روايات النساء حول هزيمة 1967: نائلة العطعوط وسلاح المقاطعة‎‎ - د. فيحاء عبد الهادي

"أنا بعتبرها هزيمة، هزيمة كبرى. ضاعت بقية أرض فلسطين، ولغاية الآن لم نتعلم ولم نتَّعظ. 
بَذكُر مجزرة وادي التفاح، في 7 حزيران 1967، غرب نابلس، لمّا دخل الاحتلال وقاومهم جندي أردني (صالح عبد الله شويعر)، صمد أمام الدبابات، وضلّ يقاوم لحتى استشهد، وبعدها الجنود الإسرائيليين نزلوا من دباباتهم وضربوا له تحية. لحَدّ هلأ النصب التذكاري إلُه موجود في وادي التفاح. 
بَذكُر مجزرة بنابلس، في الجبل الشمالي، سال فيها دم شهداء، من بيناتهم حدا من دار (مريش). 
"لم أصدِّق في البداية إنه الضفة سقطت، أو نابلس احتُلَّت، كانوا يقولوا لنا: الجزائريين دخلوا ما تصدّوهمش، أجوا هيْهم من شرقا مش من غربا. ولم يكن جزائري؛ إنما كان محتلّ إسرائيلي غاصب.
عندما احتُلَّت مدينة نابلس، كنا في مدرسة العائشية، في تدريب على الإسعاف الميداني، ووصلنا عندما حصل الاحتلال. لم أصدق أن نابلس قد سقطت! فوجئنا، بِتنا ليلة بمدرسة العائشية، وروَّحنا عندما رفع منع التجول صباحاً. بصعوبة كبيرة وصلت بيتي، ووجدت أهلي مجتمعين في مغارة صغيرة مع الجيران. أمضينا كذا يوم نخرج لبيوتنا نجيب الأدوات أو الأكل اللازم، ونرجع نمضي الليلة في المغارة، وكانت ليالي عصيبة جداً. ضلّينا ثلاث أو أربع ليالي، مع أيامها.
انطلق عملي السياسي أول ما رفع منع التجول، خرجت بعض النساء النشيطات للشارع. بالاتصال مع رئيس البلدية؛ بدأنا بمحاولة إيجاد مأوى ومآكل للمهجَّرين من قلقيلية وطولكرم. وبدأنا حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية. كنت في كل المراحل على رأس الدعوة للمقاطعة، أنا وأسرتي بأكملها، والدي (عادل عايش العطعوط) كان يقول: لو يذبحونا على عتبة الباب مش ممكن نترك هذا البيت، وإمي (خديجة عارف كمال عطعوط) لم نتناول أي شيء له بديل في حياتنا، حتى جرابات النايلون، كانت إمي توصّي عليها من عمّان أحسن ما تشتري جرابات من إسرائيل، إخوتي كانوا مسيّسين، ومثقفين، وكانوا يعملوا على إقناع الناس بفكرة البقاء والصمود وعدم الهجرة.  وفي هذا المجال شكلت بعديها لجان من أجل الدعوة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، ولغاية الآن.
بدأنا نعمل في عملية مسح اجتماعي، من خلال دائرة الشؤون الاجتماعية في نابلس، لكافة قرى منطقة الشمال، حتى نشوف مين المحتاج منهم، وبنقدر نتمكن من خلال البلديات لتقديم المساعدة.
كان التكافل الاجتماعي ممتاز، تم اتفاق على تخفيض قيمة المهور، وعدم إقامة حفلات أو إنفاق مصاريف على دعوات، أو ملبّس، أو شوكولاتة، أو شي. كله هادا كان بعد الاحتلال، بدوا الناس يختصروا، بشكل من الأشكال يسهّلوا عملية الزواج. 
11/8/ سنة 1967 أعلنت إسرائيل عن ضم مدينة القدس، في أول خطوة أخذتها، عندما نقلت محكمة الاستئناف من منطقة القدس إلى رام الله، على ضوئها أضرب المحامين، وبعدها أتبعتها بموضوع تهويد المناهج، بدأت تحوِّل كل المدارس في القدس إلى المناهج الإسرائيلية. على ضوئها تداعت التربية والتعليم، والمعلمين والمعلمات، وأعلنوا الإضراب على مستوى الضفة كاملة، هذا الإضراب دعمته بلدية نابلس. ومن البلديات شكَّل "حمدي كنعان" لجنة وطنية، وإحنا شكَّلنا لجنة معلمين، تمّوا على صلة ربط مع معلمين المنطقة هونا، واللجنة الوطنية للبلدية. الاحتلال بدا يشعر إنّه هذي مقاومة، فبدأ يمارس العنف، بدا يضغط على الأهالي، وعلى أهل القرى؛ فعلى ضوئها بدؤوا التجار بالتململ؛ فدعت اللجنة الوطنية برئاسة "حمدي كنعان" إلى الإضراب. 
