كريمتا الأسير نغنغية: حلمنا أن نحتضن والدنا الذي حرمنا الاحتلال من حنانه

جنين- ثائر أبوبكر- حلمنا وأملنا في الحياة " أن نحتضن والدنا الأسير نضال نغنغية والمحكوم بالسجن لمدة 18 سنة، ويشبعنا بحنانه بعد أن حرمنا الاحتلال من هذا الحق الإنساني المشروع منذ 16 عاما، وحينما وكان عمرنا لا يتجاوز عشرين يوما اعتقله الاحتلال"، بهذه الكلمات عبرت التوأم سارة ويارا نغنغية عن الحنين لوالدهن، وعن الآلام الناجمة عن الحرمان والبعد القسري الناجم عن السياسات العدوانية الإسرائيلية التي تطال المدنيين العزل.

على الرغم من تواجد العشرات من المعتصمين والمتضامنين داخل خيمة الاعتصام المنصوبة في مدينة جنين تضامنا مع الحركة الأسيرة التي تخوض معركة الأمعاء الخاوية، إلا أن سارة ويارا كانتا العلامة الفارقة يوم العشرين من الشهر الجاري، إذ احتضنّ صورة والدهن بعناية وتبادلن الحديث مع المتواجدين لتشجيعهم على مواصلة الاعتصام والحشد دعما للحركة الأسيرة.

بدا على هاتين الزهرتين القلق بعد أن شرع والدهن وأكثر من ألف أسير بإضراب مفتوح على الطعام ابتداء من 17 نيسان الجاري رفضا للسياسات العدوانية الإسرائيلية وسحب إنجازات الحركة الأسيرة.

كل واحد من الحضور في خيمة الاعتصام روى فصولا من المعاناة تخص أسرى يقبعون خلف قضبان الاحتلال، إلا أن المشهد الإنساني كان مؤثرا بالتعمق في تفاصيل معاناة عائلة نغنغية مع الاحتلال.

وروت التوأم لوكالة "وفا" بصوت حزين غلبه الأسى والحسرة واللوعة والاشتياق بالقول: قلوبنا مع الوالد، ونحن معه لحظة بلحظة وساعة بساعة ويوما بيوم ومن الصعب أن ننام النوم الهنيء وهو مقيد وأسير.

وتابعن:" اعتقل والدنا بعد أن طورد لسنوات عدة من قبل الاحتلال وخرجنا إلى الحياة وهو مطارد ومن ثم تم اعتقاله ونحن رضيعات وصدر بحقه حكما بالسجن ( 18 عاما) ، ومنذ أكثر من عام ونحن محرومات من زيارته ولم تكتف بذلك سلطات الاحتلال بل قامت بتشريدنا بعد هدم منزل والدي وأشقائه الثلاثة ومنزل جدنا، واعتقال عمنا الرابع محمد والمحكوم بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف.

وأضافت كل من سارة ويارا: خلال اعتقال والدنا نضال استشهد عمي أحمد الذي ذهب لتقديم العزاء باستشهاد فداء نمر قنديل، إذ اقتحم الاحتلال بيت العزاء وعاد أحمد 16 عاما شهيدا، فيما استشهد عمي الثاني أسامة خلال اشتباك مسلح فجر العيد.

من جانبها، ذكرت يارا أن الاحتلال يستهدف عائلتها بشكل واضح، بقولها: من يتعمق بتفاصيل حياة أهلي وأقاربي يصل إلى قناعة أكيدة بأن الاحتلال حريص دائما على قتل الفرحة في قلوبنا، من خلال استهداف الأعزاء والأقراب إما بالقتل أو السجن، أو من خلال الهدم، فهذا هو حالنا، وليس أمامنا إلا الصبر.

أما شقيقتها سارة فتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن دفع الحركة الأسيرة للإضراب، موضحة أن والدها وعموم المعتقلين يعانون من الإهمال الطبي، ومن سحب الإنجازات التي حققتها الحركة الأسيرة على مدار الإضرابات العديدة عن الطعام، وكلنا أمل ودعاء بأن ينجح اضراب الأسرى حتى تحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة وفي مقدمتها السماح لنا باحتضانهم والتصوير معهم والجلوس والحديث معهم بعيدا عن الأسلاك الشائكة.

حالة القلق والتوتر بدت بشكل واضح على غالبية من تواجدوا في الخيمة التي اعتصمت بها الشقيقتان نغنغية، وفي مكان ليس ببعيد جلس المواطن أيمن نمر قنديل من مخيم جنين والذي مكث داخل الخيمة للتضامن مع شقيقه يوسف والمحكوم بالمؤبد، والذي صمم خوض الإضراب بالرغم من وضعه الصحي المتردي بعد أن فقد كليته وأجزاء من الطحال.

