فؤاد أسعد الشمالي.. بقلم: عيسى عبد الحفيظ

عيسى عبد الحفيظ
من مواليد كسروان في شمال لبنان عام 1936. ينتمي للطائفة المارونية، انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي واستطاع الوصول الى مرتبة قيادية متقدمة. 
كانت انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965 مصدر إلهام له فانتمى مباشرة الى حركة فتح منذ انطلاقتها عام 1965 وأصبح مناضلاً في صفوف الثورة الفلسطينية. اعلامي بارز، ساهم في تعريف الرأي العام العالمي بالثورة الفلسطينية، فكان وراء انشاء عدة مكاتب اعلامية في الدول الاوروبية مستثمراً علاقاته الوطيدة مع الاحزاب التقدمية في اوروبا. 
كان ايمانه بالعنف الثوري مطلقاً، وساهم في عدة عمليات تخطيطاً واعداداً وتنفيذاً حتى تم ادراجه على القوائم السوداء. 
كان يعمل بصمت وينفذ عمليات نوعية حتى عرف بالمناضل الصامت الصلب والعنيد، فكانت عملياته ناجحة في التنفيذ الدقيق، كما مثل حركة فتح في العديد من المؤتمرات الدولية واستطاع اعطاء صورة هيكلية صادقة عن النضال الفلسطيني محققاً مكاسب جمة في تبيان الحقيقة لمن كانوا مخدوعين بالدعاية الصهيونية المضادة. 
كان من الطبيعي ان يتبوأ مكانة متقدمة في القيادة لعطائه الكبير وثقافته الواسعة وأخلاقه العالية ومثله وايمانه بعدالة القضية التي كان يرى من خلالها ملخصاً للواقع العربي برمته، وكان ايمانه راسخاً بأنه دون تحرير فلسطين لن يكتب للأمة العربية أي تقدم أو ازدهار. 
فلسطين بالنسبة له كانت ساحة الأمة العربية كلها، وكان يرى فلسطين ليست كبقعة أرض مسلوبة بل هي ساحة للصراع القومي كله، فبانتصار فلسطين تنتصر الامة وبهزيمتها تنهزم الأمة جمعاء. 
بل وذهب الى أبعد من ذلك حيث اعتبر الساحة الفلسطينية هي موقع النضال الأساس ضد الامبريالية التي تستحوذ على مقدرات الشعوب المقهورة.
مناضل أممي على غرار تشي غيفارا، آمن بأن الثورة العالمية تشكل وحدة بين شعوب القارات، وأن النضال يجب أن يتوحد ضد الهيمنة الغربية الرأسمالية خاصة في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. 
كان مصاباً بالمرض الخبيث لكنه لم يعبأ ولم يستسلم وبإرادة لا تعرف الهزيمة، بقي يناضل ويقاوم حتى غلبه المرض وأطفأ شعلة العطاء عند هذا الثوري العملاق. بتاريخ 4-8-1972 وفي مدينة جنيف في سويسرا انتقل الى جوار ربه، فخسرت الثورة الفلسطينية والحركة العالمية المناضلة واحداً من أبرز مناضليها وقائداً فذاً ومناضلاً صلباً كتوماً لا يؤمن الا بالعمل الخلاق والمبدع، كما أعطى درساً لمن يشككون في مقدرة الأمة العربية على العطاء وعلى رفد الثورة الفلسطينية بكوادر واعية قادرة ومخلصة وتم نقل جثمانه الى لبنان ليدفن في مسقط رأسه كسروان، ليكون قريبا من عائلته خاصة زوجة اليساري انطون سعادة ابنة مؤسس الحزب الذي انتمى اليه الشهيد فؤاد الشمالي. 
أصدرت حركة فتح بيان نعي في الشهيد قالت فيه: "باعتزاز كبير وألم عميق، تعلن حركة فتح عن سقوط أحد قادتها المناضل البطل فؤاد اسعد الشمالي شهيداً من شهداء الثورة الفلسطينية، لقد سقط في صميم المعترك، ثائراً، متمرداً.
كان شهادة حية للثورة، نموذجاً للمناضل الواعي المؤمن الذي يمارس وعيه وايمانه في مواقع النضال تخطيطاً وتنظيماً وتنفيذاً. سقط في قلب المعترك ومات هو لتحيا الثورة".

