الخليل.. خنق للحياة وقيود وحشية

كتبت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها الرئيسية، أنه يجري ذكر الخليل في اسرائيل، في الأساس في سياق العمليات او محاولة تنفيذ عمليات. كما يطرح اسمها عندما يدخل المستوطنون الى بيت جديد فيها، او يبادرون الى احتفالات. اما العذاب الذي يواجه مركز المدينة – القلب الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والتاريخي والعاطفي للخليل الفلسطينية – فسيتواصل دون أي ازعاج ومن دون أي اهتمام عام.

من اجل الدفاع عن تجمعات المستوطنين في المدينة، ومن خلال الاصغاء لمطالبهم ولعنفهم الذي يتم توثيقه جيدا، خلق الجيش الاسرائيلي و"الادارة المدنية" آلية متشابكة من القيود التي تفرض على تحركات الفلسطينيين، وتواجدهم في مركز المدينة ومصدر معيشتهم. لقد فرض الحظر والقيود في عام 1994، ردا على مقتل 29 مصليا مسلما على يد باروخ غولدشتاين. واتفاق واي الذي تم توقيعه في 1997، والذي قسم المدينة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، ووعد بإعادة حياة الفلسطينيين الى مسارها في المنطقة التي بقيت تحت السيطرة الاسرائيلية (H2)، لكن الأوضاع ازدادت تفاقما منذ ذلك الوقت.

لقد لحق الضرر بالخليل كلها، وبكل جنوب الضفة، لكن المتضررين المباشرين هم الذين يعيشون بالقرب من المستوطنات – من كريات اربع في الشرق وحتى تل الرميدة في الغرب. في هذه المنطقة كلها يجري منع تحرك السيارات الفلسطينية (بصرف النظر عن بعض الاستثناءات في الحي الشرقي). كما تم اغلاق مقطع طويل من الشارع الرئيسي – الشهداء- امام المشاة الفلسطينيين، بما في ذلك الذين يعيشون فيه. هناك حوالي 100 حاجز - من بينها 18 حاجزا مأهولا و14 مأهولة بشكل جزئي – تفصل الاحياء الفلسطينية في (H2) عن بقية انحاء المدينة. وقبل سنة ونصف فرض الجيش أمر منع آخر: يسمح للفلسطينيين الذين يقيمون في تل الرميدة وفي حي الشهداء فقط الدخول الى هاتين المنطقتين. ليس مفاجئا انه خلال السنوات الماضية قرر آلاف الفلسطينيين من البلدة القديمة في الخليل، والذين لم يستطيعوا تحمل الانقطاع والعزلة والضائقة، مغادرة بيوتهم وترك أحيائهم تعج بالأشباح من خلفهم.

أوامر المنع والقيود تصعّب على الفلسطينيين القيام بأمور اساسية كشراء الحاجيات، وإجراء الترميم الضروري في بيوتهم القديمة، ونقل المياه بواسطة خزانات عندما يتشوش تزويد المياه، واجراء تصليحات مختلفة.

في تل الرميدة هناك اكثر من 20 منزلا غير مرتبطة بشبكات الصرف الصحي – ويتلكأ ربطها كما يحدث دائما في بيروقراطية تنسيق الشؤون المدنية بين السلطة الفلسطينية والادارة المدنية. السكان يعانون من فيضان آبار الصرف الصحي، ويضطرون الى تفريغها بأنفسهم في ساحات بيوتهم. ولذلك ليس من المستهجن انه تم الاكتشاف بأن المياه في الينبوع المجاور ملوثة.

وتختم "هآرتس" افتتاحيتها بالقول: "يمنع السماح باستمرار هذا الوضع. يمكن للجيش الاسرائيلي الدفاع عن المدنيين الاسرائيليين دون فرض أي قيود وحشية. يجب على الجيش والادارة المدنية البدء بإلغاء هذه القيود تدريجيا والتحديد بأنه يمكن ايضا لغير سكان تل رميدة وشارع الشهداء الدخول اليهما، وتسريع ربط البيوت بخطوط الصرف الصحي".

ــــــ

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017