متضامنة مع خطيبي

 زكريا المدهون

منذ خمسة عشر عاما، تنتظر هنادي النجار من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة، أن يتحرر ابن خالها نائل من سجون الاحتلال الإسرائيلي، لإتمام فرحتهما الكبرى.

قبل أربع سنوات ونصف، تقول هنادي (27 عاما) "إنها وابن خالها الأسير نائل النجار جرت خطوبتهما بالوكالة، بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

تبدي الشابة قلقا على خطيبها، وهي ترتدي قميصا ابيض اللون، تتوسطه صورة لنائل الذي دخل شهره الثاني في اضراب "الحرية والكرامة".

"لم أعرف عنه شيئا منذ 32 يوما".. تقول هنادي لـ"وفا"، وهي تحتضن صورة لخطيبها، كتب عليها "متضامنة مع خطيبي"، مضيفة "كنا في السابق نتبادل أنا ونائل الرسائل، بواسطة الصليب الأحمر للاطمئنان على بعضنا".

ومنذ 32 يوما يخوض حوالي 1600 أسير في سجون الاحتلال، اضرابا مفتوحا عن الطعام، للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم السيئة.

تجلس هنادي خريجة إدارة الأعمال برفقة عدد من أمهات الأسرى، والمتضامنات، في خيمة اسناد الأسرى، في "ساحة السرايا"، وسط مدينة غزة.

أشارت الى ابن خالها الأسير نائل المحكوم بالسجن لمدة عشرين عاما، أمضى منها خمسة عشر عاما، بحجة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لافتة الى أنه أكمل دراسته الجامعية، وهو داخل السجن، وحصل على بكالوريوس في التاريخ.

قصة نائل وهنادي قديمة، فهما كما تقول: "يعرفان بعضهما منذ الصغر بحكم صلة القرابة، وعندما كبرا خططا للزواج، وبناء أسرة سعيدة، لكن الاحتلال أفسد فرحتهما".

ورغم مرور تلك السنوات تصر هنادي التي بدت عليها علامات الإرهاق والقلق، على انتظار "فارس أحلامها"، بيد أنه تمت خطوبتهما، وهو داخل السجن.

وتابعت، انها أضربت عن الطعام لمدة ستة أيام متواصلة في بيتها، إضافة الى ثلاثة أيام في خيمة اسناد ودعم الأسرى، مشيرة الى أنه جرى نقلها الى المستشفى، بعد تدهور صحتها، وازدياد عدد ضربات قلبها، وشعرت باضطراب بعينيها.

وأقسمت هنادي التي حاولت حبس دموعها، "أنه اذا سمح لها أن تأخذ من حكم نائل ستوافق على ذلك من أجل "خطيبها"، ومن أجل الوطن، والقضية، لافتة كذلك الى أنها ستأتي بطبق كبير من الحلوى إلى "خيمة اسناد الأسرى" إذا أنهوا اضرابهم، وتحققت مطالبهم.

وأضافت "حياة نائل غالية عليّ، وأسعد أيام حياتي عندما أسمع خبرا سعيدا عنه"، موضحة أن "خطيبها منذ صغره يتمتع بصفات الرجولة، حيث سبق واعتقل لعدة مرات في صغره، ولم يتمتع بصباه كباقي أبناء جيله.

وانتقدت هنادي ضعف المشاركة في فعاليات دعم واسناد الأسرى، الذين ضحوا بزهرات شبابهم، من أجل حريتنا وحرية الوطن.

وبعد أن شردت بذهنها الى السماء، قالت هنادي: "إنها تنوي الذهاب الى معبر بيت حانون، لاستقبال نائل فور الافراج عنه، لافتة الى أنها بدأت من الآن التخطيط لحفل الزواج، وجعله "عرسا الكل يحكي عنه".

في هذه اللحظة تدخلت صديقة هنادي ياسمين التي كانت برفقتها في خيمة الاعتصام، قائلة: "الله يفرحهم، صبروا كثيرا".

ha

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017