فلسطين: استوديو إخباري بمواصفات عالمية

استوديو تلفزيون فلسطين

- يامن نوباني

منذ انطلاقتها الأولى على أرض الوطن في العام 1994، شكّلت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، جزءا أساسيا وهاما في البنية الوطنية العامة للمجتمع الفلسطيني، على طريق تلبية حقوقه الأساسية في التحرر والاستقلال وقيام دولته المستقلة على أرض الوطن.

ومنذ ذلك الوقت، تعرض الخبر الفلسطيني لمحاولات التشويه والإقصاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي صاحب الرواية المشبوهة والمخادعة، ولأن صوت وصورة الحقيقة أقوى، فقد تعرضت الهيئة أكثر من مرة للقصف بالصواريخ والتدمير، وتعرضت للعبث والتخريب في الممتلكات، وتعرض المدافعون عن الهوية الوطنية والحق في نقل المعاناة وإبراز عنجهية الاحتلال، إلى الاعتقال والملاحقة والتضييق، لكن ذلك كله لم يمنع الهيئة من تطوير نفسها وكوادرها بفعل قيادة قادرة على تثبيت صوت وصورة شعبها وحقه على أرضه.

أمس وفي تمام التاسعة مساءً، بثت أول نشرة إخبارية على الهواء مباشرة، بواسطة نظام إخباري عالمي جديد يستخدم لأول مرة في فلسطين.

وحول استحداث استوديو إخباري جديد في تلفزيون فلسطين، قال مدير عام الأخبار في التلفزيون ماجد سعيد لـ"وفا": هذا الاستوديو يتمتع بتكنولوجيا عالية، هذه التكنولوجيا الموجودة في الفضائيات العالمية، وهو يضاهي مثل هذه الفضائيات وهناك عدة استخدامات لهذا الاستوديو. فيه شاشة "الفيديو وول" هي الأبرز وهي الشاشة التي تمكن الإدارة العامة للأخبار من التوسع في عملها، وتمكّن أيضا من عرض الفيديو وول أو الجرافيك الذي يعطي جمالية كبيرة للشاشة وللعمل الصحفي والإخباري. استخدامات أخرى للفيديو وول سيكون لها تأثير على الأخبار الاقتصادية التي أضيفت الى نشرة الأخبار الرئيسة في التلفزيون، وهناك أيضا نشرة أخرى للأخبار الرياضية ونشرة جوية، في هذه الشاشة نقوم بعرض الجرافيك والصور البيانية، وبالتالي تكون أكثر قربا وتوضيحا للمشاهد.

وأضاف سعيد: هناك أيضا 5 شاشات بالإضافة الى الفيديو وول، أربع شاشات تأتي في خلفية المذيعين والشاشة الرئيسية نسميها الفول سكرين، بمعنى أن هذه الشاشات نقوم باستقبال الضيوف عليها، صورة الضيوف القادمة من محافظات الوطن أو من العالم بشكل كامل، هذا الاستوديو منحنا الفرصة لأن نقوم باستضافة 6 شخصيات بشكل مباشر معا، وهو ما نسميه بلغة التلفزيون "سيكس بوكس" ست نوافذ تطل على المحافظات، ويستطيع مقدم الأخبار أن يتواصل مع ستة مراسلين في آن واحد، وهذا أعطانا فرصة أكبر التواصل مع أبناء شعبنا في محافظات الوطن، وأعطى الفرصة لأن ننفتح أكثر على العالم الخارجي. كنا في السابق لا نستطيع أن نأخذ أكثر من صورتين من المحافظات، والآن أصبح بإمكاننا أن نأخذ صورا من المحافظات والعالم معا.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الموجودة في الاستوديو هي من أحدث التكنولوجيا في العالم، ويتم الآن تسخيرها لخدمة شعبنا وقضيتنا.

