لو كنت مكان الرئيس أبو مازن - موفق مطر

 لماذا لم تنزل الحشود الشعبية التي نزلت الى ساحة السرايا بعد قرار الحكومة تجميد صرف العلاوات للموظفين في قطاع غزة، للتعبير عن رفضها لسياسة الانقلابيين، وسياسة حماس   القائمة فيه بإدامة آثاره؟! ولماذا لم تغضب هذه الجماهير عندما تسيء حماس لرئيس الشعب الفلسطيني، وقائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، أم أن الانقلاب وما نجم عنه من ويلات ومعاناة، وكذلك الاساءة للرئيس وهو رمز الشرعية النضالية والوطنية الفلسطينية أمر ثانوي ؟!.

عندما تهبط قواعد الاشتباك السياسي مع الآخر الوطني الى المستوى الذي شاهدناه منذ انقلاب حماس وحتى امس الاول في تظاهرات رفح الحمساوية المسيرة بريموت كونترول الجاهليين، فهذا يعني أن  قيادات حماس المسؤولة عن افرادها وانصارها معنية بقطع الخيط الرفيع المتبقي في نسيج الشعب الفلسطيني السياسي والمجتمعي أيضا، وتبديد آخر نقطة في صورة الحوار والنقاش حول القضايا الوطنية التي رسمناها وكرسناها في الحالة الفلسطينية على مدى عقود من عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة ، ومنذ قيام سلطتنا الوطنية.

 نعلم يقينا ان انقلاب حماس واستباحة دماء المواطنين، ونسف ركائز المشروع الوطني الفلسطيني هم ام الجرائم، لكنا نعلم ايضا أن اشراف ووقوف قيادات حماس على عملية الاساءة للرئيس جريمة لا يحاسب عليها القانون وحسب، بل جريمة بحق الشهداء والأسرى والصابرين الصامدين، بحق ملايين الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، جريمة هي في الواقع النتاج الطبيعي لتحريض قادة من الصف الأول في حماس لم يكفوا عن تخوين الرئيس وتكفيره عند كل منبر استطاعوا اغتصابه.

ان الرئيس محمود عباس الذي رأينا ولمسنا احترام رؤساء وملوك وقادة وشعوب دول العالم له، ووقوف ممثليهم في الأمم المتحدة احتراما لشخصه ورمزيته باعتباره رئيس شعب مناضل من اجل الحرية، قد لا يضيره سلوك (زعران) او بلطجية هنا او هناك، لكن وضعه في خانة المجرمين بحق الشعب الفلسطيني، قادة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي العنصري وهو المعروف بمدى ايمانه السلام، وبمدى حرصه على دماء الفلسطينيين وأرواحهم، ورفضه زجهم في معارك عبثية لصالح اجندات خارجية لا علاقة لها بفلسطين وقضية شعبها، فهذا  السلوك الاجرامي يعني ان فاعليه مرتبطون بشكل أو بآخر بالمعني رقم واحد في تشويه الرئيس ابو مازن، ومن تراه يكاد يعجز عن التفكير في كيفية التخلص من هذا الدماغ الفلسطيني الذي استطاع مواجهة أدمغة المشروع الصهيوني مجتمعة، واستطاع تحقيق فوز عليهم لصالح الشعب والقضية  الفلسطينية في جولات صعبة ومصيرية.

لا يلتفت الرئيس ابو مازن المخلص والوفي للقسم الذي اداه ساعة تسلم الأمانة والمسؤولية الى مثل هذه الجرائم الوضيعة، ولا يقابلها بقرارات او اجراءات رغم آثارها المؤلمة على شخصه، فهو مثلنا انسان يتألم عندما يُطعَن وهو يدافع عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ويتألم عندما يُقَابَل اخلاصه وصدقه بالجحود والكذب والتخوين والتكفير والاساءات، ولو كنت مكانة لتألمت أكثر، اذا لم ألمس الفهم العميق لمعنى المواطنة، ولم أشاهد من يثار لكرامته المهدورة في صور الاساءة لرئيس انتخبه بارادته الحرة ليكون ممثلا عنه في اتخاذ القرار الوطني المصيري.

ما فعلته وما تفعله قيادات حماس جريمة بحقي انا المواطن قبل أن تكون جريمة بحق الرئيس الذي ينظم منهجه السياسي لتأمين مصالحنا نحن ملايين المواطنين اينما كنا وعلى اي بقعة في الوطن نعيش، ومهما كانت توجهاتنا السياسية.

