طريق الحرير...الفلسطينية

كتب رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في لقاء جمع الوفد الصيني الذي زار فلسطين مؤخرا برئاسة "شيانغبا بينغستو" نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، مع عدد من قادة العمل الوطني الفلسطيني، السياسي والحزبي والاقتصادي والتجاري والثقافي والاعلامي،تحت عنوان "احياء الصداقة الصينية الفلسطينية وبناء الحزام والطريق المشترك" كانت مبادرة هذا الحزام في هذا اللقاء موضع حوار بين الطرفين، وهي المبادرة التي اطلقها الرئيس الصيني "شي جين بينغ" عام 2013 لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون الدولي انطلاقا من "روح طريق الحرير التاريخية" ولأن هذه الطريق وفق الرئيس الصيني "اصبحت ارثا عظيما للانسانية" وبأنها يمكن ان تشكل اليوم "منصة انفتاح جديدة تتمكن خلالها الدول التي ستعمل على تعزيزها، من تقوية التعاون الاقتصادي والثقافي لتحقيق الازدهار المشترك".
تحدث الفلسطينيون بتقدير عال لهذه المبادرة،وقالوا إنها بادرة أمل لعلاقات ارقى بين الشعوب والدول، لكن فلسطين تريد الحرية والاستقلال أولا، لكي تكون دولة فاعلة على طريق الحرير، بل ان "طريق حريرها" الاستقلالي هو من سيجعل من الطريق التاريخية ممكنة، على نحو مايؤكد غاياتها الانسانية النبيلة،فيما استعرض الصينيون المبادرة باسهاب لتبيان درجة اهميتها، دون ان يغفلوا التأكيد على الموقف الصيني المبدئي في دعم سبل الحل العادل للقضية الفسطينية، وتمكين فلسطين من استقلالها عبر حل الدولتين. 
بهذه الروح دار الحوار الفلسطيني الصيني عن "مبادرة الحزام والطريق المشترك" ونعرف طبعا ان الحوار لن يكون كافيا لوحده لترجمة هذا التوق الصيني لادخال فلسطين في عملية احياء وتفعيل طريق الحرير، التي كان للعرب فيها منذ ان كانت، خطوات كبيرة، وحضور يعرفه التاريخ جيدا وتماما،فلابد من مشاريع استثمارية وحضور ثقافي أوسع للصين الصديقة في فلسطين، الى جانب تعزيز التفاهم السياسي المشترك، لاحياء عملية السلام وتحقيقه على أساس حل الدولتين، ولا نشك ان الصين الصديقة التي ستستقبل الرئيس أبومازن بعد قليل،ملبيا دعوتها الرسمية للزيارة،ستذهب الى غير ذلك،وتاريخ العلاقات الفلسطينية الصينية الوطيدة لن يسمح بغير تعزيز هذا التفاهم، وتفعيل هذا الدور لقارة الصين الخلاقة في حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي والانساني، ولهذا نرى ان طريق الحرير بزيارة الرئيس ابو مازن للصين الصديقة، ستكون طريقا فلسطينية، لأن طريق فلسطينهي طريق التفاهم والمحبة والسلام، والتبادل النزيه للمصالح المشروعة المشتركة، ولانها بحريتها واستقلالها وسلامها، منصة انفتاح وتلعموازدهار، ولا مشاريع عظمى في التاريخ دون غايات وأهداف نبيلة، تناهض الظلم وتنصر المظلومين، بمناضلين يحملونها بمنتهى العزم والتصميم.

ha

التعليقات

نداء الاقصى والقدس

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

لا يخطئ الموقف الوطني الاصيل اصحابه، ولطالما ظل يعلو على الخلافات الداخلية، حتى وبعضها يجنح نحو القطيعة وتكريس الانقسام بتلاسن معيب، ولصالح اهداف وغايات غير وطنية، بل ان هذا الموقف بقيادته عض وما زال يعض على الجراح التي تسببها هذه الخلافات في جسد حركة التحرر الوطنية، لأجل ان تواصل مسيرة الكفاح الوطني تقدمها على طريق الحرية والاستقلال، وألا تنحرف ابدا عن هذه الطريق، وكي لا تصبح بعض فصائلها مجرد اوراق سياسية او حزبية في خدمة هذه القوى الاقليمية او تلك ..!! 

بروح هذا الموقف الوطني، وبأصالته وصلابته ووضوحه، اطلق الرئيس ابو مازن يوم امس الاول اثر اجتماع موسع للقيادة الفلسطينية، خصص للبحث في سبل مواجهة ما تتعرض له القدس من حملة احتلالية شرسة ومخططات تستهدف الاقصى المبارك بالتهويد، اطلق اثر هذا الاجتماع في خطاب موجه لشعبنا الفلسطيني، نداء باسم الاقصى والقدس، الى جميع فصائل العمل الوطني وخاصة حماس "للارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا وانهاء آلامه وعذاباته ورسم صورة مشرقة عن قضيتنا في ذهن اطفالنا واهلنا واشقائنا واصدقائنا ومؤيدينا في العالم" وفي هذا النداء الوطني تماما، دعا الرئيس ابو مازن الى "وقف المناكفات الاعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والاقصى"، ومشددا مرة اخرى على حركة حماس "ان تستجيب لنداء الاقصى بحل اللجنة الادارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من اداء مهامها والذهاب الى انتخابات وطنية شاملة". وكل هذا لأن الوحدة الوطنية هي "عماد  قوتنا ومن اجل تعزيز صمود اهلنا في القدس وفي بقية الاراضي الفلسطينية ومواجهة التحديات الانسانية والسياسية التي تواجهنا اليوم وغدا". وكل ذلك ايضا من اجل المضي بمشروعنا الوطني المتمثل بإنهاء الاحتلال واقامة دولتنا على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

بهذا الموقف الوطني بالغ الوضوح والغايات النبيلة لا تبدو طريق الوحدة الوطنية طريقا صعبة، الارتقاء فوق الخلاف، ولن يرتقي سوى من يريد لفلسطين الحرية والاستقلال، بالدولة من رفح حتى جنين، ولن يرتقي سوى من يريد للقدس الشرقية ان تكون عاصمة للدولة، ومن يريد للأقصى حرية بين ايادي اهله وحماته، دون بوابات الكترونية، ودحرا لمخططات الاحتلال التهويدية، ونداء الرئيس ابو مازن هو نداء القدس والاقصى، واللحظة الان هي لحظة تاريخ فاصلة، فاما الوحدة الوطنية نصرة للقدس والاقصى، واما احتلال اشرس ومخططات اخطر ,غير ان فلسطين لن تقبل بغير الوحدة، لأنها لن ترضى تواصل الاحتلال، ولن تقبل ان تمس مقدساتها وان تهود, وقد قالت ذلك بمنتهى القوة والوضوح، في يوم الجمعة العظيمة، جمعة "النفير" التي باركها المحمدون الثلاثة بدمائهم الطاهرة، والتي بلغ رسالتها للعالم اجمع شعبنا البطل في القدس, وفي كل مكان، وقد تنورت بوطنيتها في خطاب الرئيس ابو مازن، خطاب الموقف والرؤية والخطوات الصائبة .

اخيرا قد شاهد العالم المواطن الفلسطيني المسيحي وهو يصلي بكتابه المقدس الى جانب اخوته من المسلمين في صلاتهم بجمعة "النفير" في مواجهة بوابات الاحتلال الالكترونية، شعب بمثل هذا التعاضد والاخوة والتسامح، بمثل هذه الوحدة بين ابنائه لن يهزم ابدا.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017