هذا أول صرح من صروح المقاومة السلمية، في هديك الفترة. أصرّوا إنّه بدهوش يتراجعوا. في نفس الفترة بدأت جمعية الهلال الأحمر، تنشط من أجل دعم وضع البلد اللي بدا في المعتقلين، وشكّل الهلال الأحمر في تلك الفترة لجنة اسمها: لجنة إغاثة المتضررين.
افتتحنا النادي الثقافي الرياضي، - اللي كان قد تأسس العام 1946، كفرع من فروع الاتحاد النسائي العربي بنابلس، والذي أغلق بسبب الاحتلال -، وشكّلنا لجنة تعيين اسمها لجنة المرأة العاملة. فتحنا مشغل خياطة في لجنة المرأة العاملة، وكنا نوخذ مشاكل المعتقلين من إغاثة المتضررين، ونطلع فيها عند الصليب الأحمر، وفتحنا صفوف محو أمية.
اعتقلوني مع "سعاد العبوة" في 13/12/67، ولقينا في مركز الشرطة "زينب حبش". ليلتها بدوا يحقِّقوا معنا طول الليل: تحريض، وتوزيع جَرازي للمعتقلين وأهاليهم، ضلّينا نقول: ما فيش مِنُّه. بعديها حملونا وبَعَتونا عالجَلَمِة. في الجلمة حطّونا بين العاطلات العاهرات، ليلتين بدَّعوا فينا، بالإضافة إنهم كانوا يحقِّقوا معنا بعد منتصف الليل بطريقة نفسية صعبة جداً. ظلينا 8 أيام؛ وبعدين أفرجوا عنا مع غرامة 30 دينار كل وحدة، وسجن سنتين مع وقف التنفيذ.
بعد اعتقالي مباشرة؛ عملت مع الفاضلة "عصام عبد الهادي"؛ كعضو هيئة إدارية سرِّيّة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، الذي لم يكن قد أخذ تركيباً نسائياً في ذلك الوقت، بعد ما كنت عملت معها أول الاحتلال مباشرة في الاتحاد النسائي. من أهم النشاطات اللي قام فيها الاتحاد؛ تثقيف النساء على المستوى السياسي، والإنساني، والاجتماعي. كان العمل سرِّيّاً. وكان تحرّك الاتحاد من خلال الجمعيات الخيرية الموجودة، مع اتصالات سرِّيّة مع التنظيمات التابعة لمنظمة التحرير. 
من المحطات المهمة بعد الاحتلال مباشرة؛ استشهاد "شادية أبو غزالة" (28 تشرين الثاني 1968)، كان إشارة وانطلاقة للعمل النسوي المسلح؛ لأنه بعديها بدأت الفتيات والنساء يتشجَّعوا ويشتركوا بالعمل المسلح. وعندما استشهدت "لينا النابلسي" (16 أيار 1976)؛ كانت ردِّة فعل فتيات في مدينة نابلس عنيفه جداً، أنا بَعرِف فتيات على ضوئها انطلقت بالعمل المسلح. عادة إحنا النساء ما بتشارك بالجنازات؛ ولكن جنازة "شادية"، وجنازة "لينا"؛ كل نساء البلد ساهمت فيها.
لم أنتمِ إلاّ لحركة واحدة هي حركة القوميين العرب، السبب لعدم انتمائي لأي من التنظيمات الفلسطينية بعدها؛ هو إنني بدأت أشعر أن الفئوية بدأت تخرج عن الخط السليم، صار كل إنسان في تنظيم أو حزب، ولاؤه لتنظيمه أو حزبه وليس للأرض! هذا آلمني جداً وبدأت أعمل وانطلق لمساعدة كل التنظيمات، ولم أخص أي تنظيم من التنظيمات".

 

ha

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017