لا للعب بالنار في قضية بحجم الاقصى والقدس

بقلم: باسم برهوم
من غير المسموح به اللعب بالنار في قضية بحجم قضية الاقصى والقدس، هذا التحذير موجه اولا وبالأساس الى سلطة الاحتلال الاسرائيلي، هذه السلطة التي تتصرف هذه الايام بشكل مجنون ومحموم، وفي سباق مع الزمن، كي تنفذ مخططاتها بشأن المسجد الأقصى المبارك والقدس، ومحاولة فرض رواياتها الزائفة في الواقع وتمريرها على العالم. اسرائيل تعتقد ان ضعف الأمة العربية وانشغالها الراهن بأزماتها، يمكنها من تنفيذ هذا المخطط، فاللعب بنار قضية بحجم الاقصى والقدس ستحرق اولا اصابع مشعلها، خصوصا اذا انفجر الوضع وتحول الى حرب دينية. اما على الصعيد الفلسطيني والعربي والاقليمي، فمن غير المسموح ايضا اللعب بالنار من خلال استخدام هذه القضية لتصفية الحسابات او للمزايدات، لأنه في هكذا حالة، وهو ما يحصل على ارض الواقع بالفعل، ستتمكن اسرائيل من تنفيذ مخططاتها.

على الجميع ان يستفيق الآن وقبل فوات الاوان، وهنا لا بد من التذكير بسؤال أساسي ما الذي يعنيه الاقصى لنا؟ الاقصى وطنيا، هو احد رموزنا الوطنية الفلسطينية، الى جانب كنيسة القيامة بالقدس، وكنيسة المهد في بيت لحم. الاقصى رمز وطني لاعتبارات وطنية وتاريخية وحضارية، وهو احد اهم عناوين صمود الشعب الفلسطيني على ارضه وفي قدسه، واصراره على التمسك بها. كما ان الاقصى، وهذا هو الأهم بوجوده المادي الملموس، ينفي عمليا وواقعيا الرواية الصهيونية وما تضمنته من ادعاءات زائفة في فلسطين والقدس، وبالتالي فإن الاقصى مهم لنا في افشال هذا المشروع الصهيوني وانهائه على ارضنا.

 والاقصى دينيا وعربيا واسلاميا، فإنه بالنسبة لاكثر من مليار عربي ومسلم يمثل اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو الدليل الملموس على رحلة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في (الاسراء والمعراج) والتي ربطت بين المسجد الحرام في مكة والمسجد الاقصى في القدس كأقدس بقاع الارض بالنسبة للمسلمين، فقد قال تعالى (سبحان الذي اسرى بعبده من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع العليم).

والاقصى كقيمة حضارية انسانية، يعتبر أحد اهم المواقع والمعالم الاثرية التاريخية والحضارية في العالم. وهنا يجب التذكير ان "اليونسكو" صنفته كأحد المواقع الاثرية المشمولة ضمن التراث الانساني وباعتباره موقعا خاصا بالمسلمين وحدهم. وبسبب ما ذكر فان المسجد الاقصى ومحيطه تمتع بوضع خاص منذ احتلال اسرائيل للضفة والقدس في حرب 1967، فسيادة هنالك احتفظت بها الاوقاف الاسلامية التابعة للاردن.

 كما تنص اتفاقيات اوسلو على ان القدس هي احدى قضايا الحل النهائي يمنع اجراء اي تغيير في واقعها. اما القانون الدولي المستند الى اتفاقية جنيف الرابعة ينص بشكل واضح انه من غير المسموح لقوة الاحتلال ان تقوم بأي تغيير في الاراضي التي تحتلها.

وبالطبع فان اسرائيل، التي تضرب باستمرار بعرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، فانها عملت وتعمل على تغييب القدس والاقصى، وهي تعمل في هذا الاطار بشكل محموم هذه الايام، مستغلة عملية الجمعة الماضية. فالاوضاع في الاقصى ومحيطه هي غاية في الخطورة والحساسية، وان التهديد الاسرائيلي للاقصى اليوم هو تهديد مصيري غير مسبوق.

ان السؤال والحالة هذه كيف نواجه هذا الخطر ونعمل على حماية الاقصى؟ ومن منطلق ادراكنا للخطورة المشار اليها، فإن علينا:

 اولا: اخراج قضية الاقصى من دائرة المزايدات الفصائلية وتصفية الحسابات او استخدامها كورقة تجير لهذا الطرف الاقليمي او ذاك، ان هذا هو اللعب بالنار وهو غير مسموح به.

 ثانيا: اخراج قضية الاقصى من دائرة الاستقطابات العربية والاقليمية، وعدم استخدامها في سياق الازمات المنتشرة في المنطقة وهذا ايضا يعني اللعب بالنار في اكثر قضايا الامة قداسة.

 ثالثا: بناء موقف فلسطيني موحد، قولا وممارسة في ازمة الاقصى الراهنة بعيدا عن المزايدات. جوهر هذا الموقف هو التصرف بمسؤولية وطنية وحكمة، وأساسه وهدفه هو حماية الاقصى والتصدي الموحد والمنسق للاجراءات الاسرائيلية بهدف افشالها.

 رابعا: العمل على بناء موقف عربي واسلامي موحد عبر الجامعة العربية ولجنة القدس، بداية لمنع استخدام حدود القدس والاقصى كورقة في الاستقطابات الراهنة وتصفية حسابات بين الاطراف العربية والاقليمية المتنازعة، وبدلا من ذلك توحيد الموقف وتنسيقه على الساحة الدولية بهدف وقف المخطط الاسرائيلي الذي يستهدف الاقصى.

 خامسا: بالتزامن مع ذلك، الاستمرار ميدانيا بالتحرك الشعبي السلمي في القدس مع التحذير ألا يتحول هذا التحرك الى مناكفات فلسطينية فلسطينية، وان يبتعد عن اي خطوة او مغامرة غير محسوبة تشكل مبررا للاحتلال الاسرائيلي لمزيد من الانقضاض على الاقصى والقدس فالتحرك يجب ان يبقى سلميا ومعبرا عن الوحدة لا الفرقة والانقسام، وان يتواصل ويستمر حتى تسقط اجراءات قوة الاحتلال الاسرائيلية. ان وحدة الموقف الفلسطيني هو الاساس والضمانة لموقف عربي اسلامي موحد والضمان لحماية الاقصى والقدس، وان التصرف بمسؤولية وطنية هو الاساس في كل ذلك وما دونه هو لعب بالنار في قضية بحجم القدس والاقصى وهو امر لا يمكن السماح به بتاتا.

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017