كما جلس في خيمة الاعتصام هذه والد الأسير شادي عموري والمحكوم بالمؤبد إضافة إلى 20 سنة، الذي قال: رغم كبر سني ووضعي الصحي الصعب صممت على المجيء إلى هنا، هذا أقل واجب يمكن ان نقوم به تجاه فلذات أكبادنا، وتجاه مناضلين ضحوا بحرياتهم من أجل كرامة شعبهم.

وتابع: منذ 16 سنة وحياتي غير طبيعية بسبب زج ابني في السجن الإسرائيلي، وكلي أمل برب العالمين بأن أحضن ولدي قبل وفاتي وأن يتحقق حلمه بالحرية.

ولمعاناة ذوي الأسرى وجوه أخرى، إذ جلست في خيمة الاعتصام زوجة الأسير سامر المحروم الذي أعيد اعتقاله بعد تحرره بصفقة " شاليط" وإلى جانبها طفله آدم الذي يحتضن صورة والده، علما بأنها رزقت به من خلال تهريب نطفة من داخل المعتقل.

وكان المشهد مؤثرا، فالقلق والتوتر وحالة الترقب، هي سيدة الموقف في خيمة الاعتصام، لكن الجميع مصمم على مواصلة التحرك دعما للمضربين عن الطعام.

وبهذا السياق، قال المدير العام في وزارة شؤون الأسرى والمحررين الأسير المحرر مهند جرادات: إن معركة الأمعاء الخاوية خاضها الأسرى كثيرا في الماضي، وهنا نذكر ما حصل عام 2004م، وما نؤكد عليه أن هذا شكلا من أشكال النضال السلمي، المنسجم مع كافة المواثيق الدولية وحتى مع القانون الإسرائيلي.

وأضاف: إن هذا الإضراب هو مفصل تاريخي نضالي للحركة الأسيرة وبخاصة أنه لا يرافقه مدعمات كما كان في الإضرابات الفردية، إذ يكتفي الأسير فقط بالماء.

ودعا إلى الحراك التصاعدي وعدم الاكتفاء بالخيام، مضيفا: أدعو الجميع للمشاركة في المسيرات والخروج إلى الشوارع للتضامن مع الأسرى، وهنا أحذر من خطورة الإضراب بعد اليوم العاشر إن لم تسانده حركة سياسية على المستوى الدولي؛ لأن استمرار الإضراب لمدة أطول يشكل خطرا حقيقيا على حياة الأسرى.

وبدورها، أكدت والدة الشهيد فادي الدربي تصميمها على التضامن مع الحركة الأسيرة، مستذكرة كيف أن الإهمال الطبي وقمع الاحتلال تسبب في استشهاد نجلها.

وقد حضر بقوة داخل خيمة الاعتصام الحديث عن منع الأهالي من زيارة ذويهم المعتقلين، فقد ذكر المواطن عبد الجبار خليل، شقيق المعتقل أمجد عمر مصطفى خليل والمحكوم بـ26 سنة، بأنه محروم منذ 16 سنة من زيارة شقيقة بحجج أمنية واهية.

وأوضح أن الأسرى المضربين عن الطعام، قد أعلنوا عن مجموعة من المطالب من بينها إنهاء مشكلة حرمان الأهالي والأقارب من الدرجة الأولى من الزيارة.

اما المواطن ذياب عطا حمران من حي جبل أبو ضهير في جنين، فأشار إلى أنه محروم من زيارة شقيقه الأسير يوسف منذ 9 سنوات، موضحا أنه في السادس والعشرين من الشهر الجاري ستقام حفل زفاف لمحمد نجل الأسير يوسف حمران دون أن يتمكن والده من احتضانه أو مشاركته الفرحة.

وتحدث النائب جمال حويل عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن أهمية الحشد لدعم إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام.

وقال: إن أسرى الحرية هم عنوان القضية، وعنوان ورمز سيادتنا وبدون تحريرهم فلن يكون أمن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة.

ومن جانبه، شدد المدير العام في وزارة شؤون الأسرى زكريا زبيدي على ضرورة وجود دعم جماهيري مساند للأسرى المضربين عن الطعام، مطالبا بضرورة تعزيز الحراك الشعبي والخروج إلى الشوارع والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية.

وأضاف: من المهم أن ينجح هذا الإضراب المطلبي وما يعزز ذلك نبذ الخلافات والتوحد خلف هذه القضية الوطنية العادلة.

 

 

 

kh

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017