لا نشتري أوهاما ولا نبيعها.. بقلم: موفق مطر

معنيون بإسماع سادة البيت الأبيض صوت الحق الفلسطيني، ومعنيون ايضا بالاطلاع مباشرة على رؤية كل رئيس اميركي جديد للقضية الفلسطينية، لكننا معنيون أكثر بادراك الشعب الفلسطيني للحقيقة، وهي ان قيادة حركة تحرره الوطنية لا تستجدي ولا تطلب الحرية والاستقلال، ولا تساوم على المبادئ والثوابت، وانما تسلك السبل القويمة الصحيحة المشروعة، لانتزاع الحق التاريخي والطبيعي، لانتزاع الحرية والسيادة. حل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضيفا على فلسطين المحتلة، كما كان رئيس الشعب الفلسطيني قد حل ضيفا على الولايات المتحدة الأميركية، وأخذت تفاصيل ووقائع الزيارتين المتبادلتين اهتماما وافيا من وسائل الاعلام والمحللين، منهم قد اصاب في قراءته، ومنهم من أخطأ ومنهم من رفع سقف التفاؤل والأماني، اما نحن ولأننا واقعيون، فإننا نعول على ما بعد السير على السجاد الأحمر، وكل صور البروتوكول رغم اهميتها. معنيون أن تتكون لدى الرئيس الأميركي الجديد القناعة بأن حرية واستقلال وسيادة شعب فلسطين بدولة ذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية مفتاح السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والازدهار والتقدم والتنمية والتحرر الثقافي والفكري ايضا، لأن الشعوب العربية وشعوب العالم تتخذ من انتصار القضية الفلسطينية، وحلها وفق قرارات الشرعية الدولية، معيارا لانتصار قيم التحرر على الاستعباد والظلم والكراهية والعنصرية، على الاحتلال والاستيطان والاستعمار، على الموت العبثي واستغلال الانسان، وانتصار ثقافة الحوار على نزعات سفك الدماء السائدة، التي ذهب البعض الى احاطتها بأساطير وصيرها مقدسة.  القيادة الفلسطينية لا تشتري اوهاما من احد، ولا تبيعها للشعب، لكنها تتعامل بواقعية عقلانية، وحكمة وصبر وصمود، مؤيدة بكل بينات الحق، والوعي الوطني، ومرفوعة على جذور حضارية، ابقتنا على صلة مع العالم وقادته على اختلاف عقائدهم السياسية، وجنسياتهم واعراقهم، فنجحنا في البقاء والتواصل والانتشار رغم مساعي قوى الاحتلال المتنوعة الهائلة والمرعبة في عديدها وقوتها ونظامها والأموال والقدرات البشرية والأسلحة الموظفة لتدميرها.  القيادة الفلسطينية معنية بالولوج الى عقل حكام الولايات المتحدة الأميركية في البيت الأبيض والكونغرس، والنواب، وكل اجهزة الحكم هناك، لتمكينهم من رؤية سبيل مصالحهم الصحيح، والبيان لهم ان الحل العادل للقضية الفلسطينية سيمكنهم من تطوير مصالحهم في المنطقة، وان استمرارهم في دعم دولة الاحتلال الاستيطانية الاستعمارية ذات المنهج العنصري، لن ينفعهم الى الأبد وحتى وان استطاعوا اليوم حماية مصالحهم بحكم القوة التي يمتلكون، فالأصل أن المصالح لا تحميها وتكفلها وتضمنها الا مبادئ الانتصار لقيم الحرية والانسانية والقانون الدولي.  القيادة الفلسطينية تدرك ان فلسطين في قلب المنطقة الحضارية في الشرق الأوسط، وان على الشعب الفلسطيني ان يكون لاعب المركز الرئيس ليتمكن من تحقيق اهدافه الوطنية، بالتوازي مع نضال سياسي دبلوماسي يبطل خطة دولة الاحتلال لأخذ الشعب الفلسطيني وقضيته الى جزيرة معزولة تماما عن العالم.  القيادة الفلسطينية بحكمة رئيس السلام الفلسطيني محمود عباس، معنية بإيصال رسالة الى (الدماغ الأكبر) الناظم لأعضاء جسد اسرائيل، الدماغ الأميركي الذي يمدها بدماء الحياة وأسبابها بعد تنحي دماغ بريطانيا العظمى عن هذا الدور، رسالة مفادها أن الشعوب المؤمنة بحقوقها اقوى من النظم العسكرية الاحتلالية، والجيوش ان استطاعت بسط سيطرتها بالقوة الى حين، فإن الزمن لصالح الشعوب الحرة، وان الشعب الفلسطيني بما يملك من ارادة وقدرة على ابداع الوسائل النضالية المشروعة لقادر على التحرر، ولديه تجارب الشعوب، وبالمقابل صور انكسار القوى الاستعمارية في العالم.

 

kh

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017