قلقيلية والبناء العمودي

عيد ياسين

تناقص مساحة الأراضي لصالح جدار الفصل العنصري والمستوطنات والطرق الالتفافية في قلقيلية الواقعة غرب الضفة الغربية المحاذية للأراضي المحتلة عام 1948، جعلها من أكثر المدن الفلسطينية من حيث الكثافة السكانية.

كما أن قلقيلية بسبب قربها من الخط الأخضر حرم سكانها بالتمدد العمراني نحو الغرب، وأفقدها آلاف الدونمات من أراضيها، إذ لجأت إسرائيل إلى إنشاء طوق استيطاني حول المدينة، واستولت من أجله على مساحات واسعة من الأراضي؛ وشقت الشوارع الاستيطانية التي تصل هذه المستوطنات بداخل الخط الأخضر على حساب الأراضي الزراعية، بغية قطع الطريق أمام أي توسع أفقي لها مستقبلا.

وتشير الدراسات إلى أنه في السنوات الأولى للاحتلال، استولت إسرائيل على ما يقارب من 30 ألف دونم، وهي أفضل الأراضي السهلية والخصبة، وأكملت على أراضي المواطنين الجبلية من الجنوب والشمال والشرق بشق الطرق الالتفافية.

وبسبب هذه الإجراءات الاحتلالية التي أدت إلى نقص مساحة الأراضي، اضطر المواطنون إلى اللجوء للبناء العمودي، أي بناء الطوابق أو "البناء الارتقائي" كما اسماه المعماريون، والذي اعتبر منذ نشأته بديلا لأزمة السكن، وكانت قد ظهرت فكرته بعد الحرب العالمية الثانية، بعد الذي لحق بالأرض من دمار وتقلصت المساحات الصالحة للإعمار.

وقالت المهندسة مسؤولة البناء والتنظيم في بلدية قلقيلية رينا حمايل لـ"وفا": لا شك أن هذه الظاهرة أصبحت واضحة في قلقيلية، الناتجة عن صغر المخطط الهيكلي، وقلة المساحات المتوفرة للبناء داخل المدينة، ما تسبب في ارتفاع كبير وخيالي في سعر الأراضي، الأمر الذي حرم المواطنين من البناء الأفقي أو البناء المستقل.

وأضافت ان الاحتلال يتحمل مسؤولية ما يحصل في قلقيلية، بسبب رفضه وعدم موافقته حتى الآن على مخطط توسعة المدينة المقدم منذ أربع سنوات، لزيادة مساحة الأراضي المسموح البناء عليها، وحل مشكلة السكن وتوفير المرافق العامة فيها.

ورأت حمايل أن جدار الفصل العنصري حال دون توسع المدينة المستقبلي، كذلك المستوطنات وملاصقة المدينة للخط الأخضر، إضافة إلى المحددات الأمنية كما يدعيها الاحتلال، أدت إلى عدم توسع المدينة.

من جانبه، قال مدير التنظيم والبناء في مديرية الحكم المحلي في قلقيلية المهندس جلال هيلان، إن الحلول لهذه المشكلة تكمن في موافقة الاحتلال على المخطط الهيكلي، "الذي يماطل في توسيع هذا المخطط، حيث قامت المديرية بالتعاون مع البلدية بتقديم مخطط توسعة للهيكلي ضمن منطقة "ج"، بمساحة حوالي 4000 آلاف دونم، علما أن المساحة الحالية للهيكلي هي 4 كيلومترات، وما زالت حتى هذه اللحظة تراوح مكانها"، مشيرا إلى أن الاحتلال يماطل في المصادقة، كونها منطقة تتبع إداريا له حسب اتفاقات "أوسلو".

وأضاف هيلان ان وزارة الحكم المحلي ممثلة بمجلس التنظيم الأعلى "أعطى أولوية ومرونة لمخطط هيكلي قلقيلية، وأخضعه بأحكام خاصة تشمل التخفيض من الارتدادات والتخفيف من مساحة القسائم والزيادة في عدد الطوابق والاستخدامات".

وحمل نقيب المهندسين في قلقيلية طارق عتماوي، الاحتلال المسؤولية عن هذه الظاهرة، والذي يحاصر المدينة من جهاتها الأربع بالجدار العنصري والمناطق المحتلة عام 48، والمستوطنات التي أتت على الجزء الأكبر من أراضيها، إضافة إلى ما خسرته من أراضي بين 1948-1967.

وقال إنه في الوقت الذي يرفض به الاحتلال توسيع المخطط الهيكلي الحالي، الذي يبلغ كيلومترين ولا يفي بحاجة 50 ألف نسمة، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الأراضي ووصل سعر الدونم الواحد إلى 200 ألف دينار في أطراف المدينة ومليوني دينار في مركزها، اضطر المستثمرين إلى البناء العمودي والشقق السكنية، الذي لاقى ارتياحا لدى الشبان والأهالي، حيث يمتاز نوعا ما بأسعار اقل من البناء المنفرد.

وأشار عتماوي إلى أن الحل يكمن في توسيع حدود المدينة وامتدادها باتجاه القرى المجاورة، وعمل ضواحي سكنية تستوعب الزيادة السكانية، كذلك السماح بعمل منطقة صناعية حرفية، وإخراج كل الورش والمصانع إليها، وهذا مناط بموافقة الإسرائيليين، حيث تم تقديم مقترح لإقامة منطقة صناعية في قرية جيوس أو المنطقة الصناعية في منطقه النبي الياس، ولم يحصل على موافقة حتى هذه اللحظة.

ولفت إلى أن من ضمن الحلول السماح بالبناء الزراعي في المناطق المحيطة بالمدينة، مع تقليل الشروط المطلوبة للترخيص الزراعي.

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017