"يوسف عبد الله سلطان"

بقلم: عيسى عبد الحفيظ

الشهيد يوسف سلطان (ابو عبد الله) المرافق الشخصي للرئيس الراحل ابو عمار، من مواليد قرية اسدود عام 1946، هاجرت عائلته عام النكبة وكان قطاع غزة هو الأقرب حيث استقر بهم المقام في مخيم الشاطئ.

أسوة بمن هم في عمره، التحق بمدرسة المخيم التابعة لوكالة الغوث الدولية حيث تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي ولم تسعفه ظروف عائلته المادية الصعبه باكمال دراسته فالتحق بالعمل ليساهم في تأمين سبل الحياة للعائلة الكبيرة العدد فعمل نادلاً في فندق الأمل على شاطئ غزة.

غادر القطاع بعد حرب حزيران 1967، والتحق مباشرة بحركة فتح حيث أتم عدة دورات عسكرية وساهم في عدة عمليات في العمق.

عمل مرافقاً للشهيد ممدوح صيدم في الساحة الأردنية وبقي معه حتى احداث أيلول الأسود وبعد الخروج من الساحة الأردنية التحق بمجموعة المرافقين للشهيد ياسر عرفات.

ذهب إلى الجزائر بدورة عسكرية أمنية (دورة مرافقين) ثم استكمل تدريباته لحماية الشخصيات في الاتحاد السوفييتي وكوبا.

رافق الرئيس ياسر عرفات في زيارته للأمم المتحدة عام 1974م حين ذهب بطائرة الرئيس الراحل هواري بومدين من الجزائر. ولهذه الرحلة قصة يجب أن تروى. وصل ابو عمار إلى الجزائر وقابل الرئيس الراحل ابو مدين الذي قال له: هذه طائرتي أضعها تحت تصرفك فان وصلت إلى الأمم المتحدة ستضع القضية الفلسطينية على أكبر منبر أممي واذا لم تصل فستكون شهيد أعدل قضية عرفها العالم.

غادر أبو عمار قبل الساعة الخامسة فجراً وعلى الطريق المؤدي إلى مطار الجزائر (أصبح اسمه فيما بعد مطار هواري بومدين)، كانت سيارة تحمل لوحة دبلوماسية تقف على جانب الطريق، وبعد ساعة وفي نشرة أخبار لندن بالعربية اذاعت خبر مغادرة أبو عمار والوفد للجزائر في طريقه إلى الأمم المتحدة. كانت السيارة التي تنتظر على الطريق تابعة للسفارة البريطانية بالجزائر.

وصل أبو عمار وكان الشهيد ابو عبد الله سلطان يرافقه في تلك الرحلة وعندما نزلت الطائرة في نيويورك ترجل الجميع وهم يضعون على رؤوسهم الكوفية الفلسطينية المرقطة.

في السادس من حزيران عام 1979م، وعندما كان موكب الرئيس ابو عمار في طريقه من دمشق إلى بيروت وعند منعطف شتورا تعرض لحادث أدى إلى استشهاده وتم تشييعه في موكب رسمي ودفن في مقبرة الشهداء في بيروت.

فدائي لا يهاب الموت، مقدام في المعارك، صاحب شخصية مميزة. كان ابو عمار يعتمد عليه في كثير من الأمور. ابن قضية عايشها صغيراً وشاباً حتى توفاه الأجل وقضى وهو يحلم بوطنه السليب.

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018