الانتفاضة من أبي عمار الى أبي مازن

  بقلم: بكر أبو بكر 

تتخبط السياسة اليمينية الصهيونية الحاكمة ما بين الانحدار نحو الصراع الديني الملتهب بالتأكيد على التزوير التاريخي والديني في نطاق الرواية المختلقة أنه في فلسطيننا حق لهم.

تلك الرواية التي تتعمق منذ الصغر، وبشكل مكثف في المدارس الدينية، ولدى الجيش والمستعمرين وممثليهم بالكنيست، وما بين ممارسات عدوانية اسرائيلية متضافرة مع اتهامات كاذبة بقصد التهرب من استحقاقات السلام.

ان الاتهامات الصهيونية لنا بالتحريض هي محاولة لنفي ما يقومون به هم علنا باللسان والممارسات، وهي اتهامات لا تصمد إذ يطلقونها ضدنا كما هو الحال من اتهامات "نتنياهو" المتكررة للفلسطينيين والرئيس بالتحريض والارهاب.

الاسرائيلي بين التراجع والإيغال

في الوقت الذي يتجلى الإرهاب واضحا في تموضع المستعمرات والمستعمرين على أرضنا وانتشار العصابات الارهابية الصهيونية في فلسطين التي تتكامل بالميدان مع الجيش الصهيوني وفتاوى الحاخامات الدموية التي تحلل قتل الاطفال يطلع علينا من يؤكد أن القدس كانت وما زالت يهودية!

تفتقد الاحزاب الصهيونية البوصلة يمينا ويسارا فنرى من يطالب بحل مشكلة البوابات الالكترونية في القدس بمزيد من التشدد كما الحال من كتاب الرأي التائهين مع سياسييهم هذه الايام، وما بين المطالبين بمنع تطور الامور لانتفاضة جديدة وكظم الغيظ والقبول بقليل من الهزيمة.

يقول الكاتب "ليئور أكرمان" في معاريف: (محظور على (اسرائيل) أن تتراجع حتى ولو للحظة. عليها أن تفعل ما هو صحيح لها من ناحية امنية، بما في ذلك ابداء قدرة الحكم والسيطرة في كل مكان في دولة (اسرائيل)، بما في ذلك القتال المصمم ضد التحريض الذي لا يعالج اليوم كما ينبغي. اذا كنا عنيدين بما يكفي، مصممين وشجعان في هذا الصراع فسنتمكن من الانتصار فيه).

اما (يوسي بيلين) السياسي الشهير، وعلى النقيض، فانه إذ يذكّر بالتنازل الاسرائيلي في قضية سفينة مرمرة لأجل عيون اعادة العلاقات الحسنة مع تركيا التي يصفها (بالدولة الاسلامية الكبيرة والهامة) وعدم اضاعة الوقت وتحقيقا للمصلحة القومية يقول يجب (الازالة الفورية للبوابات الالكترونية مع اصدار اعلان بأن "اسرائيل" يمكنها أن تضعها مجددا اذا قررت أن هناك حاجة الى ذلك. وهذا الامر سيعيد التنسيق مع الفلسطينيين ويعمل على تهدئة النفوس ويمنع استمرار العنف، الردع والانتقام، الذي يميز صراعنا المتواصل).

غول التطرف الاسرائيلي

ان السياسة الاسرائيلية التي تزحف اليوم على بطن غول التطرف والعنصرية والارهاب يمكنك أن تجدها بوضوح بتصريحات الكثير من قادة الرأي والسياسيين الاسرائيليين فلقد كتب (اسرائيل هرئيل) منذ مدة مروجا لتخاريفه وتخاريف نتنياهو التوراتية المكذوبة بالربط بين ماض مشكوك فيه وحاضر منقطع الصلة القومية عن ذاك الماضي فقال كنموذج عنصري:

(إن كراهية عسوة ليعقوب الذي أراد قتله بأكثر من طريقة وببشاعة، تشبه ما يحدث في هذه الايام في أنحاء العالم التي يعيش فيها أحفاد عسوة، ولكن الرواية الاعلامية الكاذبة التي سيطرت على الحوار الجماهيري في "اسرائيل" تزعم أنه بسبب تمسك الشعب اليهودي بأرضه، وليس بسبب الشيطانية العربية، تحدث لنا كل هذه المصائب.)

وهذا المقطع الخرافي ومثله الآلاف تكرار لترهات "نتنياهو" ومحاولاته المستميتة لحرف القضية وكيّ الوعي من خلال الصراخ "ان هذه الأرض لنا" و"اننا هنا منذ 4000 عام" و"أن القدس عاصمتنا الأبدية" و"أننا حررناها القدس ولم نحتلها"!

واليوم إذ يقف الصهيوني أمام معضلة تقاطع ما يسميه الارهاب والأمن، وتقاطع استمرار المستعمرين/المستوطنين بغزو أرضنا، ومحاولاته المستميتة للسيطرة على المسجد الاقصى ما يسمونه "جبل الهيكل" ويبيحون صلاتهم في مسجدنا خرقا للقوانين العالمية فانهم يؤكدون للعالم أن الاسرائيلي لا يريد الا التخلص من الشعب الفلسطيني وسرقة أرضه وامتهان مقدساته ومقدسات المسلمين والمسيحيين في كل العالم.

نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن وزير الزراعة الإسرائيلي (أوري أرييل) قوله: "على الرغم من التوتر يجب السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي".!

