شبح التغذية القسرية يهدد حياة 1500 أسير

جيفارا سمارة

يعود شبح التغذية القسرية، مجددا ليهدد حياة 1500 اسير مضربين عن الطعام، مذكرا بارتقاء علي الجعفري، وراسم حلاوة، شهيدين جراء التغذية القسرية خلال إضراب الأسرى في العام 1980 بسجن نفحة، واسحق مراغة الذي استشهد عام 1983 جراء مضاعفات صحية ناجمة عن التغذية القسرية بالإضراب نفسه، ومن قبلهم الشهيد عبد القادر أبو الفحم عام 1970.

تحذيرات رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، أمس من مغبة إقدام مصلحة سجون الاحتلال على تطبيق قانون التغذية القسرية، جاءت عقب قرار وزير داخلية الاحتلال بإقامة مستشفى ميداني خارج السجن في صحراء النقب، بناء على طلب وزارة الصحة الاسرائيلية، منعا لتحويل الأسرى لمستشفيات مدنية اسرائيلية، سبق لاتحاد الاطباء فيها قبل عامين ان رفضت التغذية القسرية واصفا اياها بـ"التعذيب والخطير"، وحاثا الأطباء الإسرائيليين على عدم الامتثال له، رغم تسجيل حالتي تغذية قسرية العام المنصرم بحق الاسيرين مالك القاضي، ومحمد القيق.

وشرع قرابة 1500 أسير بإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال منذ السابع عشر من الشهر الجاري؛ للمطالبة باستعادة حقوقهم التي سلبتها إدارة سجون الاحتلال، ومن هذه المطالب: حقهم بالزيارة وانتظامها، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، وإنهاء سياسة العزل، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى.

"كنيست" الاحتلال الحالي صاحب أكبر عدد من القوانين "العنصرية" ضد العرب منذ انتخابه في آذار/مارس 2015، بواقع "25 قانونا عنصريا بالقراءة النهائية، إضافة الى وجود 15 قانونا في مرحلة التشريع، وطرح 136 قانونا على جدول اعماله، كان للأسرى النصيب الاكبر من عنصريته متمثلة بـ13 قانون، ابرزها قانون التغذية القسرية الذي اقره أواخر يوليو/تموز 2015، بعد أن صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية في 14 يونيو/حزيران 2015.

وتعرف التغذية القسرية اجرائيا بإرغام الأسير المضرب عن الطعام على تناول الطعام والسوائل، بعد ربطه بكرسي، وتثبيت رأسه لمنعه من التحرك، من ثم إدخال أنبوب عبر أنفه حتى يصل إلى معدته، ثم يضخ فيها عبر الانبوب سائل لزج، او من خلال إعطاء المغذيات عن طريق حقن الوريد بها، أو إدخال الطعام الى المعدة عن طريق عمل فتحة في جدار البطن الخارجي للوصول الى المعدة ما يشكل خطورة حقيقة على حياة الاسرى.

صحيفة "هارتس" العبرية كانت قد نقلت عن رئيس نقابة الأطباء الإسرائيليين "ليونيد ايدلمان" في اغسطس من عام 2015 رفضه للتغذية وشرحه لمخاطرها القاتلة على حياة الاسير المجبر عليها، قائلا: أن أحد المشاكل العملية في التغذية القسرية هي أنه يجب تقييد الأسير بالسرير وتثبيت رأسه أيضا، وفي حال فك قيوده سيقوم بسحب الأنبوب من فمه، وعندها يجب إعادة إدخاله مرة أخرى، والحديث هنا عن ثلاث مرات في اليوم، وبعدد أيام التغذية القسرية، ما يعني أنه يجب إبقاؤه مقيدا كل الوقت.

ويضيف ايدلمان: ان التغذية تتسبب بأضرار وتمزقات في منطقة الأنف والحنجرة، كما قد تتسبب بتمزق في القصبة الهوائية، وربما تنتهي بإدخال "الزوندا" إلى الرئتين بدل المعدة، وبالتالي تسبب الاختناق والموت.

وتعتبر التغذية القسرية انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومخالفة لما نصت عليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر والبيان المشترك الذي صدر في عام 2015 من الأمم المتحدة والمادة 3 من اتفاقية جنيف الثالثة والمختصة في معاملة أسرى الحرب، واعلاني طوكيو في العام 1975، وإعلان مالطا الخاص بالإضراب عن الطعام والصادر عن الجمعية الطبية العالمية في نوفمبر 1991 والموقع من (43) جمعية طبية عالمية، واتحاد الأطباء العالمي الذي اعتبره "أسلوب غير أخلاقي" وشكلا من أشكال التعذيب والإهانة، و منظمة "هيومن رايتس وواتش" عتبرته مخالفة للمعايير الأخلاقية المهنية والطبية، بل وصنفته كأحد أشكال سوء المعاملة للأسير، والتي يحرمها القانون الإنساني، وحتى في كيان الاحتلال ذاته رفضت التغذية القسرية من قبل أفينو عامريخيس، رئيس المحكمة التابعة لـ"الهستدروت" الطبية، ورابطة أطباء لحقوق الإنسان، جمعية حقوق المواطن.

