كفر صور في فم "كماشة"

كفر صور

هدى حبايب

بدأ العد التنازلي عند مزارعي قرية كفر صور جنوب طولكرم وهم يرون بأم أعينهم اضمحلال مساحة أراضيهم الزراعية التي "التهمها" غول الاستيطان.

هناك، على أراضٍ غرب كفر صور حيث تجثم مستعمرة "سلعيت"، تجري عمليات التوسع والبناء الاستيطاني على قدم وساق.

ما يقرب من 600 دونم من أراضي المواطنين، تجري عليها الآن عملية التوسع للمستوطنة، وإلحاق حي جديد بها، ولهذا الغرض أيضا، استولت سلطات الاحتلال مؤخرا على قطعة أرض مجاورة تزيد مساحتها عن 12 دونما تعود ملكيتها للمواطن سمير تايه، وورثة عبد القادر فرج، وورثة جميل الزبدة، وجرى مسحها وإحاطتها بالسياج الشائك لتصبح جزء من الحي الاستيطاني الجديد.

وأعرب عماد الزبدة رئيس مجلس قروي كفر صور، الذي يملك مساحات من الأراضي الزراعية خلف جدار الفصل العنصري الذي عزل آلاف الدونمات الزراعية التابعة للقرية.. أعرب عن هواجسه من إجراءات الاحتلال المستمرة تجاه أراضي القرية التي باتت محط أطماع الاحتلال، خاصة وأنها حدودية وملاصقة للمناطق المحتلة عام 48، وبات كما باقي سكان القرية، يراقب تقلب طبيعة الأرض من حوله التي تحولت من زراعية خضراء إلى منطقة بناء استيطاني محاطة بالأسلاك.

يقول الزبدة، إن أراضي القرية استباحها الاحتلال بإقامة مستوطنة "سلعيت" عليها منذ عام 1977، كانت مسجلة كأراضي دولة باسم خزينة المملكة الهاشمية، وامتدت لتلتهم مئات الدونمات المحيطة بموقعها لتصل جنوبا إلى أراضي قرية كفر جمال وشرقا إلى أبواب قرية كفر صور، وشمالا إلى أراضي قرية الراس.

وأضاف أن المخطط الاستيطاني لم يقف عن هذا الحد، بل أقدم الاحتلال على عزل 4 آلاف دونم من أخصب الأراضي الزراعية التابعة للقرية خلف المستوطنة، ووضع إجراءات تعسفية وشروطا تعجيزية على أصحابها للوصول إليها، ليأتي جدار الفصل العنصري عام 2002 ليشكل سدا منيعا أمام القرية وسكانها، ويضعها بين "فكي كماشة".

 عدسة: مصطفى أبو دية (وفا)

وأشار الزبدة الى أنه بإقامة جدار الضم بدأت رحلة المعاناة المتعلقة بإصدار التصاريح الزراعية للوصول إلى هذه الأراضي وفلاحتها، خاصة وأنها مزروعة وبشكل كبير بأشجار الزيتون الخصبة وتشكل نسبة 60% من زيتون القرية، حيث كان الاحتلال يماطل في إصدار التصاريح التي تشمل الورثة بشكل العام، إلى أن تعقدت هذه الإجراءات مطلع العام الحالي بشروط تعجيزية جديدة تتمثل في منح التصريح للوريث الأول فقط، معتبرا ذلك الإجراء من "المستحيلات" كون صاحب الأرض ووريثه الأول وربما الثاني قد فارقا الحياة، وبالتالي تسهيل الطريق أمامهم في الاستيلاء بشكل كامل على الأرض.

وأوضح أنه مع نهاية عام 2015 وبداية عام 2016 جرت عملية توسعة مرتين لمستوطنة سلعيت، الأولى داخلها، والثانية خارجها إلى الأراضي المجاورة لها من الجهتين الشمالية والغربية، لافتا أن المجلس القروي والمزارعين وبالتعاون مع الجهات المختصة في السلطة الوطنية وهيئة شؤون الجدار التي أوكلت محاميها قدم شكوى ضد هذه الإجراءات، إلا أن الاحتلال ادعى بأن الأرض تم فيها أمر مصادرة أمني عام 1986، ولم يعترض أحد في حينه. 

ونوّه الزبدة إلى سابقة خطيرة تتعلق بقيام المستوطنين بضخ المياه العادمة للمستوطنة إلى الأراضي الزراعية في موقع "خلة الفقها" المملوكة للمواطن ساهر الطويل وإخوانه، وهذا ما يشكل كارثة بيئية ودمار على أشجار الزيتون فيها، عدا عن النقص الكبير في الثروة الحيوانية التي كانت تشتهر بها القرية ويعتاش منها غالبية المواطنين فيها، بسبب تلاشي المراعي المتركزة في الجهة الغربية المعزولة الآن خلف الجدار والمستوطنة، وبالتالي تعذر وصول الرعاة إليها.

وتابع أن المجلس القروي وجهات الاختصاص في السلطة الوطنية خاصة هيئة شؤون الجدار والارتباط المدني الفلسطيني والمحافظة لم يألو جهدا في الدفاع عن هذه الأراضي، مشيرا الى أن المجلس قام قبل شهرين بجولة مع الارتباط الفلسطيني إلى داخل الأراضي المعزولة، مقدمين شكوى للارتباط الإسرائيلي الذي وعد بإيجاد حلول للمزارعين للوصول إلى أراضيهم.

كما قام المجلس وبدعم من مؤسسة معا للعمل التنموي وهيئة شؤون الجدار بحراثة جميع الأراضي المعزولة بعد توفير ثلاثة جرارات زراعية، بهدف دعم صمود المزارعين على أراضيهم وتمكينهم من زراعتها، حيث شدد الزبدة على أن المطلوب هو الاستثمار في تعزيز صمود الناس على أراضيهم، عن طريق إيجاد مشاريع على الأرض تساعدهم على الاستمرار والصمود فوق أراضيهم.  

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017