ونقلت القناة السابعة العبرية عن وزير المواصلات الإسرائيلي المتطرف (يسرائيل كاتس) قوله: "جبل الهيكل" لنا ولن نفرط في السيادة عليه، و(إسرائيل) هي المسؤولة عن حفظ الأمن هناك.

الحرم الابراهيمي ام الاقصى اولا؟

إن هذا التنظير الصهيوني للصلاة داخل المسجد الاقصى للإسرائيليين من اليهود (كما هو حاصل في الحرم الابراهيمي) هو الهدف الأولي والمقدمة، كما الهدف الواضح من وضع البوابات الالكترونية "السيادية" لتموضع ما يسمونه "الهيكل" داخل أسوار الأقصى في مرحلة قادمة يسعون فيها للتقسيم المكاني ثم للاستيلاء الكامل على ثالث أقدس مكان للمسلمين في العالم.

مطالباتنا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المقدسات الدينية كافة، ومنها على الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل الذي يسعى الاسرائيليون لتحويلة الى كنيس يهودي، تقتضي التدخل العربي والاسلامي والعالمي لإنقاذ الحرم الإبراهيمي من محاولات الإسرائيليين لتهويده وتغيير معالمه الإسلامية والتاريخية، وهو نفس السيناريو الذي يتكرر أيضا في المسجد الأقصى بالقدس.

قدم شارون

بين شارون ونتنياهو تشابه، فنتنياهو الذي عاصر تدهور الوضع فيما اسميناه "هبة النفق" عام 1996 لا يرتدع ولا يكل عن السير بالامر الى مداه في إطار إظهار مزيد من التطرف ضد الفلسطينيين خاصة بمواجهة خصمه السياسي المستعمر والوزير(نفتالي بينيت) الذي لا يمكن ان يقدم له هدية مجانية بازالة البوابات في الصراع على اليمين الصهيوني كما يقول (ناحوم برنياع) في صحيفة يديعوت، فهو يخطط لما بعده.

الى ذلك لم تكن قدم شارون قد زلت عندما اقتحم الحرم عام 2000 ابدا وانما كان يخطط لما بعده، وهو بذر الشقاق داخل الشعب الفلسطيني وفق ما حصل في الانسحاب المبرمج من غزة من جهة ليتفرغ لأمرين لا ثالث لهما الأول نخر عظام الضفة بالمستعمرات والمستعمرين وتهجير العرب الفلسطينيين تحت ضغط الاجراءات الارهابية على الأرض، وثانيا الاستيلاء على الرمز الديني الاقدس من خلال خطوته الأولى حينما وضع قدمه داخل المسجد الاقصى متبخترا.

بين أبو عمار وأبو مازن

قال الرئيس عباس :"هذه البوابات ليس من حقهم وضعها على أبواب الأقصى، لأن السيادة على المسجد الأقصى المبارك من حقنا، لذلك عندما اتخذوا هذه القرارات، أخذنا موقفا حاسماً وحازماً، وخاصة فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، وكل أنواع التنسيق بيننا وبينهم".

وأضاف "هذا القرار الذي اتخذناه بوقف جميع أنواع التنسيق سواء الأمني أو غيره، ليس سهلا إطلاقا، ولكن عليهم (الإسرائيليين) أن يتصرفوا، وأن يعرفوا أنهم هم الذين سيخسرون حتماً"، وليقول بوضوح  "بالنسبة لنا كدولة حضارية نحن نحارب العنف والإرهاب، أما (إسرائيل) فتريد محاربة الإرهاب من خلالنا وتعتمد علينا، ولا تقوم بواجباتها، فهذا ما لا نقبله، لذلك إذا أرادت (إسرائيل) أن يعود التنسيق الأمني بيننا وبينهم فعليهم أن يتراجعوا عن هذه الخطوات التي قاموا بها".، "ونحن لا نغامر بمصير شعبنا، ولا نأخذ قرارات عدمية، وإنما قرارات محسوبة، نأمل أن تودي إلى نتيجة".

وفي دعوة الرئيس محمود عباس للصمود والثبات قال: "إذا تحملنا وصبرنا، فبالتأكيد سنصل إلى ما نريد، وأن نوقف تركيب هذه البوابات الالكترونية، وأن نوقف هذه الإجراءات، وكذلك أن نوقف الاقتحامات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في كل مدن الضفة الغربية".

وختم الرئيس القول: (إن الوضع ليس سهلا، ولكن نرجو الله أن يعيننا على أن نقف ونصبر).

حينما رفض الرئيس الخالد ياسر عرفات اقتحام شارون للأقصى بتسهيلات باراك عام 2000 قال: "القدس لن تكون مستباحة، فهذه قدسنا، ولن نسمح لأحد أن يستبيحها ويتطاول على قدسيتها، والقسم هو القسم والعهد هو العهد، فلسطين أرضنا، والقدس عاصمتها، عاصمتنا، ولن نسمح لأحد أن يمس كرامتها "

ان الموقف الصلب من ياسر عرفات في مواجهة محاولات الاستيلاء على القدس، والاقصى، والعبث في موضوع اللاجئين، ولدت الانتفاضة الثانية، فهل يكون دفاع الرئيس ابو مازن عن الاقصى، والقدس وضد وجود المستعمرات في اراضينا، مشعل الانتفاضة الثالثة.

 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017