رام الله: الدعوة لاجتماع عاجل للأمم المتحدة لإنقاذ حياة الأسرى

طالبت شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية ومجلس حقوق الانسان، المؤسسات الدولية والانسانية بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام من خطر الموت، بعد ثلاثين يوما من الاضراب المتواصل بهدف تحسين شروط وظروف اعتقالهم.

وتوجهت العديد من المؤسسات الاهلية والحقوقية خلال لقاء عقدته اليوم الثلاثاء، في قاعة الهلال الاحمر في مدينة البيرة، بحضور عدد من ممثلي المؤسسات الدولية والممثليات المعتمدين لدى فلسطين، بالدعوة لعقد اجتماع عاجل للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث اضراب الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

واستعرضت المحامية فرح بيادسة من مؤسسة الضمير، خلال اللقاء، الأوضاع الكارثية للأسرى المضربين، بعد ان تمكنت مؤخرا من زيارة عدد قليل منهم بعد المماطلة الطويلة واللجوء للمحكمة العليا الاسرائيلية، واشارت الى أن أوضاعا صعبة يعاني منها الاسرى جراء سياسات الاحتلال الهادفة لكسر الاضراب، من بينها عمليات النقل من قسم الى قسم في زنازين صغيرة والى سجون اخرى في رحلة من العذاب قد تستغرق 14 ساعة احيانا، وفي (بوسطة) مقاعدها من الحديد، ومن خلال وحدات خاصة تقوم بعمليات ضرب وتوجيه اهانات للأسرى باستمرار.

واضافت بيادسة ان ادارات السجون قامت بعزل اقسام كاملة منذ بداية الاضراب وبعد مصادرة الاغراض الشخصية بما فيها الملابس وحجب قنوات التلفزة اصبحوا معزولين عن العالم بشكل كامل، فيما تقوم قوات الاحتلال بعلميات تفتيش مذلة ومتتالية للأسرى، ويتم اخراج الاسير مكبلا لفترات طويلة بحجة الانتهاء من التفتيش، وهو ما قد يستغرق عدة ساعات تحت الشمس واحيانا لأكثر من مرة في اليوم الواحد.

واشارت الى سلسلة العقوبات التي اتخذتها ادارات السجون فور اعلانهم الاضراب في السابع عشر من نيسان الماضي، من بينها فرض غرامات مالية بقيمة 200 شيقل على جميع الأسرى، وحرمان الأسير من زيارة الاهل لمدة شهرين، وحرمانه من "الكانتينا" وحرمان الفورة، ومنع الماء الصحي، وحرمان صلاة الجمعة، والحرمان من غسل الملابس، واشارت تحديدا لنقل 38 اسيرا مضربا من عسقلان الى "اوهليكدار" في ظروف صعبة وبالغة القسوة، اما فيما بتعلق بالوضع الصحي فاستعرضت بشكل مكثف اهم الاوضاع التي يعاني منها الاسرى في مقدمتها نقل المضربين لغرف واقسام غير مهيأة اصلا، ولا يحظى الأسير بالحد الادني من شروط الاعتقال المكفولة بالقانون الدولي في حالات الاضراب المفتوح عن الطعام، ولا تشمل الرعاية الصحية سوى على فحص روتيني للوزن والضغط دون فحص السكر وغيرها من الفحوصات الهامة الاخرى، ويتعرض الاسرى لشتى صنوف الضغوط في النقل للعيادة ومن الاطباء والممرضين ومطالبة الاسرى بوقف الاضراب، وتحدثت بيادسة انها رأت بأم عينها احد الاسرى وهو من المضربين على كرسي متحرك في إحدى ساحات السجن، وطلبت اي معلومات او حتى مجرد اسمه ووضعه لكنها قوبلت برفض من الحراس في محاولة لكتم حقيقة ما يجري وعدم نقل الحقيقة للعالم، ونقلت عن الاسرى الذين جرت مقابلتهم من خلف حاجز مطالبتهم للصليب الاحمر بالتدخل واهمية قيامه بواجبه تجاههم.