وبلغ عدد شهداء "الحركة الأسيرة" 210 شهيداً، عدا عن الأسرى الذين أصدرت سلطات الاحتلال بحقهم قرارات بالإفراج، بعد تيقنها أنهم في مرحلة حرجة، استشهدوا بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهم.

ويعتقل الاحتلال في سجونه 6500 أسير في السجون الإسرائيلية حالياً، من بينهم 337 أسيراً من القطاع. ومن بين الأسرى 57 امرأة منهن 13 فتاة قاصرة، و300 طفل، و41 اسيرا أمضوا أكثر من 20 عاماً، و21 أمضوا أكثر من ربع قرن، وعشرة أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاماً، أقدمهم أبناء العم كريم وماهر يونس اللذان أمضيا 34 عاماً في الأسر.

ha

التعليقات

عندما ينتفض شعب المليون أسير ...

كتب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

مروان البرغوثي قائد سياسي، ومناضل لأجل الحرية والاستقلال والكرامة ، هذا الذي كان يجب ان تصر عليه صحيفة ( النيويورك تايمز) التي نشرت مقالا لمروان قبل الشروع بالاضراب الانساني التاريخي عن الطعام، وكان على الصحيفة ان لا تتراجع عن ذلك، بل عليها ان تكتب ان نتنياهو هو المجرم والقاتل، والمتستر على المجرمين، بل الداعم للارهاب اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، وان تذكره الصحيفة بدعمه لقاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف الذي اعدم جريحا في الخليل يوم 24/3/2016، ومطالبته بالعفو عنه، ودعمه المتواصل لمنظمات المستوطنين الارهابية وتمويلها المالي لهم، وعدم ملاحقتها قضائيا على ما تقوم به من اعتداءات وحشية بالقتل والحرق والتخريب والاختطاف.

 إن الضغط  الاسرائيلي على وسائل الاعلام، وتشويه الحقائق حول الاسرى واضرابهم عن الطعام، وتجنيد الكذب والتزوير لخداع الرأي العام، اصبح جزءا من هذا الهجوم والعدوان على المعتقلين المضربين لأجل تحقيق مطالب إنسانية ومعيشية منسجمة تماما مع نصوص وشرائع القانون الدولي والقانون الدولي الانساني ، حيث تهرب حكومة الاحتلال من مواجهة الحقيقة بتحوير مطالب الاضراب لايجاد مبررات لحالة القمع الغير مسبوقة التي يتعرض لها الاسرى وعزلهم داخليا وخارجيا.

لقد تجندت حكومة الاحتلال العنصرية بكافة وزرائها وجهازها الامني والعسكري والقضائي ضد الاسرى والدعوات البغيضة بقتلهم وإعدامهم وتركهم حتى الموت، ورافق ذلك إجراءات لا إنسانية وقمعية بحق المضربين، وكأن حكومة الاحتلال فتحت جبهة ثالثة على الاسرى المعتقلين لتدميرهم وتحطيمهم وتجريدهم من حقهم الوطني والانساني والنضالي، ومن صفتهم القانونية كرموز ومناضلين لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.

على وسائل الاعلام المحلية والأجنبية ان تكتب عن الاحتلال كأرقى اشكال الارهاب، بل المنتج للارهاب المنظم الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني ، وعليها ان تكتب عن دولة تحتل شعبا آخر منذ خمسين عاما، وقتلت من ابنائه الآلاف وزجت في سجونها ومعسراتها ما يقارب المليون فلسطيني، وان استمرار الاحتلال والاستيطان اصبح يشكل خطرا على الامن والسلم في العالم، وان استمرار الاحتلال حوّل دولة اسرائيل الى دولة بوليسية عسكرتارية، دولة اعدامات ودولة ابرتهايد في المنطقة، دولة دينية توراتية تجرد البشر من انسانيتهم، وتستهتر بالثقافة الانسانية وبمباديء حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب بوضوح وبجرأة عن التصفيات الميدانية خارج نطاق القضاء كجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يمارسها جيش الاحتلال، وان تكتب عن منظمات دفع الثمن الاستيطانية التي حرقت عائلة الدوابشة وخطفت وحرقت الطفل محمد ابو خضير حيا، ومولت ودعت المجرمين قانونيا وماليا واحتفلت بهم واعتبرتهم ابطالا قوميين.

على وسائل الاعلام ان تكتب عن اعتقالات الاطفال القاصرين وتعذيبهم بشكل وحشي واصدار احكام عالية بحقهم، وعن الاعتقال الاداري دون لوائح اتهام ومحاكمات عادلة، وعن حرمان المئات من عائلات الاسرى من زيارة ابنائهم ، وعليها ان تكتب عن الجرائم الطبية في السجون وتصاعد سقوط الشهداء بسبب عدم تقديم العلاج اللازم لهم.

