للارهاب عقيدة!!... موفق مطر

كتب:موفق مطر
  طوبى للمؤمنين بالسلام دينا للانسان، طوبى للمؤمنين برسالة: (احبوا بعضكم)، طوبى للأبرياء الذين ارتقت ارواحهم في العيد من وبجوار وحماة كنيسة مار جرجس والكنيسة المرقسية في مصر.. وطوبى لنا ان تحررنا من اجل سلام لابنائكم وذويكم، لابنائنا وذوينا، من اجل اهلكم واهلينا، من اجل رفع سماء آمنة على عمد المحبة والسلام.. فكلنا من امة الانسان.

 (الارهاب لا دين له) مقولة دارجة لكنها منافية للحقيقة، فالارهابيون مهما بدا لنا اختلاف مشاربهم، ومشاريعهم، ومرجعياتهم ولغاتهم وأجناسهم واعراقهم فإن خارطتهم الجينية العقائدية واحدة، ينتمون الى (عقيدة سفك الدماء) عقيدة الأنانية، والاستكبار الذي اصطنعه الآدمي الأول قاتل اخيه.. دين مضاد للشرائع السماوية، للفلسفة، للحكمة، للقوانين الانسانية، وخارج نطاق النظريات العلمية المعروفة لأمة الانسان حتى الآن، فهؤلاء بشريون، آدميون، لكن بينهم وبين الانسانية زمان لو قدرناه بملايين السنوات الضوئية سيعتبر مدى قصيرا بمقياس السلام الذي هو دين امة الانسان وسر ديمومته هذا التنوع في اجناس شعوبها واعراقهم وألوانهم ومشاربهم ومرجعياتهم وألسنتهم.. فللسلام خارطة جينية عقائدية أيضا تسمى الانسان، ونراها بآيات المحبة اللامحدودة اللامعدودة.

الارهابيون مجرمون، عقيدتهم الحرب (سفك الدماء) مستنسخون في مختبر واحد انشئ ونما وتطور تحت اجنحة السلاطين، الذين تسيرهم الشياطين، في بيئة سلاطين استغلوا واستثمروا الديانات السماوية، وسلاطين آخرين حرفوا مدار الفلسفة، واجبروها على الدوران في مسارات مصالحهم ورغباتهم الشيطانية الاستعلائية.

 الارهابيون المجرمون متسللون بارعون الى دين الانسانية، يستغلون ثغرات الجهل لينفذوا الى حيث مفاتيح العقل عندك وعندي وعندها وعنده، وهنا الصراع، فإما ان تستسلم وتسلمهم عقلك، أو يسفكون دمك، وهم يقرأون عليك: "نقتلك ونطرق بجمجمتك أبواب الجنة" كما يقرأون عليك:" دمك المسفوك على ايدينا جواز سفرنا الى الجنة" فجميعهم دون استثناء من الشرق كانوا او الغرب، الشمال أو الجنوب، لو قدر لانسان اختراع آلة التصوير بعد قابيل وهابيل، لوجدنا ارشيف (داعش) التي نعرفها اليوم، مع اعتبار الفواصل الزمنية في حياة امة الانسانية ومحطاتها المهمة مثل محطة استخدام الحديد وما تبعها من ذبح وقطع رؤوس، واكتشاف النار وما تلاها من تحريق الآدميين للآدميين والانسانيين منهم أحياء، اما اختراع نوبل للمتفجرات فإنها المحطة الأبرز رغم ان الرجل كفّر عن اختراعه بتخصيص ارثه من اجل السلام.

جميع الارهابيين استخدموا الحديد والنار والذبح والتحريق، وتباهوا بقطع الرؤوس، وحملوها في خروجهم وجعبهم، وقطعوا صحارى وجبال ومدن وقرى ليضعوها أمام ملوك وسلاطين امتلكتهم شهوة سفك الدماء، واوعزوا لمستلبي عقول الناس باسم الدين الحق ليس لتبرير ما يفعلون، بل تعداه الى تقديس سفك الدماء!! حتى بات قتل الانسان المسالم سبيل العامة الجاهلين لبلوغ الجنة والخلود !!.

اعتقد الى حد اليقين بوجود ارهابي بحجم ما في تفكير، عقيدة، فلسفة، وسلوك كل واحد منا لا يمكننا التحرر منه مهما صغر حجمه ما لم نقر بالحقيقة، وهي ان اختراقا ما قد حدث عبر التاريخ لخارطة جينات الانسان الروحية، وصارت الفيروسات المحفزة على (سفك الدماء) جزءًا من نظام دين الانسان، يمارسها البعض كطقس او واجب مقدس، وهكذا هيئت لنا كمسلمات !!.

هذا الارهابي الصغير اللامرئي فينا، اللاملموس مازال كامنا، قد يتكاثر وينمو بسرعة، فنحلق به بارادتنا فيما يهبط بنا من (دين الانسان السلام المطلق) الى دين سفاكي الدماء، هنا لا بد من تبين الخط الدقيق جدا ما بين الحق والباطل الذي لا يقدر على الفصل بينهما الا العقل، فالله السلام ليس إله حرب، وأبواب جنته الدنيوية السماوية لا تطرق بجماجم أبناء آدم، ولا خلود ولا فردوس لمن اجتث المحبة، وزرع الكراهية.

