الاحتلال له أيضا يوم أمس 17 شجرة نخيل عمرها سنتين واستولى عليها. يقول الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات العسكرية، عارف دراغمة، إن الاحتلال استولى وهدم قبل ذلك في المنطقة ذاتها بعض المنشآت السكنية وخطوط المياه، مؤكدا أن أصحاب الأراضي المزروعة يمتلكون أوراق طابو تثبت ملكيتها وقانونيتها. يقول محمد زبيدات، إن جرافات الاحتلال اجتثت له يوم أمس 450 شجرة بلح عمرها عاما واحدا، وأتبع بعد ذلك أن استولى عليها. " سمعت من أحد الأشخاص بأنهم يستولون على أشجار التمر ليزرعوها في المستوطنات القريبة"، قال زبيدات. " سلموني إخطارا بعد أن أنهوا عملية اقتلاع 450 شجرة واستولوا عليها (..)، لكن في الاخطار مكتوب 370 شجرة" يضيف. وتمتد مئات الأشجار التي اقتلعها الاحتلال يوم أمس له على أراض مساحتها تزيد عن 35 دونما. وهذه ليست المرة الأولى التي يخطر الاحتلال زبيدات، فبعد ثلاثة شهور من زراعته لتلك الأشجار في أيار من العام الماضي، أخطره الاحتلال بضرورة وقف العمل. قبل هذ كله، يقول المزارع الذي قضى سنوات طويلة في تلك المنطقة، إنه عندما جهز الحفر لزراعة أشجار البلح، كانت سيارة تابعة للجيش الاسرائيلي، تأتي بالقرب من المزرعة دون أن تبدي اعتراض. ويحاول الفلسطينيون في هذه المناطق باستغلال عوامل الطقس والأرض والمياه الجوفية، في زراعة مساحات واسعة من الأراضي بأشجار التمر، وبعض المحاصيل المروية. وكان الفلسطينيون منذ اكثر من عقد توسعوا بزراعة اشجار النخيل على امتداد منطقة الغور، إلا أن المنطقة التي تمتد من الأغوار الوسطى حتى اريحا هي الأكثر تركيزا بهذا النمط من الزراعة. وعلى امتداد تلك المنطقة يمكن مشاهدة أجيال مختلفة من مزارع النخيل، إلا أنه يمكن أيضا مشاهدة مساحات واسعة من مزارع النخيل التابعة للمستوطنات الزراعية.
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018