الاحتلال يحول وسط القدس والبلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية

حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية، وسط مدينة القدس وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية؛ في اعقاب استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين، كما اعتقلت ستة مقدسيين بعد الاعتداء على جموع المواطنين. وكان الاحتلال أغلق المنطقة الممتدة من باب العامود (أحد أشهر أبواب القدس القديمة) مرورا بشارع السلطان سليمان وحتى منطقة باب الساهرة وشارع صلاح الدين، حتى ساعة مبكرة من فجر اليوم السبت، ونشر أعدادا هائلة من عناصر وحداتها الخاصة وما يسمى حرس الحدود والدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة في المنطقة، ونصبت متاريس حديدية وفرضت اجراءات تشبه حظر التجول في المنطقة. وقال مراسلنا إن قوات الاحتلال لجأت إلى اجراءات مشابهة داخل البلدة القديمة، وأغلقت المنطقة الممتدة من باب العامود باتجاه شارع الواد المُفضي الى المسجد الأقصى وأسواق وحارات القدس العتيقة. وحسب شهود عيان، أصيب خلال اطلاق النار العشوائي باتجاه الشبان الثلاثة الذين ارتقوا شهداء، عدة شبان بشظايا الرصاص خلال مرورهم بالمنطقة، ومن بين المصابين شاب مقدسي أصيب في العمود الفقري والكلى وتم ملاحقته الى مستشفى المقاصد بحي جبل الزيتون من قبل قوات الاحتلال، الا أن شبان الحي تصدوا لها ومنعوها من اقتحام المستشفى. في الوقت نفسه، ضربت قوات الاحتلال طوقا عسكريا محكما حول منطقة الحدث بالقرب من مغارة الكتان أو سليمان بشارع السلطان سليمان بين بابي العامود والساهرة. ونكلت قوات الاحتلال بالمواطنين المقدسيين بمختلف المناطق المتاخمة لسور القدس التاريخي، خاصة منطقة المُصرارة، وشوارع السلطان سليمان وصلاح الدين ونابلس ومحيط بابي الساهرة والعامود، وأجبرت التجار على اغلاق محالهم، وعرقلت عمل الاعلاميين والطواقم الصحفية، وأبعدتهم بالقوة من محيط مكان استشهاد الشبان.
ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017