امطري حيث شئت.. فخراجك لي.. بقلم: إبراهيم أبو النجا

في عهد الخليفة هارون الرشيد " رحمه الله " أصاب الناس قحط لقلة المطر .. تضرر الزرع والضرع وضاقوا ذرعاً .. فاشتكوا الى الخليفة فما كان منه إلاّ أن طلب منهم أن يصلوا صلاة الاستسقاء .. ففعلوا وبعد أن أنهوا صلاتهم أخذوا ينظرون الى السماء عسى أن يروا سحاباً ثقالاً قريباً من الأرض يمطرهم بوابل أو طلّ ولكن السحاب كان عالياً جداً وتسوقه الرياح إلى بلد آخر وهذا ما زاد في إحباطهم فتوجهوا الى الخليفة هارون الرشيد يشكون إليه ما هم فيه من بلاء وكرب ، فماذا كان رد فعله ؟ رفع رأسه إلى السماء مخاطباً الغيوم المساقة إلى بلد آخر خارج حدود بلدهم وقال مقولته المشهورة وهي عنوان المقالة :
امطري حيث شئت ... فخراجك لي .
تعجب القوم من رده وبدأوا يتهامسون ، أهذا هو الحل والقول الفصل ؟ فهم الخليفة ما أسروه من قول ، وعليه أن يبعث الأمل في نفوسهم ، وقال لهم : لئن لم تنتفعوا اليوم بخير هذا السحاب فستنتفعون غداً لأن خراج وخير هذا السحاب سيعود إليكم لأن الخراج سيعود لبيت مال المسلمين ، وهذا يعني أن الفائدة ستنعكس عليهم بطريقة غير مباشرة عبر بيت مال المسلمين .. فهم شركاء في الماء والكلأ والنار. . لقد هدَأ ذلك من روعهم وعادوا قانعين مطمئنين ، لأن بلاد المسلمين بلاد الخلافة مترامية الأطراف .
ما دفعنا أن نسوق ذلك ما نحن بصدده هذه الأيام حيث أٌعلن أن الرئيس الأمريكي السيد ( ترامب ) سيزور المنطقة ولكن لن يزور رام الله ، وسيكتفي بلقاء السيد الرئيس محمود عباس ( أبو مازن )  في بيت لحم .
إن هذا القرار تناوله الكثيرون من المحللين السياسيين برؤى مختلفة يغلب عليها أنها انتقاص في الاهتمام الامريكي وسياسة إرضاء للإسرائيليين أي انها زيارة فارغة من أي مضمون إيجابي ، وأمام ذلك نود أن نورد ما يلي :
-   لم تكن رام الله عاصمة الدولة الفلسطينية ، ولم يسبق أن اكتأبنا عند زيارة البعض من زعماء العالم لبيت لحم واستقباله هناك ، ونذكر من جديد :     ألم يستقبل الرئيس الراحل ( ياسر عرفات ) رحمه الله في الألفية الثانية بابا الفاتيكان في بيت لحم في مقر الرئاسة ؟ ألم يستقبل زعماء العالم في بيت لحم وفي مقر الرئاسة بأعلامهم إلى جانب العلم الفلسطيني ؟
-   الرئيس الأمريكي عندما يحل بمدينة بيت لحم ، الذي سيستقبله هو الرئيس الفلسطيني ( محمود عباس ) وسيستعرض حرس الشرف الفلسطيني ، وسيعقد اجتماعه في مقر الرئاسة في بيت لحم ، وسيتناول الطعام الفلسطيني، وسيجلس إلى الوفد الفلسطيني ، فما مدلول ذلك ؟
إنه اعتراف بأن للفلسطينيين أرضاً، وسلطة ، ورئيساً وهو الرئيس محمود عباس ، ولن يقلل ذلك من أهمية استقباله في مدينة رام الله ، فأي مدينة أو قرية أو مضرب أو نجع يقع تحت سيادة وولاية الدولة الفلسطينية فهو يعتبر اعترافاً بفلسطين وأرضها ويكتسي هذا اللقاء بطابع خاص ، واستكمالاً للقاء الذي تم بين الرئيسين في البيت الأبيض الذي سيعود على القضية الفلسطينية بالنفع بعد أن اقتنع الرئيس الأمريكي ومستشاروه بصدقية الطرح والسرد للقضية الفلسطينية كيف بدأ التآمر على هذا الشعب الصامد الصابر، إضافة إلى أن الرئيس الأمريكي سيستمع إلى تفاصيل عملية إضراب أبطالنا الأسرى وسيكون لهذا تأثير كبير في مجريات الأحداث .
-   إذن أيّاً كان اللقاء على أي شبر من أرض فلسطين فهو كالغيمة التي قال عنها الخليفة مأمون الرشيد : امطري حيث شئت فخراجك لي ، ومخرجات اللقاء لابد أن تعود بالنفع على قضيتنا وشعبنا ، وهذا هو الرد على كل من يقلل من شأن هذا اللقاء .
-   وعلينا أن لا نستبق الأحداث ونصدر أحكاماً منساقين خلف المشككين الذين لاهمَ لهم إلا تسميم العقول والإساءة إلى نضالات شعبنا العظيم فالقضية في أيدٍ أمينة مجربة متمسكة بالثوابت وبالحقوق غير القابلة للتصرف .
تحية لقائد مسيرتنا ورئيس دولتنا
راعي حلمنا السيد الرئيس محمود عباس ( أبو مازن )
والمجد للشهداء
والحرية للأسرى
والشفاء للجرحى

 

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017