وأوضح مدير عام الأخبار أن النظام الإخباري "نظام الاخطبوط أو الأكتبوس" يحمل اسمه، وهو الأول والوحيد في فلسطين، هذا النظام يتيح للمحرر ورئيس التحرير أن يعملا بشكل متكامل وبشكل أسهل، كتابة الخبر ثم الصورة والصوت ومتابعتها، ومتابعة الكتابة التي تظهر على الشاشة، ما يجعل الأمور غير قابلة للخطأ، حيث الأمور تكون بيد رئيس التحرير الذي يقوم بعملية توليف بين كل هذه العناصر، وموضوع الخطأ الذي كان من الممكن أن يقع على الهواء يصبح أقل.

وحسب النظام الإخباري الجديد، بإمكان رئيس التحرير أن يتابع نشرته من أي مكان في العالم، وبالتالي فإن النظام شمولي ويعطي المحرر المتابعة والتدقيق بشكل أدق، ويعطي مساحة أكبر لرئيس التحرير، ونشرة أكثر تواصلا.

وقال سعيد: لدينا 22 شخصا بإمكانهم أن يعملوا معا على نشرة الأخبار في آن واحد، وبإمكاننا زيادة هذا العدد، وبالتالي الجميع يشارك في إعداد النشرة، إضافة إلى أن الصورة أصبحت مغايرة تماما، فهناك ارتفاع عال في جودة الصورة، وأيضا التغطية في الميدان وخاصة عندما نتحدث عن وجود ستة شبابيك، إذن الخبر والصورة بين يدي رئيس التحرير، وبالتالي يمكنه المتابعة والتدقيق على هذه الأمور.

الدورة البرامجية الحالية والقادمة

وعن الدورة البرامجية، قال سعيد: هناك برامج تهتم بالشأن الإسرائيلي الداخلي ستكون مضافة خلال الدورة البرامجية الحالية، مثل برنامج "في إسرائيل" الذي بدأ بثه، وأيضا سيكون هناك شكل آخر للبرامج حتى القائم منها، فهناك برنامج السياسة والدين وهو جديد، وهناك عدد من البرامج التي ستبث قريبا من المكاتب الخارجية في القاهرة وعمان وبيروت ودمشق، ثم البرامج القائمة مثل: ملف اليوم أو أضواء على الصحافة والإعلام الإسرائيلي أو مساحة حرة، سيكون هناك اختلاف في مثل هذه البرامج أولا من ناحية الشكل ثم من ناحية المضمون، وسيتم العمل على هذه البرامج بما يليق بقضيتنا وشعبنا.

القيادة داعم قوي للإعلام الرسمي

يولي رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اهتماما كبيرا للإعلام الرسمي لأنه يمثل نافذة نحو العالم، وبالتالي فإن هذا الإعلام المدافع عن قضيتنا الفلسطينية والذي يحمل هموم أبناء شعبنا يستحق من القيادة مثل هذا الاهتمام، وأيضا القيادة هي داعمه الأكبر.

وفيما بتعلق بالدعم والمتابعة من قبل المشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، قال سعيد، إنها متابعة حثيثة منذ اليوم الأول لتسلمه منصب المشرف العام على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ثم الإعلام الرسمي، وهو يولي أهمية كبيرة للشأن الإخباري ويعي تماما ولديه الرؤية الكاملة ليرتقي بهذا الإعلام والوصول لما نبتغيه من عملية الترويج لقضيتنا والدفاع عنها، وقام بعملية تنظيم كيف نخرج بصورة أفضل عما سبق، وهذا لا ينفصل بطبيعة الحال عن المضمون، فأصبحنا أكثر متابعة وتدقيقا وأصبحت هناك مواضيع لم نكن نطرق بابها بشكل أو بآخر، والآن نتحدث في كل الشأن الفلسطيني وبشكل جريء ومتوازن أيضا، وننقل هموم شعبنا بالمقابل الى كافة المحافل العربية والدولية، وطرأ ارتقاء في هذا العمل عندما أصبح الإعلام هو المبادر والملاحق للعملية الإخبارية بشكل كامل.. لا نقول إننا ننقل، وإنما بدأنا نؤثر في الرأي العام الدولي والعربي

