حياة على صفيح ساخن

 الحارث الحصني

 لا يمكن تصور الحياة صيفا في مناطق كالأغوار، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بارتفاع درجات الحرارة التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية، كما يحدث هذه الأيام.

وكل ما يحتاجه سكان الأغوار، ومربو الماشية بالذات في الصيف، الماء وجو مناسب؛ لاستمرار تواجدهم في تلك المناطق الحارة.

الا ان ارتفاع درجات الحرارة يدفع السكان هنا الى مواجهة الظروف الجوية القاسية اما بالرحيل او الاقتراب اكثر من مصادر المياه الشحيحة.

قال أحد الرعاة لمراسل "وفا"، إن كمية المياه التي تضخها بعض الينابيع الحية تناقصت بشكل كبير خلال العقد الأخير.

وشوهدت قطعان من الأبقار تحاول الشرب من مياه راكدة قرب عين الحلوة، وهي واحدة من اشهر الينابيع في منطقة الغور الشمالي.

وهذه المناطق المحاذية لنهر الأردن، تمتد من بيسان شمالا حتى أريحا جنوبا، وتسجل أريحا أعلى درجات الحرارة في فلسطين في كل مرة تضرب فيها موجة حر البلاد.

في هذه المنطقة تجاوزت درجة الحرارة أمس الأربعين درجة مئوية.

وعلى مدار عشرات السنين يعتمد سكان المضارب البدوية على تربية المواشي، لكن منهم من يرحل صيفا إلى مناطق ذات جو أقل حرارة من الأغوار، وبعضهم الآخر يبقى.

والأغوار الشمالية أيضا تقترب حرارتها من 45 درجة مئوية، كما يحدث هذه الأيام.

يقول مدير قسم المشترات في مديرية زراعة طوباس، المهندس مجدي بشارات، " يمكن القول إنه لغاية 32 درجة مئوية، يكون استهلاك الماشية طبيعيا (...)،  لكن بعد 37 درجة تزيد نسبة حاجة الماشية للماء".

الأمر ينطبق على كل من يسكن هذه المناطق.

وهذه الأيام يمكن ملاحظة قطعان الأغنام تبحث في ساعات الذروة عن ظل الأشجار وتجمعات الماء.

يقول بشارات، "في الأيام العادية يحتاج رأس الغنم ما يقارب 6 لترات من الماء، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة يحتاج ما بين 8-10 لترات".

أما البقر فيحتاج ما بين 120-130 لتر ماء. يضيف بشارات.

وبشكل عام فإن هذه المناطق صارت تعاني هذه الأيام من شح مصادر المياه الجوفية، بعد أن سلب الاحتلال جل المياه الجوفية في الأغوار.

"أحتاج في الأيام العادية لكوبي ماء لري مئة رأس من الغنم (...)، ومنذ أيام أستهلك ثلاثة أكواب بسبب ارتفاع الحرارة". قال علي تركي، وهو أحد مربي الماشية بالقرب من ابزيق شرق طوباس.

طبيعيا تنحصر مساحات الأراضي المزروعة بالطريقة المروية في الصيف، إلا من بعض المساحات القليلة، لكن لا يمكن القول إن هذا الأمر ينطبق على تربية المواشي.

قديما كانت عشرات العيون الصغيرة  في الأغوار تضخ كميات مياه بشكل مقبول، يكفي المواطنين ومواشيهم، حتى وصل الأمر في بعض السنين أن يزرعوا عشرات الدونمات من تلك العيون.

وهذه الأيام باتت معظم تلك العيون جافة ولا تكفي لسد رمق عدد محدود من الماشية، مما أجبر السكان على شراء المياه من الجانب الاسرائيلي بأسعار غالية الثمن.

أصحاب ماشية من الأغوار قالوا إنهم كانوا قبل أكثر من عشر سنوات يتغلبون على حر الصيف بتوفير كميات أكثر من مياه الينابيع المحيطة بهم، لكن هذه الأيام صار الأمر صعبا.

يقول نمر حروب "إنه يهرب من لهيب صيف الأغوار إلى سهل جنين (...)، لا يمكن تحمل الحياة ودرجات الحرارة مرتفعة، وشح المياه قائم".

وتضرب هذه الأيام فلسطين موجة حر، وصلت فيها درجات الحرارة إلى منتصف الأربعين، والأغوار بطبيعة الحال من المناطق الفلسطينية التي ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017