 

 

kh

التعليقات

حماس .. مصالح آنية ودون حسابات وطنية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

من الواضح جدا ان حماس ليست بوارد ان تتعلم أي شأن من شؤون السياسة الوطنية، بل والسياسة بصفة عامة، فهي لا تفقه شيئا من علمها، ولا تعرف انها فن الممكن من الموقف والرؤية والعمل، ولا يغلب على تفكير حماس سوى المصالح الآنية الضيقة، ودون اية حسابات وطنية، ولهذا نراها تتنقل من خندق الى خندق، وتلحق، بل وتتبع دائما مصادر التمويل حتى لو كانت على نقيض من طروحاتها واساساتها العقائدية، كما هي اليوم تحاول ان ترتمي باحضان طهران فتظاهراتها الشعبوية التي اخرجتها في غزة، لم تكن في الواقع رسالة تضامن مع قطر، بقدر ما كانت رسالة تودد وتقرب الى طهران بهتافاتها وشعاراتها المناهضة للمملكة العربية السعودية..!!
وفي كل حسابات حماس حتى اللحظة، لا حضور لفلسطين بالمعنى الواقعي والعملي  للكلمة، لا حضور لمشروعها التحرري، ولا لقيمها ومفاهيمها ومبادئها السياسية والنضالية والوطنية والاخلاقية، القيم والمفاهيم والمبادئ التي تسعى خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها العربية الشقيقة، ان تظل فلسطين هي جامعة العرب، ولأنها بحاجة الى العرب جميعا، في سبيل خلاصها من الاحتلال، دونما اي تمحور فئوي، ما يجعل الامن القومي ممكنا بسلامة سياساته وعلاقاته الشقيقة، واذا كنا اليوم جزءا من التحالف العربي ضد الارهاب لهزيمته، فلأن هذا هو دورنا  الانساني النبيل   وموقفنا وفعلنا القومي الصائب، لحماية المستقبل العربي من الضياع والعدمية، ولأننا نؤمن أن في هزيمة الارهاب، هزيمة لارهاب الاحتلال واستيطانه ومستوطنيه، ولطالما تأكدت صوابية وسلامة مفاهيم ومبادئ وقيم فلسطين النضالية، التي كرستها حركة التحرر الوطني الفلسطيني، والتي ما زالت تشدد انه لا يجوز الحيد او الابتعاد عنها، ولا بأي حال من الاحوال، من حيث انها اسس الرؤية الصائبة للنضال الوطني من اجل تحقيق كامل اهدافه العادلة، وانتزاع كامل حقوقه المشروعة، وبالقطع فان هذه الاسس هي ما جعلت وتجعل النضال الوطني الفلسطيني، لا يحرف البوصلة عن معركته الحقيقية، التي هي معركة الحرية والاستقلال، يخوضها ضد الاحتلال الاسرائيلي حتى دحره عن ارض دولته فلسطين.
لا تتعلم حماس ولا تريد ان تتعلم شيئا حتى من كيسها المليء بالتجارب الفاشلة والمكلفة، برغم انها ما زالت تخلف الامرين لاهلنا في قطاع غزة، جراء " تجربة " تدخلاتها الرعناء في الشؤون الداخلية المصرية، بعد هزيمة الاخوان المسلمين، وسقوطهم عن كرسي الحكم في مصر العروبة، وقبل ذلك لم تتعلم شيئا من "تجربتها السورية" التي خلفت مئات الضحايا من ابناء شعبنا في مخيم اليرموك، ودفعت باغلبيتهم الى مخيمات قاسية جديدة، وقبل ذلك ايضا لم تراجع اي شيء من "تجربتها الاردنية " التي ألقمتها حجر القانون والسلم الاهلي ..!!   وهاهي اليوم في ليبيا مع هذا الفصيل ضد ذاك(..!!) لمزيد من الفوضى والتشرذم بل ولمزيد من الدم والعذابات لشعب ليبيا الشقيق، دون ان تنال فلسطين اي شيء على اقل تقدير ..!!
وفي الوقت الذي ما زال فيه بيت الشرعية الفلسطينية، الوطنية  والدستورية، يبقي ابوابه مفتوحة لحماس كي تنجو من مصير العزلة والنهايات المأساوية، نراها في كل مرة تخطئ الطريق، بل وتتعامى عن الابواب المفتوحة لبيت الشرعية الفلسطينية، لتطرق ابوابا بعيدة كل البعد عن فلسطين ومشروعها التحرري، فالطريق الى فلسطين الدولة والحرية والكرامة، لا يمر من ليبيا وبالقطع لا يمر من طهران، ولا من اي مكان آخر، ولا طريق سالكة غير طريق فلسطين ذاتها بدأت بها وتمر منها وتنتهي فيها وحيث هي طريق المشروع الوطني، بالوحدة الوطنية الصلبة، واليوم بانهاء الانقسام القبيح اولا وقبل كل شيء. 
ومن المؤسف حقا ان حماس في شهر التقوى، لا تبصر سبيل التقوى، تقوى الله في عباده فلا ترى مصالح ابناء شعبنا العاملين في دول الخليج العربي، وهي تدفع بهم بتظاهراتها الشعبوية، الى خنادق لا تخدم ايا من مصالحهم بل وتضر بها أيما ضرر..!! وقبل ذلك لا ترى ايا من المصالح الوطنية العليا، التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الشقيقة، بل وتحرم التطاول على ايقوناتها المركزية، والاهم التي ترى وتسعى ان يكون العرب جميعا حاضنتها. لا بل ان حماس لا تتق الله في نفسها، فتواصل تبعيتها المذلة لقرار جماعة "الاخوان المسلمين" القرار الذي مازال يدفعها كأداة لحماقات شعبوية لا طائل من ورائها، وبرغم عباءات المشيخة والتدين التي تلبسها فانها ما زالت لا تعرف ان من يتق الله جل جلاله، يجد له مخرجا  ويجعل من امره يسرا، اتقوا الله في فلسطين وشعبها  حق تقاته... اتقوا الله.   

 


 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017