غزوة الخصوم على قرار الخصم!

موفق مطر
احسن ما يمكن استخلاصه من قضية ازمة الخصومات من رواتب لموظفين في قطاع غزة، هو ان قيادة حركة فتح معنية بحقوق المواطنين، واستقرار مسار حيواتهم، واستمرارها بكرامة.
القضية استوفت ما يلزمها من مواقف أبداها المتضررون مباشرة من الخصم، والمتعاطفون معهم انسانيا ووطنيا، لكن الملفت استغلال خصوم حركة فتح للقضية، لتحويل الأنظار عن حماس وانقلابها ومشروعها الانفصالي، باعتبارها السبب الرئيس لمعاناة مليوني فلسطيني في قطاع غزة عموما، والمشاكل الطارئة الناشئة بين الحين وألآخر على مخصصات ورواتب الموظفين العسكريين والمدنيين.
نعتقد بضرورة تطبيق القوانين والنظم، لكن القرارات ذات المشروعية القانونية تحتاج الى مناخ سياسي وأجواء لتمرير تطبيقها دون آثار جانبية، خاصة وأن المتربصين بالقيادة السياسية والحكومة ينتظرون تعثرا من نوع ما للانقضاض، بقوة دفع انفعالات المتضررين والخصوم السياسيين، فكيف والأمر أن الفاسدين، المتآمرين، الانفصاليين الانقساميين، والجهويين، والفارين من العدالة المطلوب مثولهم امام سلطات القضاء يتصدرون (الغزوة) على قرار الحكومة الأخير المتعلق بخصم العلاوات من الرواتب، فاستغلال هؤلاء الدنيء لهذه القضية، كان يستوجب من الوطنيين فعلا، المؤمنين بحقوق المواطنين والموظفين موقفا واضحا باتجاهين:
 الأول: تحميل المسؤولية اولا وأخيراً لحماس باعتبارها القوة القائمة بالانقلاب والانقسام والانفصال الذي تقدم له بخطوات تدريجية، وآخرها قرار تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، ودون هذا الموقف فإن اي خطوات او اجراءات ستكون عاملا مساعدا لتثبيت دعائم انقلاب حماس، وتعزيز رواية المتآمرين على المشروع الوطني، الذين يركبون (بغل المناطقية) للسباق في ميدان السياسة للاستحواذ على السلطة. 
هنا في هذه النقطة بالذات يجب تركيز ضغط المتضررين من الخصم، على حماس التي تجبي من المواطنين بما فيهم الموظفون العسكريون والمدنيون ولا تورد للخزينة العامة الشرعية الرسمية، وهذا يتطلب حسب اعتقادنا عملا وطنيا منظما مدروسا وممنهجا، يؤدي الى انكفاء حماس عن سلب مقدرات المواطنين في قطاع غزة مرتين، في الأولى حيث تجبي الضرائب، وفي الثانية حيث تضطر الحكومة الشرعية الى انفاذ (قوانين متعلقة بالخدمة) بسبب تعطل موظفيها في قطاع غزة عن العمل، ما يعني ان القطاع الحكومي في قطاع غزة بات مستهلكا فقط بلا انتاج او مردود!!
 الاتجاه الآخر: منع المتآمرين من استثمار واستغلال قضيتهم، وتعرية هؤلاء باعتبارهم أدوات المشروع الانفصالي، المغذى على عدائية تولدها وسائل اعلام هؤلاء الذين ظهروا على حقائقهم كجهويين ومناطقيين، بعد سقوط اقنعة الوطنية التي كانوا يخادعون بها الجماهير.
 وفي هذه النقطة بالذات فإن للمتضررين قيادات سياسية تنظيمية وحزبية، ذات صلة بالمؤسسات الشرعية والقيادة السياسية، التي بامكانها معالجة تفاعلات وتداعيات قرارات الحكومة بعقلانية بما يؤمن المصالح العليا للشعب، ويضمن عدم استفادة خصوم وأعداء المشروع الوطني من الوضع (اللاطبيعي واللامنطقي واللاقانوني) القائم.
 ما كان لقرار الحكومة في الخصم من الرواتب ان يذهب بهذا المنحنى الذي شهدنا تداعياته السلبية، لو ان قيادة منظمة التحرير والحكومة عملتا على لجنة رقابية تحصر كل حالات الموظفين المدنيين والعسكريين اللامنتجين، الذين يتقاضون رواتبا لا مردود لها على الوطن، ليس هنا في مؤسسات الدولة القائمة على ارض فلسطين، وانما في السفارات، وفي كل مكان ايضا يصرف له من موازنة الحكومة، وموازنة منظمة التحرير، فنحن ما زلنا حركة تحرر، ولسنا دولة مستقلة ولا منتجة للنفط، ولا نمتلك اطنانا من سبائك الذهب، وممنوع على موظف في السلكين العسكري والمدني أن يتقاضى راتبا دون مردود أو انتاج حتى لو كنا في ذروة الاكتفاء والبحبوحة المالية.
 نعتقد يقينا ان القيادة السياسية معنية بتفويت أي فرصة على الفاسدين المتآمرين الانقساميين والانفصاليين، ومنعهم من تغذية دعايتهم الفئوية البائنة عورتها في ملفات وقضايا سابقة، ومعنية بمعالجة هذه القضية الدقيقة، الشبيهة بعملية معقدة في القلب، وصد غزوة الخصوم على قرار الحكومة بالخصم، فنحن بحاجة الى قلب معافى ودماغ فاعل لنتمكن كوطنيين من الصمود والاستمرار والبقاء.

 

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018