انقطاع الكهرباء يفاقم معاناة سكان قطاع غزة

 زكريا المدهون

أثّر انقطاع التيار الكهربائي لساعات متواصلة على مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عقد من الزمن.

ومنذ خمسة أيام يعاني سكان الشريط الساحلي (نحو مليوني نسمة) من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تزيد عن 12 ساعة مع 4 أو 6 ساعات وصل، وسط تحذيرات من وقوع أزمة إنسانية.

مشكلة الكهرباء ليست جديدة على سكان القطاع، فهم يعانون منها منذ العام 2006، بشكل متواصل، الأمر الذي مسّ بشكل مباشر مختلف القطاعات الحيوية.

علي حسن (25 عاماً) صاحب بقالة في مدينة غزة، يشتكي من انقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب بتلف الكثير من المواد التموينية، لا سيما الألبان والأجبان التي تحفظ في الثلاجات.

وأضاف لـ"وفا"، أن وصول التيار الكهربائي في أحسن الأحوال لمدة ست ساعات لا تكفي لحفظ وتبريد المواد الغذائية والتي يليها اثنا عشر ساعة قطع، منوها الى أن مشكلة التيار الكهربائي تسبب له الكثير من خسائر.

وتوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل منذ خمسة أيام، بعد نفاد الوقود المخصص لها من المنحة القطرية والتي استمرت لمدة ثلاثة شهور.

وإضافة الى خسائره، يحاول علي حسن تفادي المزيد منها عبر اشتراكه بمولد كهربائي كبير يديره أحد المواطنين، بسعر أربعة شواقل مقابل كل كيلو واط كهرباء.

وأكد أن هذا حلّ مؤقت يكلفه مصروفات إضافية تقدر بحوالي ثلاثمائة شيقل شهريا، محذرا من استمرار أزمة الكهرباء خلال الفترة القادمة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك وامتحانات المدارس، لا سيما الثانوية العامة.

ولجأ معظم الغزيين الى طرق بديلة لإنارة منازلهم في ساعات الليل، مثل: الاشتراك بمولدات خاصة أو شراء البطاريات والشواحن الكهربائية، ما يكلفهم مصاريف باهظة في وقت يعانون فيه من أوضاع اقتصادية سيئة.

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة أكثر من 40%، فيما يعتمد 80% من السكان على المساعدات الإغاثية المقدمة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ومؤسسات محلية ودولية أخرى.

وحذرت الأمم المتحدة أمس، من استمرار أزمة الكهرباء بقطاع غزة. وشدد المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، على ضرورة أن يتقاسم الجميع في غزة العبء عن طريق دفع فواتيرهم، وقال "الفئة الأفقر من الفلسطينيين في غزة هم الذين يدفعون ثمن الاستثناءات والامتيازات التي يتمتع بها البعض الآخر".

وقال ملادينوف في تصريح صحفي، "أتابع بقلق شديد الوضع المتوتر في غزة، حيث تتكشف الآن أزمة الطاقة من جديد، وإصلاح شركة توزيع الكهرباء في غزة أمر ضروري، لتحسين تحصيل الإيرادات والشفافية، بما يتماشى مع المعايير الدولية".

بدورها، قالت شركة توزيع الكهرباء في المحافظات الجنوبية اليوم، "إن مجموع الطاقة المتوفرة اليوم هي 120 ميغاواط في ظل توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل وتوقف الخطوط المصرية بسبب خلل في محطة العريش".

وبينت الشركة في بيان لها، أنه في ظل عجز الطاقة التي تصل الى 330 ميغاواط، فإن جدول توزيع الكهرباء المعمول به حسب ما هو متوفر من طاقة، هو 4 ساعات وصل مقابل 12 ساعة فصل، مع نسبة عجر بسبب محدودية الطاقة المتوفرة.

وأبدى فايز عبد ربه (55 عاماً) انزعاجه الكبير من استمرار أزمة الكهرباء الخانقة في قطاع غزة، داعيا الى إنهاء معاناة نحو مليوني مواطن.

وقال لـ"وفا" بنبرة من الغضب، "لنا أكثر من عشر سنوات نعيش في معاناة، لا كهرباء ولا عمل ولا مياه"، محذرا من استمرار انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف وشهر رمضان المبارك.

من ناحيته، أكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن المواطن الغزي دفع ثمن بدائل الكهرباء ما مقداره مليار ونصف مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لإنشاء أكثر من ست محطات توليد طاقة شمسية تنتج ما يزيد عن 1000 ميغاواط.

وأضاف لـ"وفا": على سبيل المثال إحدى العمارات السكنية دفعت ثمن سولار لتوليد الكهرباء خلال سنوات الأزمة ما يزيد عن ربع مليون دولار، كما أنفق برج سكني خلال عام 2016 المنصرم، 96 ألف شيقل لنفس السبب، في استنزاف خطير لدخل المواطنين، ما يتطلب التوجه بجدية الى مصادر الطاقة البديلة.

وبين الطباع أن محطة توليد الكهرباء تحوّلت من مشروع استثماري الى نقمة، في ظل تحقيقها أرباحا بقيمة 110 ملايين دولار من 2003 إلى 2016.

وكان القطاع الصحي في شبكة المنظمات الاهلية، عبّر أمس، عن بالغ قلقه تجاه التداعيات الخطيرة لأزمة الكهرباء ونقص الوقود، وخاصة على القطاع الصحي في قطاع غزة.

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017