طفولة تنشد الحرية للأسرى

- زهران معالي

بأيدٍ مكبلة بقيود يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي كلما اعتقل فلسطينيا، صدحت حناجر أكثر من 500 طفل من طلبة مدارس محافظة نابلس، بعبارات تطالب بالحرية للأسرى، وذلك عبر سلسلة بشرية.

قرابة 2 كيلومتر، سار الطلبة على أقدامهم مكبلي الأيدي، من مبنى المحافظة بالمدينة شرقا، مرورا بشارع فيصل، حتى وصلوا خيمة التضامن مع الأسرى في ميدان الشهداء وسط المدينة، رافعين العلم الفلسطيني، والشعارات التي تطالب بالإفراج عن الأسرى، خاصة الأطفال منهم.

الطفلة سوار مصعب الخطيب (9 أعوام)، والتي يقبع جدها فتحي الخطيب منذ عام 2002 بالسجون الإسرائيلية، ويقضي حكما بالسجن 29 مؤبدا، تقول بأنها لم ترَ جدها إطلاقا منذ ولادتها، فلا تعرف عنه سوى حكايات يقصها عليها والدها، وجدتها.

"لم أعرف جدي إلا من خلال الصور، فلم يضمني لصدره منذ ولدت، الاحتلال حرمني من زيارته". قالت الخطيب.

ووجهت الخطيب رسالة لجدها والأسرى، قائلة: كلما أشم رائحة الطعام في مطبخنا، تطير مشاعري معهم، وتتوقف شهيتي، أرمي لعبتي الصغيرة، وأتخيل كيف يحاربون جوعهم، بعد مرور اليوم الرابع لإضرابهم عن الطعام".

بدوره، وجّه الطفل عبد القادر العامودي من أكاديمية القرآن الكريم رسالة باسم الأطفال المشاركين بالفعالية، تطالب أحرار العالم والمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة التدخل لإنقاذ الأسرى، ووقف الإجراءات الإسرائيلية بحقهم.

وأضاف "ليسمع العالم والدنيا.. الحق سيعلو، والأسرى سيغدون خارج صور الظلم قريبا".

بدوره، أكد منسق الفعالية مازن دمبك لـ"وفا"، أن السلسلة البشرية تهدف لإيصال رسالة للعالم بضرورة التضامن مع الأسرى، وخاصة الأطفال منهم، كأحمد مناصرة، واستبرق نور، وغيرهم الكثير.

وأضاف أن "الطلبة خرجوا اليوم لكي يؤكدوا لن نترك الأسرى وحدهم بالميدان، الأسرى الذين دفعوا سنوات أعمارهم ليحيا الأطفال بسلام، واستقرار، جميع الأطفال مكبلين بالأيدي، ليوصلوا رسالة واضحة بأننا متضامنون مع الأسرى".

من جانبه، أكد محافظ نابلس اللواء أكرم رجوب لـ"وفا"، أن الفعالية حملت رسالة تضامن، ووقوف لجانب الأسرى، ورسالة للشعب الفلسطيني بكل أطيافه ليكونوا حاضرين بكل خيم الاعتصام والتضامن مع الأسرى.

وأشار رجوب إلى أن مسيرة الأطفال تشكل رسالة للعالم بأن الكثير من الأطفال الفلسطينيين محتجزين بشكل مخالف للشرائع الدولية، مطالبا العالم بأن يصحى ضميره للوقوف مع الأسرى الأطفال والإفراج عنهم.

من جهته، أكد أمين سر فتح اقليم نابلس جهاد رمضان، أن الأسرى ليسوا مجرد أرقام، بل رأس الحربة في مواجهة العدو الغاشم، ويسطرون في اليوم الرابع من الإضراب عن الطعام آيات من المجد، والفخر، وقصص من البطولة، والانتصار، مشيرا إلى مواصلة الفعاليات التضامنية مع الأسرى في مدينة نابلس طيلة أيام الإضراب.

يشار إلى أن نحو 1500 أسير دخلوا في إضرابهم المفتوح عن الطعام "معركة الحرية والكرامة" يومهم الرابع، وسط تواصل الفعاليات التضامنية معهم في مختلف محافظات الوطن، وفي الشتات.

ha

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017