الدعوة لاجتماع عاجل للجمعية العامة

ودعا مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين للوقوف مع الاسرى المضربين، مؤكدا حساسية وخطورة الوضع بعد 30 يوما من الاضراب ومن بينهم مرضى وكبار السن، متهما اسرائيل دولة الاحتلال بالاستمرار في تجاهل القانون الدولي.

واشار جبارين لعمليات نقل الاسرى حسب القانون الدولي لأراضي دولة الاحتلال، وهي تعد جريمة حرب حسب القانون الدولي، مطالبا بتدخل اكثر جدية من الاتحاد الاوروبي والدول المختلفة، موجها نداء انسانيا وقانونيا لإلزام اسرائيل بمعايير القانون الدولي والدولي الانساني، وحذر من الاجراءات الاسرائيلية في التعامل مع المظاهرات السلمية والتعليمات لإيقاع اكبر عدد من الاصابات، معبرا عن قلق كافة المستويات من وقوع شهداء في اي لحظة، وهو ما يتطلب عقد اجتماع عاجل للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وحذر رئيس مجلس ادارة شبكة المنظمات الاهلية ومدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري، من محاولات الاحتلال كسر الاضراب بالقوة وبطرق ملتوية عديدة، هدفها الاساس هو عدم الاستجابة للأسرى وكسر الحركة الاسيرة برمتها، كي لا تقوى على الوقوف بوجه ادارات السجون من جديد، وما حملته تصريحات وزراء الاحتلال يعكس الحالة بشكل دقيق وهي شراسة المعركة، ويلخص الاجواء المتطرفة والعنصرية السائدة، مشيرا الى ان الاسرى مستمرون في اضرابهم ولا مجال للتراجع الا بتحقيق اهدافهم، واشار الى المطالب العادلة للإضراب وهي انسانية ومطلبية عادية وكانت متوفرة قبل ان يتم سحبها على مدار السنوات الماضية، محملا المسؤولية عن سلامتهم وحياتهم للأطراف الدولية التي لم تقوم بواجبها.

واكد العاروري ان المجتمع المدني الفلسطيني ينظر بقلق كبير لدور بعض المؤسسات الدولية التي لم يصدر عنها حتى الآن مواقف ترتقي لمستوى المعاناة التي يعيشها الاسرى في سجون الاحتلال.

وقد فتح باب النقاش الذي جرى فيه طرح العديد من المداخلات تركزت حول وجود مفاوضات بين الاسرى وادارات السجون، التغذية القسرية، واهم الأوليات التي يمكن القيام بها ازاء الوضع المتردي، حيث عبر العديد من الممثلين الذي شاركوا عن قلقهم البالغ، واكدوا نقل تقارير لدولهم حول الموضوع لزيادة الاهتمام.

لا اعرف مصير ابني

وتحدث محمود زيادة والد الأسير مجد المعتقل منذ خمسة عشر عاما والمضرب عن الطعام لليوم الثلاثين على التوالي، حيث تمكن المحامي من زيارته قبل نحو اسبوع واخبرهم انه فقد 17 كيلو غراما من وزنه، وهو ينظر بقلق كبير على حياة ابنه. ووفق رواية المحامي فإن عددا من الاسرى سقطوا ارضا مغشيا عليهم عدة مرات ويعانون من رعشة متواصلة، وفقدان الاحساس بالأطراف، ويعانون من دوخة ولا يوجد لديهم اي ادوات للتنظيف مثل الصابون او ورق الحمام.

وطالب زيادة بإجابات واضحة من الصليب الاحمر الذي لم يزر ابنه حتى الآن، محذرا من ان الأهالي الذين يمثلهم قد فقدوا السيطرة والتوازن جراء الخوف الذي يعتري قلوبهم، وهم ينظرون لأبنائهم الذين يتعرضون للموت البطيء دون ان يحرك العالم ساكنا.

ووجهت راية زيادة من جهتها مناشدة للمؤسسات الدولية للقيام بخطوات واضحة لحماية الاسرى في سجون الاحتلال ووقف القمع اليومي بحقهم، وطالبت بتدخل فوري رسمي من اعلى المستويات عالميا لإنقاذ حياتهم.

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017