"بتول" ابنة الأسير التي أصبحت عروساً

الأسير عماد شقير ووالدته

عُلا موقدي

أيام قليلة وتزف بتول إلى عريسها المحرّر أدهم شقير، بينما يغيب والدها عماد شقير المعتقل لدى الاحتلال، عن فرح ابنته الوحيدة.

قبل خمسة عشر عاما، كان عُمر بتول عدة أسابيع فقط، يوم حرمت من والدها، الذي اعتقله الاحتلال في منتصف العام 2002، وحكم عليه بالسجن المؤبد، لتكمل بتول علاقتها وحياتها مع والدها من خلال الصور والرسائل والنظرات من خلف زجاج السجن.

تعلق بتول (15 عاما) الابنة الوحيدة للأسير شقير، على مدخل منزلها الجديد الذي أعدته وخطيبها منذ أشهر قليلة، صورا لوالدها، جمعتها بعناية، وخبأتها تحت وسادة الحرمان التي نامت فوقها 15 عاما.

أثناء إعداد التقرير كانت عينا بتول تشعّان بالفرح المدفون وهي تقلب بصرها بين صورة وأخرى، وتحضر لحفل زفافها بصخب وحب.

في إحدى رسائله لأهله، كتب الأسير عماد: "كم أحلم بابنتي بتول، فهي أجمل البنات وأروع الرائعات، وأدعو الله أن يفرّج كربي كي أستطيع الاهتمام بهام واسعادها".

عاشت بتول المولودة في 11 نيسان 2002، بين أحضان جدتها، تزوجت والدتها من رجل آخر في قلقيلية، ولم تقوَ الابنة على الابتعاد عن منزل والدها، فعادت الى جدها وجدتها. توفي جدها في العام 2010 عن عمر زاد عن 100 عام، وبقيت حياتها معلقة بجدتها والمكان الأول لنشأة والدها.

تتخذ بتول من والدها مثلها الأعلى في الحياة، وتقول لـ"وفا": أعمل كل شيء في حياتي من أجل إرضاء والدي، أحاول أن أتفوق في دراستي، وأعتني بنفسي جيداً، فهو يرى الحياة والحرية من خلالي.

وتضيف: مررت بسنوات مظلمة في بداية حياتي، حاول فيها أقربائي الوقوف إلى جانبي، لكن أصعب اللحظات التي عشتها، هي صوت السجان بأن وقت الزيارة انتهى.

تصمت بتول لثوانٍ معدودة وتتساءل: وماذا تفعل نصف ساعة في حوارات تأجلت لسنوات، أو حتى في اطمئنان وسؤال عن الحال؟ حتى وأنا صغيرة لم تكن كافية لأتحدث له فيها عن ألعابي، مدرستي، وطعامي المفضل.

وتتابع: كنت أرى في ابن عمتي أدهم، شبها كبيرا بوالدي، ليس بالشكل وإنما بصفاته وأسلوبه، فهو اعتقل مع والدي وكنا نذهب لزيارتهما معاً. قد يكون والدي تحدث لأدهم مرة عني، أو أخبره عن لحظات تخصني في السنوات الأولى التي عاشها معي ولم أتذكرها، ويحدثني عنها كلما اشتقت لوالدي.

في العام 2013، اعتقلت قوات الاحتلال أدهم شقير ابن شقيقة عماد، وزجت به في سجن نفحة، حيث أمضى أدهم مع خاله عماد عاما ونصف، حدّثه فيها عن قرية الزاوية وأهلها خلال الأعوام التي مضت.

نعمة شقير شقيقة عماد، تقول لـ"وفا": رغم السجن والقيود والعقوبات والحرمان والحكم مدى الحياة، لا يزال عماد يواصل التحدي ويتمتع بإرادة فولاذية ومعنويات عالية، فالصبر شعاره والثبات دليله، والحلم بالحرية والفرج دعاؤه، ومنذ لحظة اعتقاله أصبحت ابنته بتول واحدة من بناتي، وحاولت أن أعوضها عن حنان والدها الأسير، ولشدة تعلقي بها، اخترتها لتكون زوجة ابني الكبير أدهم.

وتتابع: كنا نزوره مرة كل أسبوعين، أنا ووالدتي رغم صعوبة حركتها ومعاناتها من ضعف البصر، وكان الاحتلال لا يسمح لغيرنا بالزيارة، والآن تم منعنا أمنيا، باستثناء زيارة واحدة في السنة، وحاليا يستعد عماد وزملاؤه الأسرى للدخول في إضراب مفتوح عن الطعام حتى يحققوا مطالبهم.

عماد عبد الله شقير ولد في قرية الزاوية بمحافظة سلفيت، في 25 تشرين الثاني 1972، وانضم الى صفوف المقاومة مبكرا، فدخل المعتقل خمس مرات، في الأولى لم يكن يتجاوز 16 عاما من العمر، وقد شارك في فعاليات انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى، وأصيب بالرصاص الحي ثلاث مرات، كانت الأولى في الكتف بالعام 1987، والثانية عام 1988 في الفخذ الأيمن، والإصابة الثالثة عام 2002 حيث أصيب بعدة رصاصات في الصدر، بعد اشتباك وصديقه منصور موقدي مع قوات الاحتلال، في قرية سنيريا، وبقي ينزف لنصف ساعة غاب فيها عن الوعي، قبل أن يعتقله الاحتلال ويحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

في اليوم الثالث لاندلاع انتفاضة الأقصى، نفذ شقير أول عملية عسكرية، حيث نصب كميناً على مدخل قرية مسحة غربي سلفيت، وأطلق ثماني رصاصات على أحد ضباط جيش الاحتلال، وبقي مطارداً لعامين، حتى اعتقل في العام 2002.

تصر بتول على الفرح، رغم غياب الفرح الأصلي والكبير، فالأب هو أكثر الذين يسعدون لزفاف الابنة، بعد أيام قليلة ستزف لعريسها، وقلبها يتوق لمعانقة والدها، لتدب الحياة في شرايينها كطفلة حصلت على كل ما تتمناه.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018