التأثير عربيا ومحليا ودوليا

وحول تأثير دائرة الأخبار وما تنتجه من برامج، أشار سعيد إلى حملة إعلامية قام بها تلفزيون فلسطين والإعلام الرسمي، فيما يتعلق بموضوع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، وقد لاقت صدى كبيرا سواء على المستوى العربي أو الدولي، وكانت هناك استضافة للعديد من رجال الدين والشخصيات الرسمية من كافة أنحاء العالم من العالمين الإسلامي والعربي، وأيضا من المؤسسات الدولية الأخرى، وبالتالي كان هناك تأثير في الموقف الأميركي وإعادة تقييم مثل هذه الخطوة، وهو ما لاقى صدى أيضا عند سيادة الرئيس، الذي أشاد بهذه الخطوة في عدة اجتماعات، كما أشاد بعمل الإعلام الرسمي الذي يقوم بعمل ومتابعة تنفيذ السياسات العامة في الدولة.

دائرة الأخبار بين الماضي واليوم

وقال سعيد: في المبنى القديم للتلفزيون في حي أم الشرايط، كانت غرفة الأخبار صغيرة ويتواجد فيها 85 موظفا، وهي تتسع لخمسة حواسيب، وكان الزملاء يتداورون على هذه الأجهزة في عملية إعداد النشرة الإخبارية.

وأضاف: كانت لدينا وحدتا إنتاج، وزاوية تصوير واحدة، وبالتالي كان الاستوديو صغيرا ولا نستطيع أن نعمل بأريحية، سواء على مستوى الوقت أو مستوى استخدام هذا الاستوديو. البيئة التي كانت في المبنى القديم صعبة للغاية والعديد من الزملاء لا يجدون كرسيا للجلوس عليه.

وتابع سعيد: والآن، نحن نتحدث عن بيئة نظيفة وزملاء لديهم أماكنهم المجهزة بما يلزمهم للعمل بسهولة أكثر، ويوجد 4 وحدات مونتاج، والخامس جرافيك نعمل بها بشكل ممتاز، وهذه أول مرة تكون في الإدارة العامة للأخبار. أما فيما يتعلق بالاستوديو الموجود فله استخدامات متعددة تتيح لنا أن ننتج الأخبار بطريقة مختلفة تماما، ونعدّ الأحبار السياسية بطريقة مختلفة، ولدينا أكثر من زاوية وأكثر من شكل نخرج فيه.

وقال إن الإعلام يتسع شيئا فشيئا، ونحن في الإذاعة والتلفزيون وفي دائرة الأخبار تحديدا، هناك اتساع لعلمنا وللخدمات التي نقوم بتقديمها. كان لدينا في المبنى القديم 85 موظفا، والآن نحن 105 موظفين، مشيرا إلى تعيين 20 موظفا في الإدارة العامة للأخبار خلال الاشهر القليلة الماضية، وهناك خطط أخرى لعملية التوسع تتماشى مع ما نقوم بالتحضير له والخروج بالصورة المشرفة لفلسطين.

