الرئيس الأشجع.. و(المقاوم التلفزيوني)!!موفق مطر

أصاب الرئيس محمود عباس كبد الحكمة والعقلانية عندما أعرب عن رفضه لأعمال العنف  من أية جهة كانت، وخاصة التي تحدث في دور العبادة، فمصالح الشعب الفلسطيني تقتضي منه حمايتها باعتباره المسؤول الأول عن ذلك، وأن يكون منسجما مع منهجه السياسي ورؤيته للحل المتوافقة مع تطلعات الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، فالرئيس ابو مازن كان ومازال الرئيس والقائد الأشجع في العالم، لا يخشى لومة لائم، عندما يتطلب الأمر موقفا واضحا صريحا يحمي مصالح الشعب، فالقيادة تعني درء الأخطار لا استدراجها بمواقف انفعالية.  

ذهب البعض الى حد اعتبار عملية أبناء عائلة الجبارين من أم الفحم في الأقصى أول أمس الجمعة، كحدث سيغير وجه المنطقة، وأنها ستقطع دابر تطبيع عرب رسميين مع اسرائيل، وأنها ستعيد الاعتبار لمنهج المقاومة!! فيما طالب آخرون بتشكيل حاضنة للعمليات المسلحة، فحق على هؤلاء المثل الشعبي: "اللي ايده في المي مش متل اللي ايديه في النار"!!.

هذا الجالس في استوديو محطة فضائية  مكيف، ويتناثر زبده على ربطة عنقه الملتوية، يقرأ الأمور كما تشتهي رغبته برؤية الدماء المسفوكة على الأسفلت والأرصفة بلا ثمن سياسي أو انجاز يحسب للشعب أو الوطن، لايهمه سوى صورة البطل التي يظن أنه سيرسمها في اذهان سامعيه ومشاهديه، والأهم من ذلك كيفية تجيير الحدث ليبرز اسمه على حساب صناع الحدث، وربما يستمتع بقراءة  العناوين الفيسبوكية بعد سويعات من ظهوره  بصورة (المقاوم) التلفزيوني، ولا يهمه كم الكوارث التي ارهصت لها (نظرته العوراء) والآتية بلا ريب بعد كل عمل غير مدروس زمانيا او مكانيا أو بحجم المردود السياسي.

لايمكن لمناضل نكران حجم المخزون الوطني لدى شباب فلسطين، لكن بدون تأطير وتنظيم، فان العمل المسلح سيأتي بنتائج عكسية، في غير صالح الجماهير والقضية، فكيف والأمر أن هذه الأعمال تجيء متزامنة مع مخططات سلطات  الاحتلال الاسرائيلي التهويدية، وعمادها التغيير الديمغرافي– السكاني والجغرافي– ليس لواقع المقدسيين وحسب، بل سيطال جماهير شعبنا في داخل حدود العام 1948.

ما يجب التنبه اليه واليقظة حياله أن تحاول جماعات موسومة بالارهاب، استغلال مثل هذه العمليات لاثبات وجودها وتحقيق اهداف سياسية نافعة لها، لكنها مدمرة لمصالح الشعب الفلسطيني ، وقد حذرت بالأمس  وعلى الهواء مباشرة من مساعي داعش لتبني عملية باب الأسباط ، بعد هزيمة قاسية في الموصل  العراقية وبعض المناطق في سوريا، ومن يدري فقد تشجع وسائل اعلام اسرائيلية مرتبطة باستخبارات وشاباك دولة الاحتلال لترويج روايات بهذا المضمون.

نعتقد أن قرار سلطات الاحتلال باغلاق المسجد الأقصى لثلاثة ايام متتالية ليس عقابا كما يظن البعض، وانما تمهيد للاستظهار برواية قد تبدو انها مدعومة ببعض أدلة مادية حول انتماءات لجماعة ارهابية (ما) لشباب عملية باب الأسباط، ولا نستغرب ان ادعت متحدثة باسم شرطة الاحتلال انهم عثروا عليها في المسجد  الأقصى او في مكان ما من باحاته!! ما يعني استباحة قبلة المسلمين الأولى، تمهيدا لاقتسامه وتهويده بالتدريج !.

اغلقت قوات الاحتلال الأقصى، لكن واحدا من عشرات ومئات الآلاف الذين رأيناهم في المظاهرات في شوارع عواصم تسمى اسلامية لم يخرج ليصرخ:"وا أقصاه " كما فعل ايام التضامن مع  جماعة الاخوان اثناء سقوطهم وانهيارهم وقهرهم في ميدان رابعة في العاصمة المصرية القاهرة! فنصرة رموز ومقدسات المسلمين تراجعت، وحل مكانها الدعم المادي والمعنوي لجماعات سياسية تستخدم الدين ومقدساتالمسلمين للتكسب السياسي،والترويج لمفاهيمها المتطرفة  الظلامية.

أنا واحد من المؤمنين بمنهج المقاومة الشعبية السلمية والمفاوضات للوصول الى السلام، وممن يعتقدون بعدم جدوى العمل المسلح ليس في هذه الظروف وحسب بل في اي ظرف قادم، واعتبرالعمليات المسلحة مجرد (مبادرات فردية) من شباب فلسطينيين غلبهم الحماس، رغم تسليمي بمنطق ان مناهج الكفاح واساليبها وأدواتها تقررها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد وتضمنها في برنامجها السياسي، واعتقادنا الراسخ ان المنظمة قد اختارت الحراك الدبلوماسي والسياسي في المحافل الدولية لتشكيلوضع قانوني جديد لفلسطين في القانون الدولي، وتثبيتاركانها كدولة على خارطة العالم، ومن هنا علينا قراءة ابعاد اي عمل مسلح، لمعرفة مدى انسجامه أو مخالفته لهذا البرنامج.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017