التحدي بالفن

بدوية السامري

في معرض "الفنون والاعاقة: تحديات ونجاح" في نابلس، تجلس صابرين عاهد، وسوزان خلف، وكلتاهما تعانيان من اعاقات حركية، أسفل لوحاتهما بفخر.

ترفع صابرين يدها مشيرة إلى رسم حناء، وتقول: أرسم الحناء أيضا للكثيرات، فأنا أحب الفن والرسم منذ صغري، وطورت هذه الموهبة، والمعرض فرصة رائعة لنا لنبرز مواهبنا.

الفنانة البريطانية ريتشال جادستن، التي أشرفت على المعرض والحاصلة على جوائز عدة، وهي تعاني من اعاقة أيضا في الرئة منذ الولادة وتحمل جهازا يزودها بالاكسجين طيلة الوقت، ربتت بيديها على الصبيتين، وقالت: ما يجمع المشاركين هنا اعاقات عدة، لكنها لا تقف أبدا أمام الفن والابداع.

وكان افتتح المجلس الثقافي البريطاني اليوم المعرض تحت رعاية وزارة الثقافة الفلسطينية وبلدية نابلس، في مركز حمدي منكو وسيستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

وتأمل ريتشال احداث التغيير المجتمعي من خلال اثبات أن لا شيء يقف أمام الاعاقة واحداث تغير اجتماعي حولها، وتقول أنا محظوظة بدعم المجلس الثقافي البريطاني لمثل هذه البرامج والمعارض التي تجعل من الاعاقة مرئية.

وأضافت أن الفن يصل لصميم الروح دون الحاجة الى ترجمة، وليس لديه عوائق ليفهم كاللغة، فهو وسيلة تواصل عامة وشاملة حول العالم، والفن لذوي الاعاقة لإثبات أن اعاقاتهم لا تحد من قدراتهم أبداً، بل تعتبر تحدي ليقدم كل ما لديه.

وأشارت الى أنها تعمل في فلسطين منذ ثلاثة أعوام مع 500 شخص من ذوي الاعاقة لتشجيعهم على الرسم والفن، وكان قد نظم معرضا برام الله، وهذا هو المعرض الثاني في نابلس.

وحضر حفل افتتاح المعرض اليوم رئيس بلدية نابلس عدلي يعيش وأعضاء البلدية ووكيل وزارة الثقافة عبد الناصر صالح الذي قال: إن الانتصار يأتي أيضا بالإبداع، واستشهد بقول الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فالفن والثقافة والابداع تعتبر مقاومة.

وأضاف أنه عندما يتقن ذوو الاعاقة ابداع لوحات فنية انما هو عمل وطني يهدف إلى تأكيد أن هذا الشعب الذي تعرض للبطش والارهاب عشرات السنوات، انما هو قادر على صياغة هويته الوطنية التي يتمسك بها استعدادا لبناء دولته المستقلة.

 بدوره قال ممثل بلدية نابلس هاني مقبول، إن الاعاقة الجسدية لا تقف أبدا أمام التميز طالما كان العقل حرا وذا ارادة، وغير مقيد بقيود العجز الفكري أو محاطا بأوهام العجز، مشيرا الى أن أهم مؤشرات تحضر المجتمعات هو اهتمامه بالشرائح الاجتماعية المختلفة خصوصا ذوي الاعاقة.

وايمانا بدور بلدية نابلس لدعم هذه الشريحة، عملت البلدية على مساندة ذوي الاحتياجات الخاصة، وقدمت مقرين اثنين لذوي الاعاقة، وعملت على توظيف عدد منهم في أقسام البلدية بما يتناسب مع قدراتهم الجسدية والتزاما بقرار مجلس الوزراء استيعاب 5% من ذوي الاعاقة في المؤسسات الفلسطينية.

وطالبت مديرة برنامج الفنون في المركز الثقافي البريطاني سها الخفش بأن يصبح هناك تعاون مع ذوي الاعاقة ممن لديهم الابداع.

وقالت إن المركز الثقافي البريطاني وانطلاقا من ايمانهم بوجوب حصول الأشخاص ذوي الاعاقة على حقوق متساوية في الفنون سواء كجمهور أو كفنانين، قامت في العام 2012 بتقديم برنامجا بعنوان "الفنون لذوي الاعاقة" بهدف الوصول الى كافة المستويات. ويهدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي حول القضايا ذات العلاقة بوضع الأشخاص ذوي الاعاقة.

ــــــــــ

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018