"الميزان": بحر قطاع غزة ملوث

قال تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، إن نسبة تلوث مياه بحر قطاع غزة تصل إلى 73% وتهدد صحة وحياة السكان، مجددا تحذيره من كارثة إنسانية محدقة.

وأضاف الميزان في تقريره، ان الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع تواصل أزمة التيار الكهربائي الناجمة عن الحصار الخانق والمستمر الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ عام 2007، تتفاقم، وان ما ساهم في تفاقمه حالة الانقسام السياسي الفلسطيني، إذ وصلت ساعات قطع التيار لأكثر من 20 ساعة بشكل متواصل يوميا في كافة مناطق القطاع، ما تسبب في حدوث شلل شبه تام في معظم الخدمات الأساسية الحيوية المهمة لسكان القطاع، ولا سيما الصحية والبيئية منها، ولعل واحدة من أبرز المشكلات البيئية الخطيرة المترتبة على هذه الأزمة، هي تلوث مياه البحر بشكل غير مسبوق ما يهدد بوقوع كارثة بيئية محدقة.

ووفق التقرير، تقدّر كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخّها في بحر القطاع بأكثر من 110 آلاف متر مكعب يومياً، حيث تضخ مياه الصرف الصحي من محطات المعالجة إلى مياه البحر بشكل مباشر من 23 مصرفاً تمتد على طول شاطئ القطاع، دون معالجة مسبقة.

وبحسب نتائج الفحص المخبري الأخير الذي قامت به وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة في بداية شهر يوليو الجاري، تبيّن أن هناك ارتفاعا في نسبة تلوث مياه بحر القطاع بدرجة كبيرة، وصلت الى 73% من إجمالي شاطئ القطاع، لتشمل شواطئ مدينة رفح والقرارة والزهراء وغزة وجباليا.

وأكد مركز الميزان أنّ تلوّث مياه بحر القطاع بمياه الصرف الصحي يؤثر على جملة حقوق الإنسان بالنسبة لسكان القطاع، وأن آثاره العميقة تطال صحة البيئة والصحة العامة وتدمر البيئة البحرية بالكامل.

واشار الى أن تلوث مياه البحر بهذه النسب المخيفة، يترافق مع ارتفاع نسب ملوحة المياه الجوفية مصدر المياه الوحيد في القطاع وتلوثها ما طال بآثاره المزارعين وهدد محصولهم وقدرتهم على العيش في ظل فشل زراعتهم، الأمر الذي أصبح يهدد حياة ووجود الإنسان في هذه المنطقة من العالم.

ورأى أن تلاحق التطورات ولا سيما ما تعلق بخدمات التيار الكهربائي، سرَّعت من تدهور الأوضاع الإنسانية لدرجة أصبح معها القطاع مكانا غير صالح للحياة اليوم وليس في عام 2020.

وطالب مركز الميزان المجتمع الدولي بتحرك عاجل لوقف تدهور الأوضاع الإنسانية وضمان إمداد قطاع غزة وبشكل فوري بكميات مضاعفة من التيار الكهربائي، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان تشغيل وتطوير أداء كافة محطات معالجة مياه الصرف الصحي، واتخاذ التدابير الكفيلة بحل مشكلة ملوحة وتلوث المياه الجوفية قبل أن تصل حدودا يموت معها الناس جوعا.

وقال: إن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، لا يعتبر تحللا من التزاماته القانونية والأخلاقية، بل يتجاوزه ويشكل تقويضا لمبدأ التعاون الدولي فيما يتعلق بقضايا البيئة، التي تتجاوز آثارها الكارثية البيئة البحرية لقطاع غزة لتطال دول الجوار.

وكرر مركز الميزان لحقوق الإنسان مطالبه المتكررة للمجتمع الدولي، ولوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بسرعة التدخل لمنع وقوع كارثة إنسانية محدقة ولحماية الحياة في هذه المنطقة من العالم، عبر خلق آلية تعاون لوضع حلول جذرية لمشكلات التلوث وندرة وتلوث المياه وعجز امدادات الطاقة.

 

 

 

kh

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018