مجلس حقوق الإنسان يناقش أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة

افتتح مجلس حقوق الإنسان، في مقر الأمم المتحدة في جنيفاليوم الاثنين، جلسته العادية الـ35 بنقاش البند السابع والمعنون "حالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة والأراضي العربية المحتلة الأخرى".

وقدم المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد أمام المجلس، تقريرا شاملا حول قرارات المجلس وتوصياته منذ العام 2009، ومدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ تلك التوصيات، واقترح المفوض في تقريره عدة توصيات لمتابعة تنفيذ تلك التوصيات من أجل المحاسبة والمسائلة وتحقيق العدالة للجميع.

وقدمت المجموعات المختلفة كلمات في النقاش العام، منها كلمة مجموعة عدم الانحياز، ومجموعة التعاون الإسلامي، ومجموعة مجلس التعاون الخليجي، والمجموعة الإفريقية، والمجموعة العربية، ومجموعة الفكر المتشابه من دول أميركا اللاتينية الصديقة، و44 دولة أخرى ألقت مداخلاتها بصفتها الوطنية، حيث أشار معظم المتحدثين إلى مدى استهتار إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية واستمرارها بانتهاكاتها المختلفة، وطالب المتحدثون بضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإفساح المجال للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعلى حدود العام 1967، بالإضافة إلى 30 متحدثا باسم منظمات المجتمع المدني من كافة الاتجاهات.

بدوره، قد قدم المندوب الدائم لدولة فلسطين السفير إبراهيم خريشي، كلمة هامة و شاملة أمام المجلس، أعرب فيها عن تقديره لمكتب المفوض السامي لإعداده التقرير الشامل المعني في التوصيات الواردة في تقارير الأمم المتحدة منذ العام 2009 ، وذلك لضمان المساءلة والمحاسبة للانتهاكات من جميع الأطراف.

وقال: تضمن تقرير المفوض توصيات خاصة بفلسطين لم تأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات القانونية للقوة القائمة بالاحتلال والشعب الذي يقع تحت الاحتلال حيث ساوى التقرير بين الطرفين.

وذكّر بأن انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية كان وما زال لغرض المحاسبة وتحقيق العدالة للجميع، حيث قامت دولة فلسطين بتكليف لجان تحقيق وطنية مستقلة من خبراء و متخصصين أعدت تقارير تم تسليمها لمكتب المفوض السامي، الذي لم يتطرق للأسف في تقريره للمعيقات التي وضعتها إسرائيل أمام عمل هذه اللجان. وطلب خريشي من المفوض إعادة النظر في التوصية رقم 70 الواردة في هذا التقرير.

وشكر خريشة الدول الشقيقة والصديقة المنخرطة في أعمال البند السابع الخاص بحالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل والأراضي اللبنانية المحتلة، وعبر عن استيائه الشديد من خضوع البعض لرغبة إسرائيل في مقاطعة البند السابع، الأمر الذي شجع إسرائيل في الاستمرار في انتهاكاتها، فهي ترفض التعاون مع آليات حقوق الإنسان كافة وترفض التعاون مع المقرر الخاص و لجان تقصي الحقائق و تنفيذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة ،و كذلك ترفض تنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاقيات جنيف الرابعة، وما جاء في إعلان مؤتمر الدول الأطراف السامية الذي عقد نهاية العام 2014.

وتحدث عن استمرار رفض إسرائيل للانصياع للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية لسنة 2004، ورفض التعاون مع محكمة الجنايات الدولية ورفض قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وكذلك قرارات الوكالات المتخصصة ولا تحترم دساتيرها، وتتنكر للاتفاقيات الموقعة وتستمر بانتهاكاتها اليومية واعتداءاتها كقوة قائمة بالاحتلال منذ خمسين عاما، وتمارس كل أشكال التنكيل والتعسف والتحريض والقتل والتطهير العرقي وسرقة الأموال وإعاقة الحركة وإقامة الحواجز وبناء جدران الفصل العنصري واتباع سياسة الحصار وسرقة الأرض وبناء المستوطنات واقتلاع الأشجار وهدم البيوت والاعتداء على رجال الدين والأماكن المقدسة التي كان آخرها يوم أمس في باحات المسجد الأقصى والاعتداء الوحشي على المصليين، عدا عن سياسة المداهمات والاعتقال والاحتجاز التعسفي.

وقال: لم تسلم المؤسسات الصحية الفلسطينية من الاعتداءات الإسرائيلية، وكذلك الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، وكذلك الاعتداء المستمر على المؤسسات الإعلامية والمدافعين عن حقوق الإنسان، والاعتداء على المؤسسات التعليمية والأكاديمية، وحتى مؤسسات الأمم المتحدة لم تسلم من اعتداءات القوة القائمة بالاحتلال.

ha

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017