على وسائل الاعلام ان تفتح ابواب السجون، ان تدخل الى مسلخ سجن المسكوبية لترى التعذيب الممنهج بحق الاسرى، وتشاهد عمليات القمع لأقسام وغرف الاسرى بالغاز والكلاب وقنابل الصوت والرصاص، وان تزور مستشفى سجن الرملة لترى الاسير المشلول منصور موقدة وخالد الشاويش وبسام السايح ومعتصم رداد وناهض الاقرع وجلال شراونة ومحمد براش وسعيد مسلم ويوسف نواجعة وعلاء الهمص وغيرهم من الاسرى المرضى والمصابين بامراض خطيرة.

على وسائل الاعلام ان تحاكم قانونيا دولة اسرائيل على عدم التزامها وتطبيقها لاتفاقيات جنيف الاربع والعديد من المعاهدات الدولية والانسانية بما في ذلك قرارات الامم المتحدة، وسعيها لنزع المكانة القانونية عن الاسرى والتعاطي معهم كإرهابيين ومجرمين وتطبيق القوانين العسكرية عليهم متجاهلة القانون الدولي وشرائع حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب وتنشر عن التصريحات البهيمية الهستيرية المتطرفة الصادرة عن حكومة نتنياهو والتي تعطي غطاء للقتل وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني، وان ما تقوم به حكومة الاحتلال ينتج نازيين جدد في المنطقة، وان دولة اسرائيل تسودها النزعات الفاشية والعنصرية كما اشار بذلك قادتها ومثقفيها وتقارير الامم المتحدة.

على وسائل الاعلام ان تنشر سلسلة القوانين العنصرية العدائية للشعب الفلسطيني التي شرّعها الكنيست الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد الاسرى، وان تقول بوضوح ان اسرائيل اصبحت دولة فاسدة ودكتاتورية وخطر على الديمقراطيات في العالم، تلاحق الجمعيات الحقوقية في اسرائيل، وتغذي التطرف القومي العصبوي في مناهجها التعليمية والتربوية ، وتشجع على القتل والكراهية، وان سلاحها لم يكن طاهرا في اي يوم من الايام، وان جيشها ليس الاكثر اخلاقا كما تدعي دائما، فهو يقطر بدم الضحايا الفلسطينيين.

على وسائل الاعلام ان تكتب ان انتفاضة شعب المليون اسير انفجرت بعد ان اصبح الامر لا يطاق داخل السجون، وان ما يطلبه الاسرى ليس سوى الحد الادنى من حقوقهم الاساسية، وانهم انتفضوا وتمردوا على الاجراءات والانتهاكات التعسفية التي تمارس بحقهم منذ سنوات عديدة، فالدولة التي تحشر الاسرى وتنزع عنهم إنسانيتهم ، وتتعامل معهم كعبيد اذلاء عليها ان تتوقع ان ينتفض هؤلاء بقيودهم وارادتهم ويواجهوا كل هذه الممارسات الوحشية بحقهم.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض لأجل الحرية التي يمثلها كل الاسرى والاسيرات في السجون، ينتفض ضد الاحتلال وجرائمه، ينتفض انتصارا للانسان والعدالة الانسانية، وينتفض اكثر واكثر ليصبح الاحتلال عبئا على المحتلين، فللاحتلال ثمن عليه ان يدفعه آجلا ام عاجلا.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض ضد احتلال افسد مجتمعه ونشر الفساد في العالم، وتحول الفساد الاخلاقي والقيمي الى آلة حرب وآداة لارتكاب الجرائم، وحان الوقت لنزع القناع عن هذا الاحتلال ومحاسبته دوليا وقانونيا حتى لا تظل اسرائيل كسلطة محتلة منفلتة من العقاب.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، يكسر بذلك الاغلال ، وهي رسالة تقول ان دولة الاحتلال تستطيع مؤقتا ان تقيد الفلسطينيين وتحاصرهم في معازل وسجون وزنازين، لكن الاصرار على حق تقرير المصير والكرامة هي اقوى من كل هذه الممارسات القمعية، وان هذا الاحتلال لن يخضع شعبا يجوع اسراه من اجل الحرية.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو يردد بصوت عال ما قاله الاسير السياسي القائد مروان البرغوثي: "ايها الاسرائيليون، لا تحلموا بسلام عادل مع الاحتلال، لا تحلموا مع الاستيطان، لا تحلموا بسلام مع 7 آلاف اسير في السجون الاسرائيلية، وان ليل الاحتلال زائل، اقول ذلك من الزنزانة، هذا الاحتلال الى زوال، وكل ما ننتظره هو تشييع جنازته ليزول بلا رجعة".

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017