لا بأس فقد أسيء للرسل والأنبياء، ومن قبل الأقربين، فصبروا، وتحملوا، لكنهم لم يرتدوا عن قيم الأخلاق التي بشروا بفوز المتمسكين بها، الى أن تبين للمجرمين شناعة فعلتهم، ولكن ليس قبل انتصار المؤمنين بهذه القيم لأنفسهم، فالذي انتصر للرسل والأنبياء انتصر لقيم السلام والمحبة والعدالة التي تحقق التوازن اللازم لاستمراره الطبيعي في الحياة.. والذي ينتصر للرئيس ابو مازن ويعرب عن رفضه لجريمة حماس فانه ينتصر لنفسه اولا، لقيم الأخلاق، وقوانين ومبادئ المسؤولية الوطنية، للحرية للتحرر، واستقلالية القرار، ينتصر لرأسه الذي أرادنا ابو مازن أن نفتخر بابقائه مرفوعا على اسم فلسطين.    

ha

التعليقات

عندما ينتفض شعب المليون أسير ...

كتب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

مروان البرغوثي قائد سياسي، ومناضل لأجل الحرية والاستقلال والكرامة ، هذا الذي كان يجب ان تصر عليه صحيفة ( النيويورك تايمز) التي نشرت مقالا لمروان قبل الشروع بالاضراب الانساني التاريخي عن الطعام، وكان على الصحيفة ان لا تتراجع عن ذلك، بل عليها ان تكتب ان نتنياهو هو المجرم والقاتل، والمتستر على المجرمين، بل الداعم للارهاب اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، وان تذكره الصحيفة بدعمه لقاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف الذي اعدم جريحا في الخليل يوم 24/3/2016، ومطالبته بالعفو عنه، ودعمه المتواصل لمنظمات المستوطنين الارهابية وتمويلها المالي لهم، وعدم ملاحقتها قضائيا على ما تقوم به من اعتداءات وحشية بالقتل والحرق والتخريب والاختطاف.

 إن الضغط  الاسرائيلي على وسائل الاعلام، وتشويه الحقائق حول الاسرى واضرابهم عن الطعام، وتجنيد الكذب والتزوير لخداع الرأي العام، اصبح جزءا من هذا الهجوم والعدوان على المعتقلين المضربين لأجل تحقيق مطالب إنسانية ومعيشية منسجمة تماما مع نصوص وشرائع القانون الدولي والقانون الدولي الانساني ، حيث تهرب حكومة الاحتلال من مواجهة الحقيقة بتحوير مطالب الاضراب لايجاد مبررات لحالة القمع الغير مسبوقة التي يتعرض لها الاسرى وعزلهم داخليا وخارجيا.

لقد تجندت حكومة الاحتلال العنصرية بكافة وزرائها وجهازها الامني والعسكري والقضائي ضد الاسرى والدعوات البغيضة بقتلهم وإعدامهم وتركهم حتى الموت، ورافق ذلك إجراءات لا إنسانية وقمعية بحق المضربين، وكأن حكومة الاحتلال فتحت جبهة ثالثة على الاسرى المعتقلين لتدميرهم وتحطيمهم وتجريدهم من حقهم الوطني والانساني والنضالي، ومن صفتهم القانونية كرموز ومناضلين لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.

على وسائل الاعلام المحلية والأجنبية ان تكتب عن الاحتلال كأرقى اشكال الارهاب، بل المنتج للارهاب المنظم الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني ، وعليها ان تكتب عن دولة تحتل شعبا آخر منذ خمسين عاما، وقتلت من ابنائه الآلاف وزجت في سجونها ومعسراتها ما يقارب المليون فلسطيني، وان استمرار الاحتلال والاستيطان اصبح يشكل خطرا على الامن والسلم في العالم، وان استمرار الاحتلال حوّل دولة اسرائيل الى دولة بوليسية عسكرتارية، دولة اعدامات ودولة ابرتهايد في المنطقة، دولة دينية توراتية تجرد البشر من انسانيتهم، وتستهتر بالثقافة الانسانية وبمباديء حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب بوضوح وبجرأة عن التصفيات الميدانية خارج نطاق القضاء كجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يمارسها جيش الاحتلال، وان تكتب عن منظمات دفع الثمن الاستيطانية التي حرقت عائلة الدوابشة وخطفت وحرقت الطفل محمد ابو خضير حيا، ومولت ودعت المجرمين قانونيا وماليا واحتفلت بهم واعتبرتهم ابطالا قوميين.

على وسائل الاعلام ان تكتب عن اعتقالات الاطفال القاصرين وتعذيبهم بشكل وحشي واصدار احكام عالية بحقهم، وعن الاعتقال الاداري دون لوائح اتهام ومحاكمات عادلة، وعن حرمان المئات من عائلات الاسرى من زيارة ابنائهم ، وعليها ان تكتب عن الجرائم الطبية في السجون وتصاعد سقوط الشهداء بسبب عدم تقديم العلاج اللازم لهم.