ha

التعليقات

تعالوا الى طريق الوحدة

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

كنا نتوقع من حركة حماس، استجابة فورية لنداء القدس والاقصى الذي اطلقه الرئيس ابو مازن، مرتقيا فوق كل خلاف من اجل تغليب الشأن الوطني على كل شأن فصائلي، مهما كانت ذريعته، نصرة للاقصى وللقدس العاصمة، ايقونة الوجود التاريخي والحضاري والانساني والايماني والوطني الفلسطيني، وسعيا لاخراجها من محنتها الكبرى التي تعيشها اليوم بسبب اجراءات الاحتلال الرامية لتمرير مخططاته التهويدية للمدينة المقدسة، لكن حركة حماس حتى اللحظة لا تسمع شيئا من نداء القدس والاقصى، مع الأسف الشديد، وهو النداء الذي يشكل ايضا فرصة تاريخية لها لتخرج من ازمتها الواقعية التي تهدد مستقبل وجودها كله، فرصة كي تنهي الانقسام القبيح، وتعود الى الرشد الوطني الحكيم الذي يفرض الوحدة، ويؤكد ضرورتها لمجابهة التحديات الجسيمة التي نواجه، والتصدي لمهماتها النضالية، ما يجعل اللحظة الراهنة فلسطينيا، لحظة تاريخ فاصلة، حال الاستجابة الفاعلة لهذه التحديات، وفاصلة بمعنى الذهاب الى مرحلة جديدة من النضال الوطني لدحر الاحتلال، واقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية, وغير ذلك الوضع بالغ الخطورة.

ما من نصرة اجدى للقدس والاقصى، دون الوحدة الوطنية بكامل عافيتها، ولا عافية متكاملة لهذه الوحدة دون انهاء الانقسام، الانهاء الذي ما زال رهن قرار حركة حماس باستجابتها لنداء القدس والاقصى، والقبول بالحل الوطني بلا مراوغات وفذلكات الاقاويل الاعلامية، والذهاب فورا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وبعدها الذهاب الى انتخابات شاملة.

يحمل الرئيس ابو مازن اليوم، قائدا ومسؤولا اول، قضية القدس والاقصى على كاهله، وفي قلبه وعقله بكل حمولتها وتطلعاتها، مستجيبا لنداء الواجب الوطني دون تردد ولا استعراض ولا مباهاة، واذا يطلق نداء الوحدة باسم القدس والاقصى، فلأنه يريد الكل الفلسطيني في هذه المواجهة، لإنهاء عذابات ومعاناة اهلنا في القدس وغزة معا، واذا كانت ذريعة "التنسيق الامني" هي ما يعطل الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، فقد اسقطها الرئيس ابو مازن بإعلانه وقف مختلف اشكال الاتصال بدولة الاحتلال، ما من ذريعة، ولا ثمة عراقيل ولا سبب الان يمنع الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، ونصرة القدس والاقصى لا تحتمل التأجيل ولا مراوغات الأقاويل الاعلامية، واذا كانت حركة حماس، ونفترض ذلك بحسن نية، مترددة باتخاذ الخطوة اللازمة للاستجابة لنداء الوحدة حتى الآن، فإن على فصائل العمل الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية، ان تدفعها بهذا الاتجاه بموقف حاسم، بتغليب لغة الوحدة، على اية لغة اخرى، لا مناص من الوحدة ايها الاخوة، ولايفيد القدس والاقصى في هذه اللحظة، البحث عن صغائر الامور وتضخيمها، وتصنيعها كخلاف لا سبب له ولا واقع ..!! القدس لا تفيدها التصريحات الانفعالية، ولا المواقف المتسرعة والاحكام المسبقة، التي يتصيدها بعض ناطقي حركة حماس لتكريس الخلافات واعلائها فوق كل قضية بدل الارتقاء فوقها (...!!) القدس لا تحتمل اليوم وهي تجابه الاحتلال بعسكره وبواباته واجراءاته التعسفية، لا تحتمل سقط الكلام، وورم اوهامه، التي ما زالت اسوأ العراقيل في طريق الوحدة الوطنية لنرتقي معا وسويا الى مستوى اللحظة التاريخية ، الى مستوى المسؤولية الوطنية، حتى نواصل مسيرة التحرر والحرية، بكل قوة وعزم واصرار على تحقيق كامل اهدافها وتطلعاتها العادلة والمشروعة، ولا مصير لنا سوى هذا المصير، مصير الحرية والاستقلال، تعالوا الى طريق الحق، طريق العمل الوطني الفاعل، طريق الوحدة، قبل فوات الاوان، يوم لايفيد الندم شيئا. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017