 

 

 

kh

التعليقات

عندما ينتفض شعب المليون أسير ...

كتب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

مروان البرغوثي قائد سياسي، ومناضل لأجل الحرية والاستقلال والكرامة ، هذا الذي كان يجب ان تصر عليه صحيفة ( النيويورك تايمز) التي نشرت مقالا لمروان قبل الشروع بالاضراب الانساني التاريخي عن الطعام، وكان على الصحيفة ان لا تتراجع عن ذلك، بل عليها ان تكتب ان نتنياهو هو المجرم والقاتل، والمتستر على المجرمين، بل الداعم للارهاب اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، وان تذكره الصحيفة بدعمه لقاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف الذي اعدم جريحا في الخليل يوم 24/3/2016، ومطالبته بالعفو عنه، ودعمه المتواصل لمنظمات المستوطنين الارهابية وتمويلها المالي لهم، وعدم ملاحقتها قضائيا على ما تقوم به من اعتداءات وحشية بالقتل والحرق والتخريب والاختطاف.

 إن الضغط  الاسرائيلي على وسائل الاعلام، وتشويه الحقائق حول الاسرى واضرابهم عن الطعام، وتجنيد الكذب والتزوير لخداع الرأي العام، اصبح جزءا من هذا الهجوم والعدوان على المعتقلين المضربين لأجل تحقيق مطالب إنسانية ومعيشية منسجمة تماما مع نصوص وشرائع القانون الدولي والقانون الدولي الانساني ، حيث تهرب حكومة الاحتلال من مواجهة الحقيقة بتحوير مطالب الاضراب لايجاد مبررات لحالة القمع الغير مسبوقة التي يتعرض لها الاسرى وعزلهم داخليا وخارجيا.

لقد تجندت حكومة الاحتلال العنصرية بكافة وزرائها وجهازها الامني والعسكري والقضائي ضد الاسرى والدعوات البغيضة بقتلهم وإعدامهم وتركهم حتى الموت، ورافق ذلك إجراءات لا إنسانية وقمعية بحق المضربين، وكأن حكومة الاحتلال فتحت جبهة ثالثة على الاسرى المعتقلين لتدميرهم وتحطيمهم وتجريدهم من حقهم الوطني والانساني والنضالي، ومن صفتهم القانونية كرموز ومناضلين لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.

على وسائل الاعلام المحلية والأجنبية ان تكتب عن الاحتلال كأرقى اشكال الارهاب، بل المنتج للارهاب المنظم الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني ، وعليها ان تكتب عن دولة تحتل شعبا آخر منذ خمسين عاما، وقتلت من ابنائه الآلاف وزجت في سجونها ومعسراتها ما يقارب المليون فلسطيني، وان استمرار الاحتلال والاستيطان اصبح يشكل خطرا على الامن والسلم في العالم، وان استمرار الاحتلال حوّل دولة اسرائيل الى دولة بوليسية عسكرتارية، دولة اعدامات ودولة ابرتهايد في المنطقة، دولة دينية توراتية تجرد البشر من انسانيتهم، وتستهتر بالثقافة الانسانية وبمباديء حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب بوضوح وبجرأة عن التصفيات الميدانية خارج نطاق القضاء كجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يمارسها جيش الاحتلال، وان تكتب عن منظمات دفع الثمن الاستيطانية التي حرقت عائلة الدوابشة وخطفت وحرقت الطفل محمد ابو خضير حيا، ومولت ودعت المجرمين قانونيا وماليا واحتفلت بهم واعتبرتهم ابطالا قوميين.

على وسائل الاعلام ان تكتب عن اعتقالات الاطفال القاصرين وتعذيبهم بشكل وحشي واصدار احكام عالية بحقهم، وعن الاعتقال الاداري دون لوائح اتهام ومحاكمات عادلة، وعن حرمان المئات من عائلات الاسرى من زيارة ابنائهم ، وعليها ان تكتب عن الجرائم الطبية في السجون وتصاعد سقوط الشهداء بسبب عدم تقديم العلاج اللازم لهم.

