عندما تتشابه الأقدار

 أمل حرب

تتشابه القصص والحكايات والتشابه بالمصير قد يصل حد التطابق لدى أهالي الأسرى، فإلى جانب حكايات معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، هنالك قصص وحكايات لا تنتهي وهناك أمهات وأخوات وزوجات تشاركن المصير بفقدان الأحبة خلف قضبان الأسر، "فكنّ شريكات في التضحية والمعاناة".

هذا ما قالته أم بسام عمرو (67 عاما) من مدينة الخليل، وهي أم للشهيد حازم عمرو، والمحرر المبعد أيمن، ولثلاث بنات هن زوجات أسرى محكومين بالمؤبدات، وحفيدة لم يستثنها القدر من الشرب من ذات الكأس.

وأضافت، "حياة بناتي تغيرت بشكل كامل كونهن زوجات أسرى، منهن من أصبحت تعيل أسرتها وتتحمل كافة المسؤولية في تربية أبنائها، وتدعم شقيقاتها اللواتي يشاركنها نفس المأساة.... والصغرى تعيش معي في البيت وما زالت متمسكة بزوجها الذي حكم عليه الاحتلال بالسجن المؤبد".

وتابعت: عانت أسرتي كثيرا من الاحتلال، فبعد ان أمضى ابني أيمن 12 عاما في الأسر تم إبعاده إلى غزة، ولزيارته قصة معاناة أخرى أصعب من زيارته في الأسر.. نسافر إلى الأردن ومن ثم إلى مصر وصولا إلى غزة لنشاهده ونطمئن على أحواله ونحدثه بأخبار عائلته التي حرم منها.

وقالت: "الله يصبر الأسرى وأسرهم ..والله يفرجها عليهم.. الله يعطي الصبر والقوة لزوجاتهم على مواجهة الحياة".

من جانبها، أكدت نجوى عمرو، التي تشارك والدتها معاناة الأسر، وهي زوجة الأسير طالب عمرو والمحكوم 7 مؤبدات، والتي قضى منها 15 عاما، ان حياتها تغيرت رأسا على عقب بعد اعتقال زوجها، الذي تلاه اعتقال زوجيّ أختيها.

وأشارت إلى أن الصدمة الأولى التي عايشتها كانت لحظة المداهمة لمنزلها ومن ثم اعتقال زوجها بشكل تعسفي وما رافقه من إرهاب الأطفال وتحطيم الأبواب في منتصف الليل.

وأوضحت ان الحياة صعبة جدا في غياب الزوج.. "والمسؤولية كبيرة، فعائلتي مكونة من أربعة أولاد وبنتين"، مشيرة إلى انها كانت حاملا بطفلها الأصغر وعانت من حالة نفسية سيئة أثناء ولادته نتيجة غياب زوجها القصري وحرمانها من مشاركتها الحالة بفرحها ومشاعرها.

 وأضافت، "في هذه المرحلة تدرك المرأة الواقع ..لا وقت للعواطف والنحيب، ويجب ان تكون قوية وتعطي من حولها القوة، ولأن رواتب الأسرى لا تكفي لإعالة الأسرة، بدأت ابحث عن عمل لإعانة أسرتي وللتغلب على مصاعب الحياة وتحقيق الذات".

اما بالنسبة إلى زيارة الأسرى، فكانت ممنوعة في البداية، بعد ذلك أصبحت مرة في السنة، قالت "نتحدث فيها عن وضع أبنائنا وتربيتهم .. ويكثر زوجي من تقديري ورفع معنوياتي ويعطيني الثقة بأنني قادرة على تحمل المسؤولية وتربية أولادنا تربية حسنة".

وتابعت عمرو: لم أبق وحدي زوجة أسير، شاركتني ابنتي نفس المأساة .. فبعد زيارة إلى والدها في السجن طلب يدها أحد الأسرى، وبعد خروجه من السجن بستة أشهر تزوجا، وكان الموقف صعب علي في هذه المناسبة التي كنت بأمس الحاجة لوجود زوجي ومشاركته فرحة ابنتنا، ولكن الفرحة لم تكتمل، فبعد ستة أشهر من زواجها اعتقل زوجها بتهمة عملية خطف أحد الجنود للمطالبة بتحرير الأسرى، وحكم علية بالسجن المؤبد .. وأنجبت ابنتي طفلها الأول وزوجها في الأسر.

وأشارت إلى أنها وبحكم عملها في تجمع أسر الشهداء واطلاعها على واقع زوجات الشهداء والأسرى ان المعاناة تختلف من سيدة إلى أخرى، فمنهن من تغلبت على الواقع وعززت قدراتها وطورت إمكانياتها بالعلم والعمل، ومنهن من عاشت في بيوت عائلات أزواجهن وربين أولادهن، ومنهن من انتقلت إلى بيوت آبائهن ورضيت بالواقع، وأخريات آثرن الانفصال عن أزواجهن الأسرى والمحكومين مدى الحياة، وأخريات يعشن حياة صعبة وضغوطا من الأسير أو عائلته تحت شعار كلام الناس والعادات والتقاليد.

وعن تجربتها الشخصية، قالت عمرو "استمددت قوتي من أمي الصابرة والحنونة، ومعرفتي بقصص أسر الأسرى والشهداء، وأعطيت هذه القوة لأبنائي ولأخواتي زوجات الأسرى"، مشيرة إلى أن اجتماعهن مع بعضهن وحديثهن عن حياتهن في ظل غياب أزواجهن قصريا، "هو تحدٍ للحياة، فرغم المكانة والتقدير والاحترام من ابنائهن وأزواجهن إلا انهن يعشن الأسر ويشاركن ازواجهن نفس فترة الحكم".

ـــــــــــــــ

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017