الأقصى بعيون مقدسية

 زهران معالي

عشرة دقائق فقط، كانت المدة التي تحتاجها الصحفية المقدسية هبة أصلان، للوصول لباب العامود من منزلها في جبل الزيتون في القدس المحتلة، إلا أن هذا الحال منذ أربعة أيام لم يعد ممكنا؛ بعد إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى، لأول مرة، منذ عام 1969.

أصلان تحدثت لمراسل "وفا"، بأن رحلة الوصول للبلدة القديمة في القدس أشبه "بالسير بين الألغام"، فبين حاجز للاحتلال، وآخر، يوجد حاجز، وتجمعات للجنود في كل زوايا ومداخل البلدة، ومتاريس حديدية تحول دون وصول المقدسيين لبلدتهم.

وتشير أصلان إلى أنها أمضت ما يقارب خمسين دقيقة، حتى تقطع مسافة لا تتجاوز 150 مترا للوصول إلى باب العامود، حتى تمكنت من الوصول للبلدة القديمة، بعد أن غافلت الجنود المتمركزين على الحواجز.

وتضيف "أنها تمكنت بعد 12.30 ظهرا من الدخول للمسجد الأقصى برفقة عدد من الصحفيين، بعد المرور عبر البوابة الالكترونية، التي وضعها الاحتلال على مداخل أبواب المجلس، والأسباط والسلسة وأبقى على بقية المداخل مغلقة".

وتبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي 144 دونما، حيث يحتل ما يقارب سدس مساحة البلدة القديمة، ويتكون من عدة أبنية ومعالم يصل عددها لمئتي معلم، ويشمل كلا من قبة الصخرة المشرفة (القبة الذهبية)، والجامع القِبْلِي (ذي القبة الرصاصية السوداء) الواقع أقصى جنوبه ناحية القِبلة، وللمسجد الأقصى 11 بابا، سبعة منها في الشمال وباب في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب.

خارج أسوار المسجد الأقصى تبقى مشاهد الإغلاق للمحلات التجارية في البلدة القديمة، وحالة الشلل شبه التام سيد الموقف، بعد أن سمح الاحتلال لسكان البلدة فقط بالدخول، وحرم غير ساكنيها من الدخول إليها. قالت أصلان.

وتتابع: حاولت الدخول للمسجد الأقصى من باب الأسباط إلا أن تعميما من مدير المسجد الأقصى ورجال الدين برفض إجراء الدخول عبر البوابة الالكترونية، فدخلنا من باب المجلس بعد تفتيشنا من قبل الجنود،الوضع صعب، وخطير جدا في القدس عموما، وفي المسجد الأقصى خاصة، ممارسات احتلالية هدفها خلق واقع جديد، وسياسة أمر واقع، وفرضها على المقدسيين والمصليين، كل شيء في القدس مهدد".

داخل الأقصى، تسيطر مشاهد التخريب والدمار على أجزاء كبيرة من مكوناته، رغم محاولة جنود الاحتلال إخفائها بترتيبها، ومحو مشاهد جريمتهم، وانتهاكهم لحرمة وساحات المسجد، وفق أصلان.

وتضيف: آثار دماء الشهداء ما زالت ظاهرة خلف مكتب مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني، وكذلك قطعة قماش ملطخة بالدماء، تعود لأحد الشهداء، كما تم تدمير جميع أقفال البوابات وإلقائها على الأرض، وكذلك كل ما في المسجد الأقصى حتى الآبار المنتشرة بالمسجد خلع الاحتلال أقفالها واستبدلها أقفال بلاستيكية، كذلك تم خلع قفل ضريح الشهداء عبد القادر، وفيصل الحسيني، وجدهم.

ويوجد في ساحة الأقصى الشريف 25 بئرا للمياه العذبة، ثمانية منها في صحن الصخرة المشرفة و17 في فناء الأقصى، كما توجد بركة للوضوء.

ولم تستطع أصلان الوصول للمتحف وقسم المخطوطات، كونه مغلق، إلا أنها لا تستبعد تدمير محتوياته من قبل الاحتلال، فيما استطاعت أن توثق بعدسة جوالها أثار الأتربة التي تركها الجنود على سجاد المصلى القبلي، والدمار في خزائن وغرف حراس المسجد.

وتتابع:الاحتلال صادر أجهزة تسجيل الكاميرات من غرفة لجنة الزكاة كما خلع أقفال أبواب مكتب السدنة، وكذلك إلحاق الضرر في بئر زيت في محكمة الاستئناف الشرعية كان يستخدم لإنارة أسرجة المسجد في السابق.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018