عطشى بالحرمان

 حمزة الحطاب

لم ينقطع يوسف محمود "أبو محمد" من سكان قرية حدب الفوار إلى الجنوب من مدينة الخليل، عن تفقد وصول المياه الى منزله، قادمة عبر خطوط ضخ المياه التابعة لمجلس الخدمات المشترك لريف دورا....، إلا أنه وحسب وصفه يستمتع بصوت الهواء الخارج من الصنبور، وكأنه يواسيه، أو احيانا يستفزه بأن حرمانه من المياه ما زال مستمرا، فهو دأبه من ثلاثة أشهر، رغم يقينه أن المياه لن تصل فهو كالذي يجري خلف سراب يحسبه الظمآن ماء.

"أبو محمد" في عقده الخامس من العمر يمشي يوميا مسافة تزيد على كيلومترين ليصل بعدها لعين ماء، ويعبئ مجموعة من القارورات.... يحملها على ظهره عائدا، ليساهم بذلك بسد جزء من رمق أسرته، فهو لا يمتلك شراء صهاريج المياه نتيجة لارتفاع اسعارها.

"أبو محمد" واحد من مئات الأسر التي تعاني الأمرين، نتيجة لعدم وصول المياه، فالمياه بقريته مشكلة تتجدد كل عام، ولكن يبدو أن هذا العام هو الأكثر قسوة.

يقول رئيس مجلس قروي حدب الفوار حلمي عصفور: "مشكلة المياه بقريتنا تتكرر كل عام، نتيجة لما تبلغنا به سلطة المياه ومجلس الخدمات المشترك لريف دورا، بوجود تعد على الخطوط، فقد قمنا العام الماضي بعمل تحديث للشبكة لمحاربة التعدي، وكلفنا الأمر مبلغا كبيرا، وتعاون معنا مجلس الخدمات المشترك في تحقيق ذلك، إلا أن المياه توقفت كليا من الوصول للموطنين في هذا العام، وتواصلنا مع مجلس الخدمات، وأخبرنا انه بصدد حل الاشكالية، وما زلنا ننتظر حتى اللحظة".

ويوضح عصفور أن مشكلة التعديات تعلم بها جميع الجهات ذات العلاقة، ويقوم بها بعض الأشخاص لخدمة مصالحهم الخاصة، وهذه المشكلة أوجدت عقابا لجميع الأهالي في القرية، من خلال حرمانهم من المياه، علما أن غالبية سكان القرية يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، وتربية الحيوانات، والدواجن. 

ويبين مجلس الخدمات المشترك لريف دورا على لسان مسؤول وحدة المياه فيه محمد عمرو، "أن مشكلة قرية حدب الفوار تتلخص بالتعدي على خطوط نقل المياه، ليس بالكمية المقررة للقرية فقط، بل قد يصل حصة بلدة السموع، ومدينة يطا، ولحل هذه الاشكالية، أوجدت سلطة المياه خطا بديلا بعيدا عن الخط الذي يمر عبر القرية، وهذا ما أخر وصول المياه هذا العام، نقوم حاليا بعمل اصلاحات، وتحديثات على الخط، لكي يتسنى اعادة ضخ المياه للقرية، وما يؤخرنا الفترة الانتقالية للمجالس، واجراء الانتخابات الحالية". 

وأضاف عمرو،" نحن بصدد ابرام اتفاقية جديدة لمعالجة الامور تتضمن التزام المواطنين بدفع مستحقات المياه، وتركيب عدادات مسبقة الدفع، وضمانات بعدم التعدي، نأمل خلال الفترة المقبلة ان نعيد ضخ حصة الحدب من المياه، والتي تتمثل من 1200 الى 1400 كوب شهريا، وهذه فقط الحصة المقررة للحدب". 

وأكد عصفور ان سبب عدم التزام المواطنين بدفع مستحقات المياه، يتجلى بعدم وصول المياه اليهم بشكل متكرر، كما هو المعتاد في كافة المناطق، والمواطنين أبدوا تعاونا كبيرا في حال اصبح هناك التزام بضخ المياه، وسيقومون بدفع كافة المستحقات.

 وطالب عصفور بإعادة النظر من جديد بأسعار المياه، كونها تثقل كاهل المواطن، اذ يتضاعف ثمنها في حال وصل الاستهلاك لأكثر من ثلاثين كوبا، ليصبح ثمن الكوب 12 شيقلا، وهذا يشكل عبئا اضافيا على المواطنين، يحول دون قدرتهم على الالتزام بدفع فواتير المياه، إضافة لزيادة الحصة المقررة للقرية كون 1200 كوب لا تسد رمق المواطنين واحتياجاتهم، اذ تبلغ حصة المواطن الشهرية أقل من نصف كوب.

من جانبها، نفت سلطة المياه توقفها عن تزويد قرية حدب الفوار بالمياه خلال الفترة السابقة، وقالت "القرية كالكثير من القرى التي تتبع اداريا وتنظيميا لمجلس الخدمات المشترك لريف دورا، فنقوم بضخ حصتها المقررة شهريا من المياه، ويتولى المجلس فيما بعد توزيعها، ولا تقع علينا مسؤولية متابعة وصول المياه للقرية، لذلك فإن مجلس الخدمات المشترك يتولى مسؤولية ضخ ووصول المياه للتجمعات السكنية". 

وبينت سلطة المياه على لسان مسؤول منطقة الجنوب عصام عرمان، "أن موضوع التعديات لا يلغي توصيل المياه للتجمعات التي يحصل بها تعديات على الخطوط ، ونلجأ لمعالجته بالطرق القانونية والرسمية، ولا حتى مسألة المديونية تعطينا الحق بوقف تزويد التجمعات بالمياه، فالكثير من الهيئات المحلية التي نزودها بالمياه سواء مجالس بلدية، أو مجالس خدمات عليها مديونية لسلطة المياه، ونستمر بتزويدها بالمياه".

وبين العرمان أن سلطة المياه لم تستطع محاسبة المتعدين على خطوط المياه، لأن الموضوع كان يحتاج لأدلة وبراهين، مؤكدا "أن الوضع العام للمياه في هذا العام مشابه لسابقه، وحتى اللحظة لا توجد أي ازمات، وفي حال وقعت، فقد تكون مؤقتة، لإجراء أعمال تصليح، وصيانة في المضخات التابعة لآبار سلطة المياه، فمصادر المياه التي تضخ للمنطقة الجنوبية، والخليل، مصادرها آبار سلطة المياه، وتقدر نسبة ما تزودنا به من ماء بـ20%، عدا عن المياه التي نشتريها من شركة "ميكوروت" الإسرائيلية، وتبلغ نسبتها 80%، لذلك نحرص بسلطة المياه على الاستمرار بضخ المياه من الآبار التابعة لنا، لكي يبقى الوضع العام ما بين جيد، ومقبول. 

وبخصوص أسعار المياه وضح العرمان، "أن سلطة المياه تبيع المياه بخسارة، لأنها مدعومة من قبل الحكومة، ومسألة تحديد الأسعار تتم من خلال المجالس، والهيئات المحلية، بالتعاون مع هيئة تنظيم قطاع المياه، وهي من تتولى مراقبة موضوع الأسعار". 

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017