المقدسيون لن يدخلوا الأقصى عبر بوابات الاحتلال

يامن نوباني

صلّى المقدسيون أمس واليوم، على الأسفلت في الشوارع والطرق والأزقة القريبة والمؤدية والمحيطة بالمسجد الأقصى، رفضا للبوابات الالكترونية وبوابات التفتيش التي وضعتها أجهزة أمن الاحتلال على مداخل وأبواب المسجد الأقصى، وتركيبها كاميرات مراقبة متطورة.

هذا الصباح، رفض حراس المسجد الأقصى الدخول إليه عبر البوابات الالكترونية، كما صلّى المواطنون الفجر في محيطه، وتمت الدعوة من قبل نشطاء مقدسيين، إلى شد الرحال بأعداد كبيرة لإقامة الصلوات على أبواب المسجد، وخاصة صلاتي المغرب والعشاء.

فتح الجنود بإيعاز من قادتهم في المستوى السياسي والأمني -مكتب رئيس حكومة نتنياهو-، وبالتدريج كما ادّعوا، أبواب المسجد الأقصى، بعد إغلاقه لما يقارب 53 ساعة، من السابعة من صباح الجمعة 14 تموز الجاري وهي لحظات استشهاد الشبان جبارين ومقتل شرطيين إسرائيليين، وحتى ساعات ظهر الأحد 16 تموز الجاري، وهي المرة الأولى منذ العام 1969 التي يغلق فيها المسجد الأقصى ويمنع فيه الأذان.

لكن فتح المسجد بهذه الطريقة لم يقبله المقدسيون، وردوا عليه بالصلاة في أقرب النقاط التي وضع الاحتلال فيها حواجز حديدية، ووصلوا على بعد أمتار قليلة من تلك البوابات، رغم التواجد المكثف لشرطة وجنود الاحتلال.

باب الأسباط كان العنوان الأكبر لمئات المصلين المقدسيين، الذين افترشوا الأرض في الحر الشديد، متحدّين مئات الجنود وضباط الأمن الاسرائيليين، الذين وقفوا يتابعون إصرار الأهالي في الدفاع عن مقدساتهم، ولم تخلو صلاة واحدة أو تجمع واحد من اعتداء وبطش الاحتلال وجنوده الذين أصابوا عددا من المقدسيين بجروح بعد الاعتداء عليهم بالغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والعصي والضرب بالأيدي، كما احتجزوا واعتقلوا عددا من الشبان بطريقة وحشية، في حين اندلعت مواجهات في حارتي باب حطة والسعدية الملاصقتين للمسجد الأقصى، وفي العديد من أحياء وبلدات القدس المحتلة.

يتم من خلال البوابات الفحص الالكتروني لأجساد المواطنين، حيث يضع الشخص المعادن وما يتعلق بها على طاولة توضع على جانب البوابة، ثم يطلب منه الجندي المرور، ويتم الطلب منه إعادة المرور في حال أطلقت البوابة الالكترونية رنينا يدل على وجود معدن في جيوبه أو ثيابه.

ويهدف الاحتلال عبر بواباته الالكترونية إلى إذلال المصلين والمواطنين خلال دخولهم وخروجهم إلى الأقصى، وتوجيه رسالة للعرب والمسلمين أنه صاحب السيادة المطلقة على الأقصى ويحق له التصرف في نواحيه، لكن المقدسيين ردوا عليه بالرفض، حتى يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل البوابات الالكترونية وحواجز التفتيش.

الليلة الماضية، هتف المئات من المقدسيين في وجه الجنود وبواباتهم واجراءاتهم العنصرية والقمعية، وعلت التكبيرات في محيط الأقصى، وأغنيات ثورية ترفض الاحتلال وتؤكد البقاء في القدس وأحقية الفلسطينيين والعرب والمسلمين بالمسجد، دون أن تخلو تلك التجمعات الشبابية العفوية من توجيه رسائل للقادة العرب والمسلمين بضرورة أخذ موقف جدي والتحرك السريع لإنقاذ الأقصى من التدنيس والتقسيم المُراد له.

ورغم أن الاحتلال يدرك جيدا حساسية المساس بالمسجد الأقصى، والذي منه انتشرت شرارة "الانتفاضة الثانية" في 28 أيلول 2000، بعد أن قام وزير جيش الاحتلال آنذاك أريئيل شارون باستباحة المسجد برفقة 3 آلاف جندي، ما أشعل مواجهات عنيفة أصيب خلالها العشرات من الشبان بالرصاص والغاز، إضافة إلى إصابة العشرات من جنود وشرطة الاحتلال، وفي اليوم التالي استمرت المواجهات واشتدت حدتها، ما أدى إلى استشهاد ستة شبان في ساحات المسجد الأقصى، إلا أن الاحتلال يستمر ويُمعن في التنكيل بالمقدسيين والتضييق على حركة الدخول إلى الأقصى، والسماح للمستوطنين المتطرفين بتدنيس ساحاته، وهو ما يشعل بين فترة وأخرى مواجهات في ساحاته ومحيطه والبلدة القديمة.

