أنانية حماس الإخوانية إلى أين ستقودها ؟! باسم برهوم

لكي نفهم مسلك حماس وتصرفاتها والمآل الذي تؤول إليه اليوم، بعد أن بدأت قطر تنفض يدها منها، لابد أن نتذكر دائماً أنها أحد فروع جماعة الاخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي. هذه الجماعة، وكما يشير تاريخها، حركة مكيافيلية بامتياز، فالغاية بالنسبة لها تُبرر الوسيلة، والغاية هُنا أولاً وأخيراً هي مصلحة الجماعة وليس أي شيء آخر.

وللتوضيح، فإن هذه الجماعة التي تأسست في أواخر عشرينيات القرن الماضي، لم ترتدع ان تستخدم الدين، وأن تكيفه لما يخدم أهدافها السياسية وأن تصور أن الدين هو دين الجماعة فقط، هو الاسلام ولا اسلام غيره. المسألة الأخرى أن جماعة الإخوان التي لا تؤمن بالشراكة قد صاغت تحالفاتها بطريقة انانية تخدم مصالحها هي، فهي لا تؤمن بالآخر وان أي تعاون واي تحالف مع أي اخر هو تحالف مؤقت لخدمة الجماعة.

لنعود لحماس ونراقب مسلكها وتصرفاتها وتحالفاتها، فهي لم تتورع ان تضع يدها بيد الاحتلال الاسرائيلي وتقبل التحالف معه، ومساعدته في تأسيس نفسها، عندما جمعتهما مصلحة العداء لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإيجاد بديل لها في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين.

ولم تتورع حماس باستخدام حماية بعض العرب لقيادتها في التسعينيات، لإلحاق اكبر ضرر بالشعب الفلسطيني، وتقديم نفسها لكافة الأطراف الاقليمية بانها هي، وهي وحدها من يُمثل الشعب الفلسطيني.

ولاحقاً لم تتردد في التحالف مع النظام السوري البعثي العلماني، والاستفادة من التحالف معه ومع ايران الى اقصى درجة، وعندما تحولت الأمور سارعت للقفز من سفينة النظام لتلقي بنفسها في حضن الحليف القطري التركي الذي شجعها على السيطرة على قطاع غزة واحداث الانقسام في الساحة الفلسطينية، بهدف خلق موقع جغرافي لها ولجماعة الاخوان، تستخدمه لخدمة الحليف الاقليمي ولخدمة مصالح الجماعة، وهي السياسة التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنها باهظاً، وخاصة قطاع غزة.

الهدف الذي لم تحِد عنه حماس في كل تحالفاتها، كونها بديلاً عن منظمة التحرير، والدليل انها، وبنصيحة قطرية قدمت كل التنازلات المطلوبة لإسرائيل في وثيقتها الأخيرة، لكي تكون الطرف الفلسطيني المُعترف به والبديل عن منظمة التحرير.

أنانية جماعة الاخوان- أنانية حماس- واعتقادهم بانهم هم وحدهم الأكثر ذكاءً قد اوصلهما الى ما وصلا اليه اليوم من وضع لا يُحسدا عليه واستخدامهما للدين، بالطريقة التي تكفر الآخر وتخونه، لخدمة لمصالح الجماعة، هو الذي أوصل الأمة العربية الى ظاهرة داعش والقاعدة، والإسلام المتطرف "الارهابي"، فالجماعة ومعها حماس هم من قادوا انفسهم الى المكان المظلم الذي هم فيه اليوم.

بعد أن اعتقدوا انهم بتحالفهم مع الولايات المتحدة الاميركية، ابان إدارة الرئيس اوباما، يحقق لهم اهدافهم بالسيطرة على الأمتين العربية والاسلامية.

المشكلة في كل ذلك أن حماس لم تقم ولو لمرة واحدة بجرد حساب ذاتي، بل هي بعنادها وأنانيتها الإخوانية، تغمض عينيها عن الحقائق وتواصل تنفيذ اهدافها ضد الأخ الفلسطيني، لأنها كانت باستمرار تجد حليفاً اقليمياً يخدمها ويخدم اهدافها الشيطانية، ويستخدمها في تعزيز دوره الاقليمي على حساب الشعب الفلسطينية وقضيته الوطنية.

واليوم، وحماس ترى وتلمس ما آلت إليه ممارساتها الانانية، وما الحقته هذه الممارسات من ضرر لها وللشعب الفلسطيني، فهل ترتدع؟

في اعتقادي، أن حماس ومع الأسف لن ترتدع، لأن انانيتها الإخوانية، ستعمي عينيها مرة اخرى عن رؤية المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني، التي تأتي في مقدمتها اليوم الوحدة الوطنية والامساك بالقرار الوطني المستقل، خصوصاً ان ما نراه اليوم هو محاولة اسرائيلية ممنهجة لتصفية  القضية الوطنية الفلسطينية تصفية شاملها.

والسؤال: إلى أين ستقود الأنانية الإخوانية حماس؟

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017