حماس تحاكم انقلابها على الشعب الفلسطيني أمام محكمة ثورية

احمد عيسى/ باحث في الشأن الفلسطيني

بدأت المحكمة الدائمة في هيئة القضاء العسكري في غزة يوم الاثنين الموافق 15/5/2017، أولى جلسات محاكمة المتهم اشرف ابو ليلة، قاتل الاسير المحرر والشهيد القسامي مازن الفقها، الذي كان قد اغتيل في 24 مارس الماضي، وفق ما تحدث به المدعي العسكري العام لحركة حماس في غزة فضل الجديلي.

وكان المتهم قد اعتقل من قبل قوى الامن التابعة لحركة حماس في قطاع غزة في منتصف شهر نيسان الماضي، وكان قد جند لكتائب القسام منذ فترة طويلة أي ما قبل العام 2004، وفق حديث جيرانه ومعارفه في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وقد جرى فرزه على ملاك القوة التنفيذية التي شكلتها حركة حماس كقوة عسكرية للحكومة الفلسطينية العاشرة التي ترأسها السيد اسماعيل هنية في العام 2007، كما كان قد فصل من القوة التنفيذية في نفس العام بعد تنفيذه مجزرة دموية بحق ستة من افراد جهاز الامن الوقائي الفلسطيني وفق حديث مصدر امني مطلع من حركة حماس لكاتب ومحلل سياسي معروف يقيم في قطاع غزة.

وفيما يعتبر حديث المصدر الامني المطلع المشار اليه اعلاه، اقرارا رسميا واعترافا يرتقي لدرجة القرينة غير القابلة للدحض ببعض من جرائم القتل التي نفذها المتهم، إلا انه أي المتهم، قد تحدث طواعية اكثر من مرة لعدد من معارفه، ان الذين قتلهم من اجهزة الامن الفلسطينية في العام 2007، يفوق هذا العدد بكثير.

وعلى الرغم من حرص حركة حماس المناقض لقواعد الشرع والقانون والاخلاق، على ان تنظر المحكمة المشار اليها اعلاه بجريمة قتل المتهم للشهيد مازن الفقها بأمر مباشر من ضابط الامن الاسرائيلي (ابو العبد) فقط، وفق نص بيان قوى الامن المكتوب، الذي تلاه السيد توفيق ابو نعيم امام الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح يوم الثلاثاء الموافق 16/5/2017 في احد فنادق غزة، معتبرة ذلك دلالة على الاقتصاص من القاتل وتحقيقا للعدالة، الا ان الدلالة الابرز لهذه المحكمة تكمن في اعتبارها محكمة ثورية لجريمة انقلاب حماس على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وقيادته السياسية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده.

المفارقة المهمة هنا ان اجراءات التحقيق مع المتهم، وانعقاد المحكمة قد تمت وفقا لأحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979، كما ان جريمتي القتل والخيانة قد جرى تكييفهما وفقا لأحكام قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979.

ولما كانت جريمة القتل من جرائم الحق العام، وفقا لنص المادة رقم (4/أ)، من قانون اصول المحاكمات الجزائية الثوري فالنيابة العامة تختص دون غيرها بإقامة دعوى الحق العام، اذ كان نص الفقرة المشار اليها اعلاه "تختص النيابة العامة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها ولا تقام من غيرها الا في الاحوال المبينة في القانون"، ونصت الفقرة (ج) من نفس المادة على "تمتنع النيابة العامة عن تركها او وقفها او تعطيل سيرها إلا في الاحوال المبينة في القانون".

ويظهر من صياغة النصوص اعلاه انها نصوصا آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، فضلا عن انها ملزمة للنيابة العامة، اذ منع النص النيابة العامة، من وقف او تعطيل سير القضية او تركها، الا في الاحول المبينة في القانون.

وتفيد مراجعة نصوص القانون المشار اليه خلو مواده من أي نص يجيز للنيابة العامة، وقف او تعطيل اوترك قضايا الحق العام مكتملة الاركان كما هو واضح في مجمل الجرائم المنسوبة للمتهم اشرف ابو ليلة.

وتأسيسا على ما تقدم تعتبر النيابة العامة في غزة معطلة لسير العدالة إذا ما حركت دعاوي الحق العام ضد المتهم في المحكمة المقامة ضده الان في الجرائم المنسوبة اليه، وعلى ضوء ذلك يجوز لأي فلسطيني ان يقيم دعوى على النائب العسكري العام امام المحكمة المختصة سواء في قطاع غزة، ام في أي مكان آخر في الوطن او خارجه بتهمة تعطيل سير العدالة.

كما ويبدو من الوقائع اعلاه ان المتهم اشرف ابو ليلة، قد نفذ جرائم القتل المنسوبة اليه في العام 2007، فيما كان قد جند من قبل اجهزة الامن الاسرائيلية في العام 2004، الامر الذي يفسر دمويته وارتكابه لهذا الكم من جرائم القتل العلنية التي نفذها بحق ضباط ومنتسبي الاجهزة الامنية الفلسطينية في العام 2007.

ولما كان المتهم اشرف ابو ليلة هو احد ابرز ابطال (قتلة)، انقلاب العام 2007، فمحاكمته بتهمة الخيانة والقتل المقترن بالخيانة، هي محاكمة لدوره في الانقلاب ثنائي التوجيه تارة من قيادته في حماس وتارة اخرى من مشغله الاسرائيلي (ابو العبد)، مهما حاول فقهاء وصانعي الخطاب في حماس حصر المحاكمة في قضيتي الخيانة الوطنية وقتل الشهيد الفقها.

وفي ذات السياق تعتبر هذه المحاكمة هي مجرد البداية في تآكل وسقوط رواية حماس الاعلامية التي رافقت الانقلاب، اذ قدمه السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس بتاريخ 28/7/2007، على انه "عمل اضطراري اقدمت عليه حركة حماس للدفاع عن شرعيتها، دون الاستقواء بالأمريكان او الاسرائيليين كما فعلت دوائر داخل السلطة وداخل حركة فتح".

وقال فيه الدكتور محمود الزهار بتاريخ 25/10/2007، "ان الحسم العسكري في غزة كان دفاعا عن النفس وتأكيدا على وحدة قرار الحركة".

وبتاريخ 15/7/2016، قال السيد صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس "ان حماس اضطرت الى الحسم العسكري دفاعا عن الدم الفلسطيني، ولوقف الفلتان الامني وحماية التجربة الديمقراطية".

وفي الختام ادرك ان حالة المتهم اشرف لن تدفع قيادة حركة حماس بعامة، ولا فقهائها والذين يفتون فيها بخاصة، الى اعادة النظر في اسس التربية الداخلية في الحركة، فضلا عن اعادة النظر في الاسس الناظمة لعلاقات الحركة بالآخر الفلسطيني، وفي هذا السياق اتوجه بالأسئلة التالية لكل من قيادة الحركة المذكورين أعلاه من وفق الترتيب الذي وردوا فيه:

- ما مدى مساهمة اشرف في الدفاع عن الحركة؟. والى أي مدى استقوى بالآخرين؟. ما مدى مساهمة اشرف في توحيد قرار الحركة؟.

 

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017