"باقة الحطب" محط أطماع الاحتلال

- عيد ياسين

لا يكاد يمر يوم دون أن تتعرض فيه بلدة باقة الحطب شرق قلقيلية لاعتداءات استفزازية من المستوطنات المحيطة بالبلدة، خاصة الأراضي المصنفة (ج)، والتي تمثل 90% من أراضيها.

المواطنون والمزارعون يشكون هذه الاستفزازات التي تطال الأراضي الزراعية، والبيوت الواقعة في الجنوب والجنوب الغربي للبلدة، التي تبعد عن مدينة قلقيلية 21 كيلو متر نحو الشرق، لتتوسط المسافة بين محافظات قلقيلية، ونابلس، وطولكرم، ما جعلها محط أطماع الاحتلال الاستيطاني.

مساحة أراضي باقة الحطب تبلغ 15 ألف دونم، منها 14 ألف دونم زراعي، والباقي هو المخطط الهيكلي المسموح البناء به، ما يتعارض مع الكثافة، والزيادة السكنية السنوية للمواطنين.

"إن ما يؤرقنا في البلدة، ما يسمى منطقه "ج"، والتي تبلغ مساحتها 7-8 آلاف دونم، والواقعة في الجنوب، والجنوب الغربي من القرية، والتي تعتبر منطقة زراعية خصبة، يعتاش منها مئات العائلات، ويزرعون فيها الزيتون، واللوزيات، والحبوب، إضافة إلى المراعي التي تعتمد عليها الثروة الحيوانية، كون القرية زراعية" يقول رئيس مجلس قروي باقة الحطب زاهر قرشد لـ"وفا".

ويضيف "أن هذه الأراضي قريبة وملاصقة لمستوطنات "قرني شمرون"، و"جنوت شمرون"، والبؤرة الاستيطانية القريبة من موقع "القرنين"، ما أثر سلبا على هذه الأراضي، بسبب المياه العادمة التي تتعمد المصانع الإسرائيلية القريبة من المستوطنات تحويلها إلى أراضي المواطنين، ما يحد ويؤثر سلبا على المحصول، ويشكل عائقا أمام تحسين مستوى المعيشة للسكان، جراء تراجع الإنتاج، خصوصا الزيتون والحبوب".

السبب الثاني، والأهم- حسب قوله، "تراجع الناتج الزراعي في البلدة، بسبب قطعان الخنازير البرية المسلطة على رقاب المزارعين، والمواطنين من قبل سلطات الاحتلال، من أجل تخريب أراضيهم، ومزروعاتهم، وإبعاد السكان من المنطقة، حيث يشاهد المواطنون السيارات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية، وهي تفرغ حمولتها من الخنازير على الطريق الالتفافي المحاذي للبلدة".

وقال "لم تكتف سلطات الاحتلال بهذه الإجراءات، بل تقوم بين الفينة والأخرى ما تسمى "الإدارة المدنية" بتوجيه إخطارات بوقف البناء، والتهديدات بهدم البيوت المقامة هناك، حتى وإن كان بحوزتها ترخيصا فلسطينيا في تلك المنطقة.

ويشير إلى "أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهجير المواطن عن أرضه، وبلدته، وبالتالي السيطرة عليها، لصالح الاستيطان"، لافتا إلى الاستفزازات اليومية لقوات الاحتلال بحق القرية، وسكانها، من خلال اقتحامها، والتجول في أزقتها، وشوارعها الداخلية، والتنكيل بالمواطنين، وإطلاق القنابل الصوتية، والغازية السامة، بالإضافة إلى اقتحام المستوطنين للبلدة، والعربدة داخلها، والاعتداء على كل من تواجد فيها، والتي كان آخرها الأسبوع الماضي، عندما أقدم المستوطنون على تأدية طقوسهم التلمودية هناك، بعد طرد المزارعين منها، وعلى مرأى ومسمع من جنود الاحتلال الذين حضروا للمنطقة لحمايتهم.

وبالرغم من هذه الصعوبات، عدا عن استيلاء الاحتلال لمئات الدونمات من أراضي البلدة، إلا أن المواطنين أكدوا تجذرهم في هذه الأرض، ويصرون على البناء، وإقامة المساكن، على اعتبار أنهم أصحاب حق، وليس للمحتل دخل بها، حيث توارثوها أبا عن جد، منذ ما يزيد عن عمر المحتل، وكل ذلك يتم بالتنسيق مع المجلس القروي، والمؤسسات ذات العلاقة بالحكومة الوطنية.

وتابع قرشد، "أن المجلس لا يألو جهدا في مواجهة هذه الممارسات الاحتلالية، من خلال تنفيذ بنية تحتية شاملة في تلك المنطقة، من حيث شبكات المياه، والكهرباء، وتعبيد الشوارع، ودعم المزارعين بالحبوب، والأشتال، خصوصا اللوزيات، والزيتون"، مشيرا إلى أنه تم توزيع (3500) شتلة زيتون، وزراعتها في المنطقة، خلال العام الجاري، بجانب تنظيم أيام زراعية مع المؤسسات المحلية، والعالمية، لتشجيع المزارع على الصمود في أرضه.

وأوضح "أن المجلس قام أيضا بتزويد المزارعين بكميات من المحاصيل الزراعية، والبذور، والتي تتمثل في القطاني، والحمص، والسمسم، ويسعى إلى تقديم حديقة منزلية لكل من يقوم بالبناء في هذه المنطقة".

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017