انجاز (الضلع الكاسر)!!.. بقلم: موفق مطر

يبدو اننا نسير بانتظام وتوازن على منهج حكمة الشاعر: الأم مدرسة اذا اعددتها ... اعددت شعبا طيب الأعراق، فالطالبات الناجحات في امتحانات الثانوية العامة وكذلك في الجامعات هن امهات الجيل المستقبلي، وكذلك الطلاب الناجحين سيكونون آباء الجيل القادم.

 ظروف معيشية معقدة وصعبة، وبيئة انسانية أحكم الاحتلال الاسرائيلي عليها حصارا في مختلف نواحي الحياة، لكن هذا الجيل من شباب فلسطين المتعلم اختار التعلم  كأمضى سلاح لاحداث التغيير الجذري في الواقع المرير.

الطالبات الناجحات المبشرات بجنة العلم حطمت اراداتهن وعقولهن المتحررة ، مفاهيم موروثة خاطئة، واسقطن بالضربة القاضية مقولة (الضلع القاصر)، كما يفعلن كل عام، ويجوز تسميتهن اذا ما أخذنا بالاعتبار نسبتهن في قائمة العشرين الأوائل (بالضلع الكاسر) لمنظور المجتمع الحاد الزاوية، حيث يحصر الأنثى ويشدد عليها الخناق بين ضلعي العادات والتقاليد، والموروث من التفسيرات الخاطئة  للتشريعات السماوية.

تتيح قوانين المجتمع التقدمي المتمدن التحرري الفرصة للفرد ايا كان نوعه لإثبات جدارته وقدرته على النجاح، كما توفر له الظروف الملائمة وتساعده على تحقيق رؤيته المتقدمة والطموحة في تطوير وتنمية البنى الرئيسة للمجتمع ..لكن ذلك لا يتحقق ما لم نمهد للأنثى في بلادنا طريق النجاح، وما لم نعجل برفع الحواجز الاجتماعية المعيقة عن دربها.

ضمان المقعد الجامعي، او مكان للعمل بعد كل مرحلة لا يكفيان  لتحقيق ما نصبو اليه (الشعب طيب ألأعراق) فهذه واحدة من أشكال التحرر الاقتصادي  التي لابد منها للتحرر الفكري ، ولبناء وعي متقدم، يساعد على الارتقاء بالمجتمع درجات جيل بعد جيل، لكن الأهم هو منع  اسقاط الموروث الاجتماعي الخاطيء على الجيل الحاضر وبعده الأجيال القادمة من الجنسين، ليتسنى لطالبة العلم بلوغ اعلى درجة علمية قبل اجبارها على دخول  القفص الذهبي الذي غالبا ما يجعله ازواج ذكوريون بمثابة اقامة جبرية مفروضة بحكم منظومة العادات والتقاليد التي مازالت في بلادنا التحدي الأكبر بمواجهة قاطرة التطور والتحرر.

سنحتاج الى تخصيص نسبة أكبر من موازنة الدولة، والمال العام  للأخذ بيد النابغين  والمتميزين، من الطالبات تحديدا والطلاب عموما الى المكانة المرسومة في أذهانهم، ليس المتفوقين بالنسبة المئوية وحسب، بل بنسبة عالية جدا لدى طالب لم يحصل على نسبة منافسة، لكنه قد يكون نابغة في مادة علمية ما توازي تحصيل طالب  او طالبة  فاقت نسبة نجاحه  ـ99 من المئة.

النجاح بتجاوز مرحلة مفصلية على درب التعلم، يعني بكل بساطة الاستعداد لمرحلة اصعب، تتخللها صور الابداع، التي كنا نتمنى مشاهدتها في مراحل التعلم من الابتدائية حتى الثانوية العامة، فما يهمنا هنا ليس نسبة  علامات  النجاح العامة وحسب، بل نسبة الطلبة المبدعين في مجال ما، وهذا ما نعتقد ان وزارة التربية والتعليم العالي سـاخذه بعين الاعتبار بعد سنة الانجاز الحالية، حتى نحقق انجاز شعب الحرية والاستقلال، الشعب الطيب الأعراق، شعب الاختراعات والابداعات والتميز، شعب السلام.. فالعلم سبيلنا للحياة مع الأمم بسلام.

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018