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو صرح أمس لصحيفة "معاريف" العبرية، بأن إزالة البوابات الالكترونية لن يتم من خلاله، وأن الأقصى سيفتح أمام "الزوار" الإسرائيليين خلال الأيام القادمة، في إشارة إلى تماديه في إحكام السيطرة على الأقصى. ولم تمضِ ساعات على تصريحه حتى فتحت الأبواب أمام المتطرفين اليهود الذين اقتحموا المسجد في ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم، فيما قام الاحتلال بمنع المزيد من حراس الأقصى من دخوله حتى إشعار آخر.

وبحسب صحيفة "إسرائيل هيوم"، فإن الشرطة الإسرائيلية طلبت تركيب بوابات الكترونية منذ العام 2014، وهو ما يؤكد الترصد والنية المسبقة لدى الاحتلال لمحاولة تغيير الوضع القائم، وجر المنطقة إلى مواجهات جديدة لم يتعلم من خلالها الاحتلال أن المساس بالمقدسات والقدس لن يكون هيّناً، وأن آلاف الشهداء الذين ارتقوا دفاعا عنه، سيعاودون وبالآلاف.

 

الصور المرفقة

ha

التعليقات

نداء الاقصى والقدس

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

لا يخطئ الموقف الوطني الاصيل اصحابه، ولطالما ظل يعلو على الخلافات الداخلية، حتى وبعضها يجنح نحو القطيعة وتكريس الانقسام بتلاسن معيب، ولصالح اهداف وغايات غير وطنية، بل ان هذا الموقف بقيادته عض وما زال يعض على الجراح التي تسببها هذه الخلافات في جسد حركة التحرر الوطنية، لأجل ان تواصل مسيرة الكفاح الوطني تقدمها على طريق الحرية والاستقلال، وألا تنحرف ابدا عن هذه الطريق، وكي لا تصبح بعض فصائلها مجرد اوراق سياسية او حزبية في خدمة هذه القوى الاقليمية او تلك ..!! 

بروح هذا الموقف الوطني، وبأصالته وصلابته ووضوحه، اطلق الرئيس ابو مازن يوم امس الاول اثر اجتماع موسع للقيادة الفلسطينية، خصص للبحث في سبل مواجهة ما تتعرض له القدس من حملة احتلالية شرسة ومخططات تستهدف الاقصى المبارك بالتهويد، اطلق اثر هذا الاجتماع في خطاب موجه لشعبنا الفلسطيني، نداء باسم الاقصى والقدس، الى جميع فصائل العمل الوطني وخاصة حماس "للارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا وانهاء آلامه وعذاباته ورسم صورة مشرقة عن قضيتنا في ذهن اطفالنا واهلنا واشقائنا واصدقائنا ومؤيدينا في العالم" وفي هذا النداء الوطني تماما، دعا الرئيس ابو مازن الى "وقف المناكفات الاعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والاقصى"، ومشددا مرة اخرى على حركة حماس "ان تستجيب لنداء الاقصى بحل اللجنة الادارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من اداء مهامها والذهاب الى انتخابات وطنية شاملة". وكل هذا لأن الوحدة الوطنية هي "عماد  قوتنا ومن اجل تعزيز صمود اهلنا في القدس وفي بقية الاراضي الفلسطينية ومواجهة التحديات الانسانية والسياسية التي تواجهنا اليوم وغدا". وكل ذلك ايضا من اجل المضي بمشروعنا الوطني المتمثل بإنهاء الاحتلال واقامة دولتنا على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

بهذا الموقف الوطني بالغ الوضوح والغايات النبيلة لا تبدو طريق الوحدة الوطنية طريقا صعبة، الارتقاء فوق الخلاف، ولن يرتقي سوى من يريد لفلسطين الحرية والاستقلال، بالدولة من رفح حتى جنين، ولن يرتقي سوى من يريد للقدس الشرقية ان تكون عاصمة للدولة، ومن يريد للأقصى حرية بين ايادي اهله وحماته، دون بوابات الكترونية، ودحرا لمخططات الاحتلال التهويدية، ونداء الرئيس ابو مازن هو نداء القدس والاقصى، واللحظة الان هي لحظة تاريخ فاصلة، فاما الوحدة الوطنية نصرة للقدس والاقصى، واما احتلال اشرس ومخططات اخطر ,غير ان فلسطين لن تقبل بغير الوحدة، لأنها لن ترضى تواصل الاحتلال، ولن تقبل ان تمس مقدساتها وان تهود, وقد قالت ذلك بمنتهى القوة والوضوح، في يوم الجمعة العظيمة، جمعة "النفير" التي باركها المحمدون الثلاثة بدمائهم الطاهرة، والتي بلغ رسالتها للعالم اجمع شعبنا البطل في القدس, وفي كل مكان، وقد تنورت بوطنيتها في خطاب الرئيس ابو مازن، خطاب الموقف والرؤية والخطوات الصائبة .

اخيرا قد شاهد العالم المواطن الفلسطيني المسيحي وهو يصلي بكتابه المقدس الى جانب اخوته من المسلمين في صلاتهم بجمعة "النفير" في مواجهة بوابات الاحتلال الالكترونية، شعب بمثل هذا التعاضد والاخوة والتسامح، بمثل هذه الوحدة بين ابنائه لن يهزم ابدا.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017