على وسائل الاعلام ان تفتح ابواب السجون، ان تدخل الى مسلخ سجن المسكوبية لترى التعذيب الممنهج بحق الاسرى، وتشاهد عمليات القمع لأقسام وغرف الاسرى بالغاز والكلاب وقنابل الصوت والرصاص، وان تزور مستشفى سجن الرملة لترى الاسير المشلول منصور موقدة وخالد الشاويش وبسام السايح ومعتصم رداد وناهض الاقرع وجلال شراونة ومحمد براش وسعيد مسلم ويوسف نواجعة وعلاء الهمص وغيرهم من الاسرى المرضى والمصابين بامراض خطيرة.

على وسائل الاعلام ان تحاكم قانونيا دولة اسرائيل على عدم التزامها وتطبيقها لاتفاقيات جنيف الاربع والعديد من المعاهدات الدولية والانسانية بما في ذلك قرارات الامم المتحدة، وسعيها لنزع المكانة القانونية عن الاسرى والتعاطي معهم كإرهابيين ومجرمين وتطبيق القوانين العسكرية عليهم متجاهلة القانون الدولي وشرائع حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب وتنشر عن التصريحات البهيمية الهستيرية المتطرفة الصادرة عن حكومة نتنياهو والتي تعطي غطاء للقتل وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني، وان ما تقوم به حكومة الاحتلال ينتج نازيين جدد في المنطقة، وان دولة اسرائيل تسودها النزعات الفاشية والعنصرية كما اشار بذلك قادتها ومثقفيها وتقارير الامم المتحدة.

على وسائل الاعلام ان تنشر سلسلة القوانين العنصرية العدائية للشعب الفلسطيني التي شرّعها الكنيست الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد الاسرى، وان تقول بوضوح ان اسرائيل اصبحت دولة فاسدة ودكتاتورية وخطر على الديمقراطيات في العالم، تلاحق الجمعيات الحقوقية في اسرائيل، وتغذي التطرف القومي العصبوي في مناهجها التعليمية والتربوية ، وتشجع على القتل والكراهية، وان سلاحها لم يكن طاهرا في اي يوم من الايام، وان جيشها ليس الاكثر اخلاقا كما تدعي دائما، فهو يقطر بدم الضحايا الفلسطينيين.

على وسائل الاعلام ان تكتب ان انتفاضة شعب المليون اسير انفجرت بعد ان اصبح الامر لا يطاق داخل السجون، وان ما يطلبه الاسرى ليس سوى الحد الادنى من حقوقهم الاساسية، وانهم انتفضوا وتمردوا على الاجراءات والانتهاكات التعسفية التي تمارس بحقهم منذ سنوات عديدة، فالدولة التي تحشر الاسرى وتنزع عنهم إنسانيتهم ، وتتعامل معهم كعبيد اذلاء عليها ان تتوقع ان ينتفض هؤلاء بقيودهم وارادتهم ويواجهوا كل هذه الممارسات الوحشية بحقهم.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض لأجل الحرية التي يمثلها كل الاسرى والاسيرات في السجون، ينتفض ضد الاحتلال وجرائمه، ينتفض انتصارا للانسان والعدالة الانسانية، وينتفض اكثر واكثر ليصبح الاحتلال عبئا على المحتلين، فللاحتلال ثمن عليه ان يدفعه آجلا ام عاجلا.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض ضد احتلال افسد مجتمعه ونشر الفساد في العالم، وتحول الفساد الاخلاقي والقيمي الى آلة حرب وآداة لارتكاب الجرائم، وحان الوقت لنزع القناع عن هذا الاحتلال ومحاسبته دوليا وقانونيا حتى لا تظل اسرائيل كسلطة محتلة منفلتة من العقاب.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، يكسر بذلك الاغلال ، وهي رسالة تقول ان دولة الاحتلال تستطيع مؤقتا ان تقيد الفلسطينيين وتحاصرهم في معازل وسجون وزنازين، لكن الاصرار على حق تقرير المصير والكرامة هي اقوى من كل هذه الممارسات القمعية، وان هذا الاحتلال لن يخضع شعبا يجوع اسراه من اجل الحرية.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو يردد بصوت عال ما قاله الاسير السياسي القائد مروان البرغوثي: "ايها الاسرائيليون، لا تحلموا بسلام عادل مع الاحتلال، لا تحلموا مع الاستيطان، لا تحلموا بسلام مع 7 آلاف اسير في السجون الاسرائيلية، وان ليل الاحتلال زائل، اقول ذلك من الزنزانة، هذا الاحتلال الى زوال، وكل ما ننتظره هو تشييع جنازته ليزول بلا رجعة".

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017