على وسائل الاعلام ان تفتح ابواب السجون، ان تدخل الى مسلخ سجن المسكوبية لترى التعذيب الممنهج بحق الاسرى، وتشاهد عمليات القمع لأقسام وغرف الاسرى بالغاز والكلاب وقنابل الصوت والرصاص، وان تزور مستشفى سجن الرملة لترى الاسير المشلول منصور موقدة وخالد الشاويش وبسام السايح ومعتصم رداد وناهض الاقرع وجلال شراونة ومحمد براش وسعيد مسلم ويوسف نواجعة وعلاء الهمص وغيرهم من الاسرى المرضى والمصابين بامراض خطيرة.

على وسائل الاعلام ان تحاكم قانونيا دولة اسرائيل على عدم التزامها وتطبيقها لاتفاقيات جنيف الاربع والعديد من المعاهدات الدولية والانسانية بما في ذلك قرارات الامم المتحدة، وسعيها لنزع المكانة القانونية عن الاسرى والتعاطي معهم كإرهابيين ومجرمين وتطبيق القوانين العسكرية عليهم متجاهلة القانون الدولي وشرائع حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب وتنشر عن التصريحات البهيمية الهستيرية المتطرفة الصادرة عن حكومة نتنياهو والتي تعطي غطاء للقتل وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني، وان ما تقوم به حكومة الاحتلال ينتج نازيين جدد في المنطقة، وان دولة اسرائيل تسودها النزعات الفاشية والعنصرية كما اشار بذلك قادتها ومثقفيها وتقارير الامم المتحدة.

على وسائل الاعلام ان تنشر سلسلة القوانين العنصرية العدائية للشعب الفلسطيني التي شرّعها الكنيست الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد الاسرى، وان تقول بوضوح ان اسرائيل اصبحت دولة فاسدة ودكتاتورية وخطر على الديمقراطيات في العالم، تلاحق الجمعيات الحقوقية في اسرائيل، وتغذي التطرف القومي العصبوي في مناهجها التعليمية والتربوية ، وتشجع على القتل والكراهية، وان سلاحها لم يكن طاهرا في اي يوم من الايام، وان جيشها ليس الاكثر اخلاقا كما تدعي دائما، فهو يقطر بدم الضحايا الفلسطينيين.

على وسائل الاعلام ان تكتب ان انتفاضة شعب المليون اسير انفجرت بعد ان اصبح الامر لا يطاق داخل السجون، وان ما يطلبه الاسرى ليس سوى الحد الادنى من حقوقهم الاساسية، وانهم انتفضوا وتمردوا على الاجراءات والانتهاكات التعسفية التي تمارس بحقهم منذ سنوات عديدة، فالدولة التي تحشر الاسرى وتنزع عنهم إنسانيتهم ، وتتعامل معهم كعبيد اذلاء عليها ان تتوقع ان ينتفض هؤلاء بقيودهم وارادتهم ويواجهوا كل هذه الممارسات الوحشية بحقهم.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض لأجل الحرية التي يمثلها كل الاسرى والاسيرات في السجون، ينتفض ضد الاحتلال وجرائمه، ينتفض انتصارا للانسان والعدالة الانسانية، وينتفض اكثر واكثر ليصبح الاحتلال عبئا على المحتلين، فللاحتلال ثمن عليه ان يدفعه آجلا ام عاجلا.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض ضد احتلال افسد مجتمعه ونشر الفساد في العالم، وتحول الفساد الاخلاقي والقيمي الى آلة حرب وآداة لارتكاب الجرائم، وحان الوقت لنزع القناع عن هذا الاحتلال ومحاسبته دوليا وقانونيا حتى لا تظل اسرائيل كسلطة محتلة منفلتة من العقاب.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، يكسر بذلك الاغلال ، وهي رسالة تقول ان دولة الاحتلال تستطيع مؤقتا ان تقيد الفلسطينيين وتحاصرهم في معازل وسجون وزنازين، لكن الاصرار على حق تقرير المصير والكرامة هي اقوى من كل هذه الممارسات القمعية، وان هذا الاحتلال لن يخضع شعبا يجوع اسراه من اجل الحرية.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو يردد بصوت عال ما قاله الاسير السياسي القائد مروان البرغوثي: "ايها الاسرائيليون، لا تحلموا بسلام عادل مع الاحتلال، لا تحلموا مع الاستيطان، لا تحلموا بسلام مع 7 آلاف اسير في السجون الاسرائيلية، وان ليل الاحتلال زائل، اقول ذلك من الزنزانة، هذا الاحتلال الى زوال، وكل ما ننتظره هو تشييع جنازته ليزول بلا رجعة".

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017