في ذكرى النكبة... أبو مازن يروي

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة 

مع الرئيس ابو مازن، بات السؤال الفلسطيني، وهو اليوم في ذكرى النكبة، سؤال النكبة، سؤال المظلمة الكبرى في العصر الراهن، بقدر ما تزال هذه النكبة تنتج العذابات والالام لشعبنا الفلسطيني، الامر الذي يجعله دائما سؤال الحق والعدل والسلام، نقول والواقع السياسي للقضية الفلسطينية اليوم يؤكد، ان هذا السؤال قد بات مع الرئيس ابو مازن في حراكه السياسي الفعال والمبهر، مطروحا على طاولة البحث والقرار في مختلف عواصم العالم، وبخاصة عواصم القرار الدولي القادر على التأثير والتغيير.

ويمكن القول بصياغات المجاز وبالتعابير المباشرة معا، ان حكاية فلسطين مع الرئيس ابو مازن وهو ينقلها بكافة فصولها التراجيدية والملحمية، وبمجمل تطلعاتها العادلة والمشروعة، قد باتت اليوم بهذا القدر او ذاك، هي حكاية العالم بأسره، وهو ما جعل، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قرار مجلس الامن الدولي رقم 2334 المناهض للاستيطان الاسرائيلي ممكنا، بعد سنوات كثيرة ظل فيها محض خيال سياسي، وبرغم تواصل الفوضى في العديد من مفاصل الاقليم العربي، والتي لاتزال تهدد بالتقسيم والشرذمة، فإن حكاية فلسطين بحراك الرئيس ابو مازن تظل هي الحكاية التي لم يعد بالامكان ابدا تجاوزها، بل انها اليوم هي حكاية المفتاح الذي وحده القادر على فتح بوابات الامن والاستقرار في هذه المنطقة، اذا ما تحصلت فلسطين على سلامها العادل، بقيام دولتها الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع الحل العادل لقضية اللاجئين. 

على مشارف ذكرى النكبة، راح الرئيس ابو مازن يواصل رواية الحكاية الفلسطينية، بمنتهى بلاغة الجرح الفلسطيني، ويطرح سؤال القضية، بمنتهى القوة والوضوح، بدءا من واشنطن التي شهدت تطورا لافتا جديدا في العلاقات الاميركية الفلسطينية، خلال زيارة الرئيس لها ومرورا بموسكو التي لا تزال تدعو لحل الدولتين، وليس انتهاء بنيودلهي التي تدعم هذا الحل كذلك، لأن الحراك السياسي للرئيس ابو مازن، برنامج عمل متكامل سوف لا يتوقف قبل ان يحقق اهدافه كاملة، وبعد قليل الرئيس  ابو مازن في القمة العربية الاسلامية الاميركية في الرياض، وهذا يعني ان فلسطين بشرعيتها الوطنية النضالية والدستورية، طرف اساسي في البحث عن حلول جذرية لأزمات هذه المنطقة بمحاربة التطرف والارهاب، ما يؤكد انها دولة محورية في هذا الاطار برغم انها محتلة، ولا ينقصها تاليا سوى زوال الاحتلال عن اراضيها، وهو الاستحقاق الذي على قمة الرياض تأكيد ضرورة ان تحظى به فلسطين.

 إذا في ذكرى النكبة يحيي الرئيس ابو مازن هذه الذكرى بالعمل، يطرح السؤال، ويروي الحكاية، بعيدا عن خطاب الشعار وادعاءات جملته الفارغة، بصبر واناة وحكمة يمضي بقوة صمود شعبه، وتضحياته العظيمة، يعزز علاقات فلسطين ويكرسها قيما ودروبا للحق والعدل والسلام، ولهذا وعلى هذا النحو نرى فلسطين الدولة المستقلة قادمة لا محالة، وللرئيس القائد ابو مازن نقول حقا "على قدر اهل العزم تأتي العزائم".          

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017