الانتخابات البلدية .. الديمقراطية هنا

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة 

حققت الانتخابات البلدية التي انجزت يوم امس بنجاح لافت في 1275 محطة انتخابية على امتداد المحافظات الشـمالية، حضورا مشرقا لدولة فلسطين في عالم الديمقراطية، ما يطرح على هذا العالم في ساحاته الدولية المؤثرة، سؤال المنطق والعدل معا، الى متـى تبقى هذه الدولة محتلة، وهي التي تمضي قدما في دروب العقد الاجتماعي بنزاهة صناديق الاقتراع وشفافيتها؟
وكما نعرف ويعرف العالم من حولنا ومعنا، ان الانتخابات البلدية ليست استحقاقا محليا لاغراض التنمية الاجتماعية فحسب، بل هي استحاق دولي لتكريس الديمقراطية لا كضرورة من ضرورات الحكم الرشيد فقط وانما ايضا لتكريسها كقيم ومفاهيم ومعايير وسلوك، على نحو ما يؤكد مصداقيــة خطابها للتنور والتطلع الحضاري والانساني، بسياساته التي تقود الى اجدى علاقات الصداقة والتعاون والتبادل النزيه للمصالح بين الدول والشعوب في المحيط الاقليمي، وفي العالم اجمع، وبروح الديمقراطية وقيمها وسياساتها، يمكن للامن والاستقرار ان يسود، وللسلام ان يتحقق. 
على هذا النحو، وبهذه المعرفة تدرك دولة فلسطين دورها، وتتحمل مسؤولياتها بمهاهما المنوعة، وتقدم اولا لأبناء شعبها الديمقراطية خيارا اسـتراتيجيا لأجل البناء الصحيح في كل مناحي الحياة وحقولها، كي تزدهر بالحرية والعدالة والكرامة الاجتماعية، وهي ضرورات اساسية للخلاص من الاحتلال الاسرائيلي، وتقدم ثانيا للمجتمع الدولي شهادة الجدارة اللافتة في هذا المضمار، مضمار الديمقراطية والدولة سوية.
وبكلمات اخرى بهذه الديمقراطية وبتكريسها قيما وسلوكا سياسيا واجتماعيا، تؤكد دولة فلسطين حضورها في خارطــة التنور الانساني، وجدارتها وقدرتها على رعاية هذا التنور وحمايته لأجل عالم افضل في هذه المنطقة، حال خلاصها من الاحتلال باندحاره لاجل السلام العادل.
يبقــى ان نقول مبروك للقوائم الفائـزة في هــذه الانتخابات، ونرجوها حسـن التنفيذ لوعودها وبرامج عملهــا، لمدن وبلدات وقرى اجمل، بخدمات ارقى وعلاقات اجدى، قدما على طريق البناء والحرية حتى تمام الاستقلال وانتصاره الاكيد.

 

ha

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017